فيما ذكرت مصادر ديبلوماسية أنه يجري العمل على إعداد مشروع قرار في مجلس الأمن ضد اعتراف رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، استثنى نائب الرئيس الأميركي مايك بنس الأراضي الفلسطينية من جولته في المنطقة التي تبدأ الأسبوع المقبل. وأشارت مصادر ديبلوماسية فلسطينية وعربية وغربية إلى أنه يجري العمل على إعداد مشروع قرار في مجلس الأمن لإظهار عزلة الولايات المتحدة في المجلس.وقال مصدر ديبلوماسي فلسطيني إن «المهم هو الحصول على دعم 14 دولة من أعضاء مجلس الأمن الـ 15» لمشروع القرار، في إشارة إلى أن الهدف هو إظهار وحدة المجتمع الدولي ممثلاً بالأعضاء الـ14، في مقابل عزلة الولايات المتحدة القادرة على إسقاط المشروع بـ «الفيتو». وفي حين قال السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة رياض منصور، الذي يحظى بصفة مراقب، إن مشروع القرار يطالب الولايات المتحدة بإلغاء قرارها، إلا أن مصادر ديبلوماسية عدة أوضحت أن «لهجة مشروع القرار لن تكون قاسية لضمان الحصول على دعم 14 دولة من أعضاء المجلس، وأن الهدف من مشروع القرار وعرضه على التصويت ليس عزل الولايات المتحدة، بقدر ما هو دعوة لها لأن تأخذ أكثر بعين الاعتبار مصالح الفلسطينيين».وليل أول من أمس، أكدت وزارة الخارجية الأميركية «التزام ترامب بتحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط أكثر من أي وقت مضى»، مشيرة إلى أن اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها يهدفان «إلى دفع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي الى طاولة المفاوضات».إلى ذلك، قال مساعدو بنس إنه سيزور مصر وإسرائيل، اعتباراً من الثلاثاء المقبل، وسط التظاهرات والتوتر الديبلوماسي الناجم عن الانعطافة في السياسة الأميركية تجاه قضية الشرق الأوسط.وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس وشيخ الازهر أحمد الطيب وبابا الأقباط تواضروس أعلنوا رفضهم لقاء بنس خلال زيارته المنطقة.وألغى عباس لقاء كان مقرراً مع بنس في رام الله، محذراً من أن الولايات المتحدة لم يعد لديها دور لتلعبه في عملية السلام.ويبدو أن مشروع بنس المعروف بانه متدين بشدة، للقيام بزيارة الى بيت لحم قد ألغيت أيضاً.من ناحية أخرى، تعهّد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، أمس، بإسقاط «صفقة القرن»، والقرار الأميركي الأخير الذي اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وقال، خلال إحياء الذكرى الثلاثين لانطلاقة الحركة، إن «حماس بدأت في بناء تحالفات قوية في المنطقة للتصدّي للمشروع الأميركي - الصهيوني على أرض فلسطين»، مضيفاً أن الحركة تهدف لإرغام واشنطن على التراجع عن قرارها الأخير، وإسقاط ما يُسمى بصفقة القرن وقرار ترامب، مرّة وللأبد، لأنه اعتراف «لا يقلّ خطورة عن وعد بلفور». ودعا الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية إلى الاستمرار في«انتفاضتهم نصرة للقدس، ولإسقاط القرار الأميركي الأخير».ميدانياً، شنّ الطيران الإسرائيلي، أمس، غارات عدة استهدفت مواقع تابعة لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، وذلك رداً على إطلاق صواريخ من غزة على البلدات الإسرائيلية المحاذية للقطاع.