لم تسلم الحيوانات الأليفة من الموجة التي اجتاحت العالم وحولت كل جمادات الأرض وما يمشي فوقها إلى «موضة» أو «صيحة» تستغل لمآرب مختلفة، الأمر الذي يكلف بعض هذه الحيوانات حياتها نتيجة عدم تحمل أصحابها مسؤولياتهم تجاهها من رعاية صحية وغذائية ومتابعة، وحتى التعامل برحمة أو برفق تجده مفقودا إلا في الصور والمرافق العامة أمام الناس.مناسبة كلامنا السابق، ما أصبح ظاهرة أخيراً من انتشار صور لكلاب وقطط مريضة في عدد من مناطق الكويت، ويبدو عليها أنها ليست من حيوانات الشارع، إنما هي منزل أليفة تخلى عنها أصحابها وألقوا بها على قارعة الطريق بعد مرضها، الأمر الذي يطرح سؤالا عن الرعاية الصحية التي تلقتها هذه الحيوانات عندما تكون عند أصحابها، وما إذا كان صاحبها يبرئ ذمته منها عند رميها في الشارع بعدما تسبب في مرضها؟فتربية الحيوانات في المنازل ليست بالأمر السهل، كما يعتقد البعض، بل تحتاج إلى رعاية خاصة، من طعام محدد، وزيارة الطبيب البيطري بشكل دوري، ناهيك عن التطعيمات، والعناية بنظافتها، مما أوجد أخيراً بعض المشاريع التي سهلت على أصحاب هذه الحيوانات، مسألة بالعناية بحيوانات المنازل، حيث تأتي سيارات متنقلة إلى أمام المنزل لتقدم خدماتها، فيقوم المختصون بتقليم أظافر القطط والكلاب ويقصون شعرها بل ويقومون بتنظيفها أيضا، عدا العديد من المشاريع المشابهة التي تهتم بالحيوان في منزل صاحبه، انتشرت على منصات مواقع التواصل الاجتماعي، مما لا يترك لأصحاب تلك الحيوانات حجة في إهمالها، حتى تمرض، ثم يتخلى عنها بإلقائها في الشارع.وتعليقا على الموضوع، قالت الناشطة في مجال المبادرات البيئية والإنسانية، ورئيسة فريق «رفق» للرفق بالحيوان هند السبت إن «مناهجنا تفتقد غرس قيمة الرفق بالحيوان نظريا وعلميا، بل تساهم باضطهادها»، مؤكدة أن «القطط والكلاب وسائر الكائنات الحية أرواح تشعر وتتألم وتتواصل فيما بينها، ولا يمكنها التعبير عن نفسها لأننا نجهل لغتها، وبعبارة أدق هي طفل، فهل من الإنسانية تقديم طفل لطفل آخر كهدية للعناية به؟».وأضافت «ليس من الإنصاف أن نتجاهل نحن كأولياء أمور حاجة هذا الكائن للماء والطعام والعناية والرعاية الصحية، ونحن من سمح بوجوده في المنزل؟، أحد المسؤولين في الثروة الحيوانية عندما عرضت عليه تسجيل فيديو يوضح التخلص من دجاج نافق وآخر حي في حاوية قمامة، رد بأن مسؤوليتهم هي أمن وسلامة المستهلك، وهذا يعني التأكد من سلامة المنتج من مراحله الأولى وحتى الذبح، وليس سلامة الدجاج أو سلامة أي حيوان آخر مأكول طالما لم يقدم كطعام».من جهته، تحدث الطبيب البيطري الدكتور أحمد نبيه عن أساسيات رعاية الحيوانات الأليفة المنزلية، فقال إن «المشكلة تكمن أساسا في المربي وبإهماله لسؤال الطبيب أو اتخاذه مرجعا موثوقا لتعلم ما يتطلبه تربية حيوان أليف، إذا كان الطفل الصغير يلقح، ولديه كتيب تطعيمات حتى يتفادى الإصابة بالأمراض، فالأمر سيان بالنسبة للحيوانات، حيث يجب أن يكون لديها دفتر تطعيمات وكتيب إرشادات يلتزم به المربي، وهي وسيلة وقائية للحيوان والمربي ولأسرته أيضا».وأضاف أن «يتوافر تطعيمات ثلاثية أو رباعية للقطط الصغيرة حسب الشركة التي توافر التطعيم، ويبدأ تطعيمها من عمر 6 لـ 8 أسابيع، ويكرر الجرعة بعد 21 يوما ومن ثم يصبح التطعيم سنوي، بالإضافة لتطعيم السعار بعمر 6 أشهر والذي يصيب القطط والكلاب على حد سواء، ويكرر سنويا»، مبينا أن «هناك أيضا الطفيليات والحشرات الداخلية والخارجية والذي توفر لها الشركات تطعيمات مختلفة، منها التطعيم السائل الذي يوضع على رقبة القطط بعمر 6 أو 8 أسابيع وهي فترة نمو الحشرات الخارجية».وبيّن أنه «بالنسبة للكلاب، فتطعيمها يختلف قليلا عن القطط، لها تطعيم خماسي أو سداسي أو ثماني، على حسب إنتاج الشركات، ويبدأ أيضا من عمر شهرين، ويكرره بعد 21 عاما ومن ثم يصبح سنويا، أما السعار يطعم بعمر 6 أشهر ويكرره سنويا»، مشددا على انه «من المهم جدا الاهتمام بقص أظافر وشعر القطط والكلاب».وأكد نبيه أن «بعض المربين لا يدفعون 10 دنانير أو أقل، لمختص يهتم بنظافة الحيوانات من تقليم أظافر وقص شعر، ولكنهم يضطرون لدفع أضعافها إذا ما أفسد الكلب أو القط بأظافره فرشا باهظ الثمن».
محليات
كلاب وقطط يهمل أصحابها إطعامها وتطعيمها فتمرض ويتخلصون منها برميها
في الكويت... الشارع مصير الحيوان المنزلي المريض !
06:31 ص