استشهد ثلاثة فلسطينيين، أمس، أحدهم مُقعد برصاص الجيش الإسرائيلي إثر المواجهات المندلعة على حدود قطاع غزة والقدس ومحافظات الضفة الغربية، فيما أصيب مئات آخرون، في إطار فعاليات «جمعة الغضب» التي تواصلت للأسبوع الثاني على التوالي احتجاجاً على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالمدينة المقدسة عاصمة لإسرائيل.وقال الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية أشرف القدرة في بيان، «استشهد الشاب إبراهيم أبو ثريا (29 عاماً) خلال مواجهات مع الاحتلال شرق غزة»، في حين تناول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يظهر فيه أبو ثريا الذي فقد كلا ساقيه في حادثة سابقة وهو يحمل العلم الفلسطيني ويردد المتظاهرون خلفه هتافات من بينها «باب الأقصى من حديد ما بيفتحه إلا الشهيد».وجاء الإعلان عن مقتل أبو ثريا بعد نحو ساعة من مقتل الشاب ياسر سكر (32 عاماً) برصاص الاحتلال خلال المواجهات شرق غزة، حيث أشارت وزارة الصحة إلى أن «إجمالي الإصابات في القطاع بلغت 145 إصابة منها 5 خطرة».وفي حادث منفصل، أعلنت الوزارة استشهاد شاب في مجمع فلسطين الطبي جراء المواجهات التي اندلعت في بلدة عناتا شمال القدس، مشيرة إلى أن ألفي فلسطيني أصيبوا خلال المواجهات مع الجيش الإسرائيلي المستمرة منذ أسبوع.وتظاهر عشرات الآلاف بالقطاع في «جمعة الغضب» التي دعت إليها الفصائل لنصرة القدس، حيث توجه مئات الشبان إلى الشريط الحدودي شرق القطاع، معبرين عن غضبهم عبر رشق الجنود الإسرائيليين بالحجارة لتر عليهم بإطلاق الرصاص المطاطي وقنابل الغاز.في غضون ذلك، أطلق حرس الحدود الإسرائيلي النار على شاب فلسطيني قرب مدينة رام الله، بعد أن طعن أحدهم، حيث أفاد شهود بأن المصاب الذي سقط على الأرض كان ممسكا بسكين صغير ويضع ما بدا وكأنه حزام ناسف.وعلى وقع التوتر الذي يعم المنطقة والاحتجاجات الفلسطينية المتواصلة، أعلن البيت الأبيض أن مايك بنس نائب الرئيس الأميركي أرجأ زيارته للشرق الأوسط إلى منتصف الأسبوع الجاري، بالتزامن مع تأكيد أوروبي على التمسك بحل الدولتين.وقالت الناطقة باسم بنس أليسا فرح في بيان مساء أول من أمس إن نائب ترامب سيؤجل زيارته المقررة لمصر وإسرائيل إلى الثلاثاء المقبل بعد قرار ترامب في شأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وأمره بنقل السفارة الأميركية في تل أبيب إليها، مضيفة أنه سيبقى في واشنطن بضعة أيام إضافية لترؤس تصويت على مشروع قانون الإصلاح الضريبي الذي يتم التفاوض عليه حاليا في الكونغرس.وأشارت فرح إلى أنه تم اختصار جدول رحلة بنس بعدما رفض العديد من القادة لقاءه احتجاجاً على قرار ترامب الأخير من بينهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. ومن المقرر أن يلتقي بنس مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الأربعاء ثم يغادر إلى إسرائيل في وقت لاحق من اليوم ذاته حيث يزور الجدار الغربي ويجتمع الخميس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين من دون زيارة الأراضي المحتلة.وفي إطار الحراك الدييلوماسي الرافض لقرار ترامب، أكد القادة الـ 28 لدول الاتحاد الأوروبي أن موقف الاتحاد من وضع القدس يبقى «ثابتاً» بعد القرار الأميركي من المدينة المقدسة.وقال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك خلال قمة أوروبية في بروكسيل مساء أول من أمس، إن «قادة الاتحاد يكررون التزامهم الراسخ بحل الدولتين (إسرائيلية وفلسطينية)، وفي هذا الإطار فإن موقف الأوروبي في شأن القدس يبقى ثابتاً».عربياً، حذر إمام وخطيب المسجد الحرام في مكة المكرمة الشيخ صالح بن محمد آل طالب من أن قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل سيؤجج «العنف والكراهية»، داعياً المسلمين الى الوحدة لرفض هذا القرار.وقال في خطبة الجمعة إن خطوة ترامب «لتكريس احتلال القدس لن تنتج إلا مزيداً من الكراهية والعنف»، معتبراً أن «الذي يمارَس اليوم هو إحداثُ صراعِ ثقافةٍ وحضارةٍ ودين، وتصرفٌ يوقع العالم في حرج وخطر، وينذر بشر لا يعلم مداه إلا الله».وفي الأردن،  تظاهر الآلاف، أمس، تضمناً معه «انتفاضة القدس»، منددين بقرار ترامب.وشارك نحو 10 آلاف شخص في تظاهرة انطلقت من أمام المسجد الحسيني الكبير وسط عمان، رافعين لافتات كتب عليها «القدس ستبقى عربية» و«القدس لنا» و«كلنا فداء للأقصى».وهتف هؤلاء «يا انتفاضة مدي مدي، عالصهيوني دوسي وعدي» و«زنقا زنقا دار دار غير القدس ما نختار» و«يا شباب يا شباب أميركا رأس الإرهاب».وفي كوالالمبور، وصف رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد، أمس، ترامب بأنه «متنمر دولي» و«شرير» بسبب قراره الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.وقال مهاتير (93 عاماً) لمجموعة احتشدت احتجاجاً على الخطوة أمام السفارة الأميركية في كوالالمبور إن الغضب من قرار ترامب «سيؤدي إلى ما يسمى بالإرهاب».