وذكر الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن طائراته الحربية استهدفت 3 منشآت عسكرية تابعة لـ«حماس»في قطاع غزة، مضيفاً أن «هذه المنشآت العسكرية تستخدم للتدريبات ولتخزين الأسلحة»، وأن الغارات«رد على الصواريخ التي أطلقت من قطاع غزة» ليل أول من أمس.ووفق مصدر أمني في غزة، فإن الغارات «أسفرت عن وقوع أضرار مادية كبيرة فيها وأضرار في عدد من منازل المواطنين المدنيين القريبة وإصابات بسيطة»، كما ذكر شهود عيان أن مواقع عسكرية تابعة لـ«كتائب عز الدين القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس»تعرضت للقصف.وجاءت هذه الغارات بعد ساعات على إطلاق صاروخين من قطاع غزة على بلدات إسرائيلية، تم اعتراضهما في الجو.إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي إغلاق معبري كرم أبو سالم (للبضائع) وبيت حانون (للأفراد) بين غزة وإسرائيل«بسبب الحوادث والمخاطر على الصعيد الامني». وسط هذه الأجواء، قال وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إنه أوعز للجيش لإعداد سيناريوهات للتعامل مع التصعيد على جبهة قطاع غزة في أعقاب إطلاق الصواريخ.ونقلت وسائل إعلام عن ليبرمان قوله من بلدة سديروت:«نحن نعرف ما يجب أن نقوم به وكيف ومتى نفعل ذلك»، معلناً أن الجيش مستعد للتعامل مع التصعيد.وفي الضفة الغربية، اقتحمت القوات الإسرائيلية جامعتي بيرزيت والقدس و3 مطابع في نابلس وأخرى في الخليل، كما أعلنت أنها اعتقلت عدداً من الفلسطينيين المطلوبين وأنها«صادرت مواد تحريضية».وذكرت جامعة بيرزيت أن القوات الإسرائيلية صادرت مقتنيات تعود للكتل الطلابية، وعبثت بمحتويات المكاتب التي اقتحمتها في الجامعة.وأصيب نحو 400 فلسطيني خلال مواجهات اندلعت في مناطق عدة بالضفة والقطاع، أول من أمس، واستخدمت خلالها القوات الإسرائيلية الأعيرة المعدنية المغلفة بالمطاط وقنابل الغاز. وفي القدس المحتلة، اقتحم أكثر من 200 مستوطن باحات المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، في اليوم الثاني من«عيد الحانوكا» العبري.
مسيرة شموع لكنائس الأردن دفاعاً عن المدينة المقدسة
عمّان - ا ف ب - شارك أكثر من ألف شخص، مساء أول من أمس، في مسيرة شموع نظمتها كنائس الأردن في عمّان، رفضاً لقرار واشنطن اعتبار القدس عاصمة اسرائيل، مؤكدين أن «القدس عربية».وانطلقت المسيرة التي حمل المشاركون خلالها شموعا مضاءة وأعلاماً أردنية وفلسطينية من كنيسة «دخول السيد الى الهيكل» للروم الارثوذكس في منطقة الصويفية في عمان الغربية الى كنيسة «العذراء الناصرية» للاتين على بعد نحو كيلومتر واحد.ولدى وصولهم «كنيسة العذراء الناصرية» أنشد المشاركون نشيد «موطني» الذي يعتبره قطاع واسع من الفلسطينيين نشيداً رسمياً فلسطينيا منذ الثلاثينات، ثم هتفوا «لا شرقية ولا غربية، تبقى القدس عربية».كما هتفوا «يا ترامب اسمع زين نحن شعب الجبارين، اسلام ومسيحيين القدس لنا نور العين»، اضافة الى «عاصمتنا الابدية، هي القدس العربية».وقرعت خلال المسيرة، التي تقدمها كهنة ورجال دين مسيحيون، أجراس الكنائس في عمان.من جهته، قال رئيس المركز الكاثوليكي للدراسات والاعلام، الأب رفعت بدر، ان «القدس توحد الجميع في هذه الأيام سياسيا ودينيا مسلمين ومسيحيين، هذا الواجب الذي هو أقل ما يمكن ان نقدمه للقدس».واضاف «نقف معا صفا واحدا في هذه الظروف العصيبة وان شاء الله في عيد الميلاد المجيد نأمل ان تكون أكبر هدية للعالم التراجع عن هذا القرار وتبقى القدس عربية وعاصمة لدولة فلسطينية».