لا أي خطاب للبغدادي ولا لأحد من أمراء الولايات المعينين من قبل «أمير المؤمنين»، لا بيانات صحافية تنتشر في مواقع «النت» كما تنتشر النار في الهشيم تهدد وتوعد بأن «الدولة» باقية وتتمدد، لا حفلات إعدام مصورة بأحدث الطرق الإخراجية، لا فيديوهات لأفراد من «داعش» تنبئ أنهم ما زالوا فاعلين في كثير من الدول، فجأة انتهى أو غاب كل هذا أو أغلبه ولم يتبق من «الدولة» إلا بعض العمليات التي تقوم بها الذئاب المنفردة والذين ربما لا ينتمون تنظيميا ل «داعش» ولعل كل ما يجمعهم هو الفكر لا التنظيم. أين اختفى كل هذا الهرج والمرج- الذي ملأ أسماع العالم في وقت سابق وعجز العالم كله - حتى عن مجرد إيقافه؟ قبل أيام تم الإعلان رسميا في العراق عن هزيمة تنظيم «داعش» وطرده من كل المناطق التي لا أحد يعلم كيف سيطر عليها، لكن لم يشاهد أحد أي عملية لانهزام هذا التنظيم ولم يتم أسر أي فرد من أفراده ولم يتم تصوير أي قتيل له، ولم يتم العثور على أي من مخلفات هذا التنظيم... أوراق... مركبات... مدرعات... مستندات... أي شيء يدل على أن «داعش» مرت من هنا! كل هذا لم يحدث أبدا... حتى في سورية - التي يقال إن أفراد «داعش» هربوا إليها وأنهم كانوا يسيطرون على أجزاء كبيرة منها - لم يعد أحد يسمع عن هذا التنظيم وكأنه لم يكن يوما يرعب العالم أجمع. عندما ظهر هذا التنظيم وفجأة بدأ في الانتشار غير المعقول، ساورت كثير من الشكوك كثيرا من المتابعين، وبدأت بعض الأسئلة المهمة تبرز على السطح، لكن لم يكن أحد يجيب عليها، ولم يكن أحد يصمم على هذه الإسئلة لهول أفعال «داعش» التي خرست معها الألسن، وتعود هذه الأسئلة اليوم بصورة أخرى عن كيفية انهزام هذا التنظيم بطريقة أيضا لا معقولة. إن كانت الدول الإسلامية والعربية، التي على الأقل اكتوت بنار هذا التنظيم، كانت تخجل أحيانا من طرح الأسئلة المنطقية عن كيفية انتشار «داعش» وسر قوته غير المفهومة، اعتقد أنها اليوم من واجبها أن تجعل هذه الأسئلة محل بحث خاصة على «بساط» لقاءات بعض القوى الإقليمية والعالمية، أظن أنه لا يجب أن نتنازل عن طرح هذه الأسئلة في غمرة الفرح الذي نشعره عندما ينهزم «داعش»، كان خجلنا من أن يُفهم أننا ندافع عن التنظيم يمنعنا من طرح الأسئلة المنطقية عن انتشاره، واليوم يُستخدم الفرح لذات السبب وهو ما لا يجب أن يمنعنا عن طرح هذه الأسئلة، على أجهزة استخباراتنا أن تسأل «أصدقاءنا» كيف انهزم «داعش»؟ أين هم أفراده وقوته؟ إن لم نجد إجابة فلا أقل من أن نوثق دور القوى العالمية والإقليمية في وجود «داعش»! lawyermodalsbti
مقالات
واضح
مَنْ الذي أنهى «داعش»؟
05:48 ص