في إطار المحادثات المكثفة عربياً وإسلامياً للتصدي للقرار الأميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، عقدت في الرياض، أمس، قمة سعودية - أردنية جرى خلالها التركيز على التطورات المتصلة بموضوع القدس، عشية القمة الإسلامية التي تستضيفها إسطنبول اليوم.وأكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، خلال القمة التي جمعتهما في الرياض، أمس، ضرورة تكثيف وتنسيق الجهود العربية والإسلامية والدولية لحماية الحقوق التاريخية والثابتة للشعب الفلسطيني في القدس.وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن الجانبين شددا خلال الاجتماع على أهمية إيجاد حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية وفقاً للقرارات الدولية ذات الصلة والمبادرة العربية للسلام.وتناولت المحادثات مجمل الأحداث والتطورات التي تشهدها المنطقة، خاصة التطورات المتصلة بموضوع القدس والتداعيات الخطيرة لقرار الولايات المتحدة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها، الأمر الذي سيضفي مزيدا من التعقيد على النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي ويؤثر على أمن واستقرار المنطقة.وأوضحت أن الزعيمين ناقشا كذلك العلاقات السعودية - الأردنية في مختلف المجالات والسبل الكفيلة بتطويرها بالإضافة إلى تنسيق الجهود لمكافحة الإرهاب.كما التقى العاهل الأردني، خلال زيارته الرسمية إلى السعودية، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حيث بحثا مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط بما فيها القرار الأميركي حول القدس.وذكرت الوكالة ان المحادثات تطرقت الى التداعيات السلبية الكبيرة لهذا القرار الذي يعد تراجعاً كبيراً في جهود الدفع بعملية السلام، كما تم التأكيد على الحقوق التاريخية الثابتة للشعب الفلسطيني في القدس وغيرها من الأراضي المحتلة والتي كفلتها القرارات الدولية ذات الصلة إضافة الى التطرق للجهود المشتركة في مكافحة الإرهاب.وفي اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي ريكس تيلرسون، مساء أول من أمس، أكد وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي أن القرار الأميركي يشكل «خرقاً للقانون الدولي ولا أثر قانونياً له».وأبلغ الصفدي تيلرسون بنتائج اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي اختتم أعماله في القاهرة فجر الأحد الماضي، و«أكد موقفاً عربياً موحداً لمواجهة تبعات القرار وطالب بإلغائه»، مشدداً على أن «غياب الآفاق السياسية وازدياد التوتر والإحباط لا يخدم إلا المتطرفين وأجنداتهم».في موازاة ذلك، أكد الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والفلسطيني محمود عباس، في اللقاء الذي جمعهما مساء أول من أمس، أهمية تضافر الجهود الدولية للحفاظ على فرص التوصل إلى تسوية نهائية للقضية الفلسطينية.وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير بسام راضي في بيان، إن السيسي أكد خلال الاجتماع موقف مصر الثابت بضرورة الحفاظ على الوضعية التاريخية والقانونية للقدس في إطار المرجعيات الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة، مشدداً على استمرار دعم بلاده للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.وفي حين تواصل التوتر في الأراضي المحتلة لليوم الخامس على التوالي،  قتل ناشطان من «سرايا القدس»، الذراع العسكرية لحركة «الجهاد الإسلامي» أمس، في انفجار خلال قيامهما بمهمة عسكرية ببلدة بيت لاهيا في شمال قطاع غزة.وذكرت الحركة في بيان، أن الناشطين من وحدة الهندسة في «سرايا القدس»، ويدعيان مصطفى السلطان (29 عاماً) وهو من سكان منطقة بيت لاهيا وحسين نصر الله (25 عاماً) وهو من حي الكرامة شمال القطاع واستشهدا خلال «مهمة جهادية».وقبل ذلك، أُصيب 4 فلسطينيين بجراح مختلفة، إحداها وصفت بـ«الخطيرة»، جرّاء اندلاع مواجهات بين عشرات الشبان والجيش الإسرائيلي، على الحدود الفاصلة مع غزة.وكان الجيش الإسرائيلي أعلن ليل أول من أمس أن صاروخين أطلقا من غزة، اعترضت أحدهما منظومة القبة الحديد المضادة للصواريخ.وذكر الجيش في بيان، أنه «رداً على إطلاق صاروخ (من القطاع)، قامت دبابة وطائرات لسلاح الجو بقصف مواقع لحماس في جنوب غزة»، من دون أن يوضح مكان سقوط الصاروخ الثاني.في غضون ذلك، أعلنت جمعية «الهلال الأحمر الفلسطيني»، أمس، أن طواقمها قدمت الإسعاف لنحو «1795 جريحاً في غزة، والضفة الغربية بما فيها القدس، منذ اندلاع الاحتجاجات مساء الأربعاء الماضي.من جهته، أعلن رئيس لجنة أهالي الأسرى المقدسيين أمجد أبو عصب، أمس، أن عدد المعتقلين في القدس يبلغ نحو 50 فلسطينياً بينهم امرأتان، موضحاً أن ثلث المعتقلين من الأطفال والفتية من القصّر، الذين لم تتجاوز أعمارهم الـ17 عاماً.وليس بعيداً، نقلت إدارة السجون الإسرائيلية القيادي في حركة «فتح»، عضو لجنتها المركزية مروان البرغوثي إلى العزل الانفرادي في سجن هداريم شمال إسرائيل.وذكرت لجنة «الحملة الشعبية لإطلاق سراح البرغوثي والمعتقلين كافة» في بيان أمس، أن ذلك يأتي لمنع البرغوثي من «التواصل مع أبناء شعبه في الوطن والشتات في وقت تشهد فيه فلسطين ومختلف عواصم ومدن العالم حركة احتجاج واسعة على قرار ترامب بشأن القدس».