مهما دارت الأيام والسنون واختلفت فيها الآراء واتفقت. ومهما احيكت المؤامرات والخطط والالاعيب الاسرائيلية لتغيير الوضع في القدس، ففي نهاية المطاف، التاريخ يشهد ان القدس، فلسطينية رغم انف الاعداء والطامعين. فالقرار الاميركي الاستفزازي للعالم في شأن اعتراف الرئيس دونالد ترامب بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل السفارة الأميركية من تل ابيب إليها، بأسرع وقت ممكن، يثير الغضب ويؤدي الى تصعيد خطير على ارض الواقع والتاريخ. وبالتالي لاقت هذه الخطوة العوجاء استياء دولياً كبيراً. فالاعتراف الاحادي الاميركي بإسرائيلية القدس، لا يقدم ولا يؤخر بشيء سوى اعتباره استفزازاً جديداً لمشاعر المسلمين والمسيحيين ويزيد الصراع العربي - الاسرائيلي، ناهيك عن أن الوعود والجهود بين الطرفين للتوصل الى اتفاق سلام اصبحت حبراً على ورق... وتكرار اسطوانة «حل الدولتين» ما هو الا بالونات هواء لتعزيز خطة الاستيطان. واليوم يعتقد بنيامين نتياهو، حينما تكون القدس عاصمة لاسرائيل، بانه قد جلب الخير لدفع عملية السلام، الا ان العكس هو الصحيح، والقرار ما هو الا خطة ثنائية بين الولايات المتحدة واسرائيل لتغيير واقع التاريخ العريق للقدس. فالقرار الاحادي لم يعترف فيه ولم يؤيده سوى اسرائيل وحدها. وبالتالي فان القرار الاميركي قد فتح أبواب الغضب العربي والعالمي... لقد انفجر الفلسطينيون غضباً واحباطاً من هذا القرار في ظل الاوضاع السيئة التي يعيشونها في القدس، وهناك احتمال كبير بان يتم الضغط على المقدسيين انفسهم للرحيل من أرضهم من خلال خطة التطهير العرقي والمقبل ربما يكون اسوأ. ان قرار ترامب، يعد مقدمة لمسلسل اعلان الحرب على المقدسيين بالذات، وبالتأكيد ستتبعه خطوات خطيرة على أمن واستقرار المنطقة. وبالتالي يجب ان يعلم العالم اجمع، ان الشعب العربي والاسلامي حتماً سيصمد امام هذه المؤامرة الصهيونية الى ان ينتصر الشعب الفلسطيني صاحب الحق، فقضية القدس ليست فلسطينية فقط بل هي قضية تخص العالمين العربي والاسلامي. كما أن هناك مئات الملايين من المسيحيين الذين لن يقبلوا بأن تكون هذه الاماكن التاريخية المقدسة، وأولها المسجد الاقصى، تحت هيمنة اسرائيلية... اذاً كيف سيكون الحال مع 1.5 مليار مسلم؟ فقد جاء يوم «جمعة الغضب»، فلسطينياً، وعربياً وعالمياً، كرد في وجه الطغيان والاحتلال، وكان تعبيراً عن حالة الانتقام الشعبي من حالة التهويد اليومية. فالحقوق الوطنية اصبحت مهضومة واستمرار الاعتداء الصهيوني على الأراضي المقدسة، يشكل تهديداً للامن والسلم في المنطقة والعالم. وبالتالي جاء تبنّي الادارة الأميركية للموقف الاسرائيلي، بمثابة تكريس الانحياز للرؤية العنصرية الخطيرة باحتكار القدس ومقدساتها التاريخية الاسلامية و المسيحية للديانة اليهودية فقط. فالقرار الأميركي خالف السياسة الأميركية القائمة منذ عقود طويلة، إضافة الى تجاهله المواثيق والمعاهدات والقوانين الدولية ومخالفته قرارات مجلس الامن. القدس ارض فلسطينية عربية اسلامية الاصل، ولا يمكن تزوير وتحريف تاريخها العريق عبر الزمن، وفرض معطيات ومكاسب مرفوضة على ارض الواقع تتعارض مع الوضع التاريخي لها، وايضاً بحق قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. نعم ان العالم كله يرفض اعلان ترامب... والبنتاغون الأميركية لديها الكثير من الملاحظات على هذا القرار الاحادي في هذه المرحلة بالذات. والكويت تحث واشنطن على التراجع عن القرار بعد تضاعف حدة الغضب، وبالذات بعد فشل خطاب ترامب الذي اعلن فيه اعترافه بالقدس عاصمة لاسرائيل، فحالة التلعثم والتوتر التي اصابته في خطابه كانت في شكل لا يصدق وتدل على فشل أول الطريق.ولكل حاديث حديث...alfairouz61alrai@gmail.com
مقالات
إطلالة
القدس... فلسطينية عربية إسلامية
05:48 ص