استشهد فلسطيني وأصيب عشرات آخرون، أمس، في التظاهرات والمواجهات الواسعة التي اندلعت بعد صلاة الجمعة، أمس، في الأراضي المحتلة وقطاع غزة، احتجاجاً على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ووسط إجماع عربي وإسلامي واسع على رفض القرار الذي يمس أولى القبلتين وثالث الحرمين.وتفجرت مواجهات واسعة في محافظات رام الله والخليل ونابلس وقلقيلية وبيت لحم إثر تظاهرات شعبية أعقبت أداء صلاة «جمعة الغضب»، حيث رشق المحتجون قوات الاحتلال بالحجارة لترد بدورها عليهم وسط حالة من الكر والفر بين الجانبين.وبعد وقوع صدامات عنيفة بين سلطات الاحتلال والفلسطينيين، أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني استشهاد شاب يدعى يدعى محمود المصري (30 عاماً) على حدود خان يونس جنوب غزة، وإصابة نحو 300 آخرين في الضفة والقدس والقطاع برصاص الاحتلال، فيما اعترضت منظومة القبة الحديد صاروخين أطلقا من شمال القطاع باتجاه بلدة سديروت بالنقب، من دون وقوع أي خسائر مادية أو بشرية.ومع تصاعد حدة التوتر (وكالات)، قال القيادي في حركة «حماس» ماهر صبرا إن «على الرئيس الأميركي أن يكون على يقين أن المسلمين لن يتركوا القدس ولن يتخلوا عنها، إنك واهم بذلك».ووجه رسالة إلى إسرائيل بأن الرد سيكون «ما لا ترون ما لا تسمعون في المدن الفلسطينية كافة والقدس والأراضي المحتلة وأن الشعب الفلسطيني سيشتبك معكم في جميع تواجدكم ولا يغمض جفن عين حتى يتم تحرير القدس وسيكون غضب وانتفاضــة في وجهوكم حتى يتم التراجع عن القرار».توازياً، دعا الناطق باسم حركة «الجهاد الإسلامي» الإسرائيليين إلى أن «يهيئوا أنفسهم ويستعدوا» لمواجهة الفلسطينيين لهذا العدوان الظالم، إلى جانب استعدادهم لتصعيد مقبل «دفاعا عن القدس ودفاعا عن فلسطين».وفي بادرة تعكس مدى التوتر الفلسطيني - الأميركي المتصاعد، كشفت السلطة الفلسطينية عن احتمال إلغاء الرئيس محمود عباس لقاءه بنائب الرئيس الأميركي مايك بنس الذي سيزور المنطقة قريباً.وقال الناطق باسم السلطة نبيل أبو ردينة إن «القدس أهم من الإدارة الأميركية، ولن نتنازل عنها مقابل لقاء مع نائب الرئيس الأميركي»، مضيفاً أن «الغضب الفلسطيني متواصل ولن نتراجع أبداً وندرس الدعوة إلى قمة عربية نصرة للقدس»، فيما حذر البيت الأبيض من أن الرفض الفلسطيني سيأتي «بنتائج معاكسة».وفي حين خرجت تظاهرات في تركيا وعمان وأفغانستان ومصر وتونس والأردن ولبنان والعراق وإيران وماليزيا وإندونيسيا والنمسا، احتجاجاً على القرار الأميركي تحت شعار «القدس شرفنا» و«لتسقط أميركا وتسقط إسرائيل»، تم اتخاذ إجراءات أمنية مشددة حول القنصليات الأميركية في عدد من العواصم ولا سيما في جاكرتا وكوالالمبور وإسطنبول.في موازاة ذلك، أكدت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني ونظيرها الأردني أيمن الصفدي أن الاتحاد والأردن لن يتخليا عن حل الدولتين كأساس لتسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.وقالت موغيريني «حتماً لن نستسلم»، مضيفة أن اتفاقات أوسلو الموقعة عامي 1993 و1995 والتي أطلقت عملية هدفت إلى الوصول لاتفاق سلام وتحقيق «حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير» تظل هي الهدف الأساسي.من جهته، أكد الصفدي على تصريحات موغيريني، قائلاً «لا يمكننا أن نستسلم لا يوجد بديل لحل الدولتين». وليس بعيداً، أكد وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، أمس، أن نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس لن يتم على الأرجح قبل نحو عامين.وقال بعد محادثات في باريس مع نظيره الفرنسي جان ايف لودريان، «هذه خطوة لن تحصل هذا العام وربما ليس العام المقبل، لكن الرئيس (ترامب) يريد أن تكون الإجراءات ملموسة وبوتيرة ثابتة لضمان نقل السفارة للقدس حين نكون قادرين على فعل ذلك، في أقرب وقت ممكن».وأضاف أن «الرئيس في بيانه لم يشر إلى أي وضع نهائي للقدس، فعلياً، لقد كان (ترامب) واضحاً جداً أن الوضع النهائي، بما فيه (ملف) الحدود، سيترك للأطراف المعنية للتفاوض واتخاذ القرار بشأنها»، لافتاً إلى أن أي قرار نهائي بشأن وضع القدس سيعتمد على المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين.في سياق متصل، أعربت الأمم المتحدة، أمس، عن «القلق البالغ إزاء مخاطر تصاعد العنف» إثر الاعتراف الأميركي بشكل أحادي بالقدس عاصمة لإسرائيل.وقال المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف خلال جلسة طارئة في كلمة عبر الفيديو من القدس: إنه تم إعلان «ثلاثة أيام غضب» من «السادس إلى التاسع من ديسمبر»، محذراً من مخاطر «تطرف ديني»، وداعياً قادة العالم إلى «إبداء الحكمة» لإعادة الهدوء إلى المنطقة.وأضاف في الاجتماع الذي طلبت بريطانيا وفرنسا والسويد وبوليفيا وأوروجواي وإيطاليا والسنغال ومصر عقده في مجلس الأمن أن «هناك خطر داهم اليوم من أننا قد نرى سلسلة من التصرفات الأحادية التي من شأنها أن تبعدنا عن تحقيق هدفنا المشترك وهو السلام».في المقابل، قال وزير إسرائيلي، أمس، إن «اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل صِيغ بطريقة توحي بأن هناك مجالا لسيطرة فلسطينية في نهاية الأمر على جزء من المدينة»، لكنه توقع أن تعارض إسرائيل ذلك. وأضاف وزير شؤون القدس زئيف إلكين، في تصريحات صحافية، «أعتقد أن عدم تطرقه إلى هذا في كلمته قصود... لقد أشار حتى إلى أن الحدود في القدس ستتحدد أيضاً خلال المفاوضات، وهو ما يفترض خيار التقسيم». وكان إلكين يشير إلى تنبيه ترامب بأن القرار الأميركي في شأن القدس لا يشكل «اتخاذ أي موقف من قضايا الوضع النهائي، ومنها حدود السيادة الإسرائيلية على القدس أو الحدود المتنازع عليها... وأن هذه القضايا متروكة للأطراف المعنية»، وأن واشنطن لا تزال ترغب في موافقة الإسرائيليين والفلسطينيين على «حل الدولتين» من أجل السلام. ولفت الوزير الإسرائيلي إلى أنه كان سيشعر «بسعادة لو وصف ترامب القدس بأنها العاصمة الموحدة لإسرائيل، لكن قلل من احتمالات التقسيم» قائلا إن«إدارة ترامب لن تسير على هذا النهج إلا إذا قبلت به حكومة نتنياهو». وتابع«هذا أمر مهم للغاية، وحالياً ليس لدي شك في أن إسرائيل سترفض، في النهاية، وفي الواقع، هذا هو الأهم».
خارجيات
تظاهرات عربية وإسلامية واسعة وإجراءات أمنية مشددة حول السفارات الأميركية والإسرائيلية
الأراضي الفلسطينية تشتعل ضد قرار ترامب ... وتل أبيب ترى «تلميحاً» إلى تقسيم القدس
06:58 ص