لطالما كانت الدعوات السابقة للانتقال من مرحلة التعاون الخليجي إلى مرحلة الاتحاد في كيان واحد، ملامسة ومعبرة لما تصبو إليه شعوب المنطقة الخليجية... وأصبح الاتحاد والوحدة أو حتى الكونفيديرالية، ضرورة ملحة يفرضها الواقع الذي تعيشه هذه المنطقة من العالم، في ظل متغيرات عديدة ومتسارعة، وعلى الأخص ثورات «الربيع العربي» والتطورات المحيطة، بحيث لا تعطي مجالاً لأي تأخير لهذه الوحدة أو الكونفيديرالية والبدء جدياً وفي شكل سريع بالتطبيق.وبناء على ما ورد في تلك المطالبات، فإنه أصبح لزاماً على دول مجلس التعاون الخليجي تطبيق هذه الكونفيديرالية، لما لها من أثر كبير ومنافع هائلة، وابسطها على سبيل المثال، حماية أمننا الخليجي ضد أي خطر كان بعيدا أو قريبا. ولا نعني هنا بالضرورة الخطر القريب منا، وذلك نظرا لأننا نعيش في عالم متناقض تحكمه وتسيره المصالح... وقد يحدث ان تقوم دولة عظمى بفرض نفوذها وسيطرتها على دولة ضعيفة، ولكن عندما تكون دول الخليج متحدة ضمن كونفيديرالية واحدة، فإنها لن تكون لقمة سائغة لأي كان، إن من قبل صديق اليوم أو عدو الغد.هذا على الصعيد الأمن والاستقرار. أما منافع الجوانب الأخرى للكونفيديرالية، فتتمثل في المكاسب الاقتصادية. ونذكر في هذا الصدد بعض النماذج من الكونفيديرالية والاتحاد... الاتحاد الكونفيديرالي في الولايات المتحدة، والتي ما كان لها أن تصل إلى ما وصلت إليه اليوم، وأصبحت دولة عظمى، إلاّ بفضل تطبيق مفهوم الكونفيديرالية بين ولاياتها كافة، الأمر الذي أنتج قوة اقتصادية كبيرة في العالم الحديث، يحسب لها الحسابات.على أي حال، فإن تطبيق الكونفيديرالية في مجالات محددة، يخدم مصالح محددة لدول الخليج، مع احتفاظ كل دولة من دول الاتحاد الاستقلالي، بسيادتها واستقلالها. وبمعنى آخر أن الدول الأعضاء في هذا الاتحاد لا تفقد شخصيتها الدولية، وتتمتع كل منها، بكامل شخصيتها من تمثيل ديبلوماسي وغيره من مظاهر السيادة. كما أن الاتحاد الاستقلالي لا يتمتع في هذه الحالة، بشخصية دولية، أو أي دولة تعلو شخصيتها على باقب الدول المكونة له... ما معناه أنه لا يترتب على قيام الاتحاد الاستقلالي قيام شخصية دولية جديدة على الساحة الدولية.ولو نظرنا للموضوع من زاوية أخرى، فإننا نجد أن دول الخليج هي تقريباً لديها كونفيديرالية من نوع آخر والمتمثل في مجلس التعاون الخليجي، ولكن يستلزم في هذه المرحلة المهمة من تاريخه، أن يُعزز هذا المجلس عبر اتحاد كونفيديرالي صحيح يحقق الأمن والاستقرار والتطور والانطلاق لمرحلة جديدة في حياة شعوب هذه المنطقة والعالم بأكمله، حيث تنتشر التكتلات والتجمعات واتحاد الدول الكونفيديرالية ببعضها. بل إن الأمر وصل إلى اندماج الكيانات الاقتصادية مع بعضها البعض في شكل يشبه معه الكونفيديرالية. ولقد حققت تلك الاندماجات نتائج مبهرة.أخيراً، يمكننا القول ان مفهوم الكونفيديرالية، سياسياً أو اقتصادياً، أثبت نجاحه في المجالات كافة، لدرجة أن العديد من الشركات الكبيرة نجحت نجاحاً ساحقاً، لا بل خرجت من أزماتها وحلت جزءا كبيرا من مشاكلها التي كانت لديها قبل الاندماج. وتعميماً للفائدة فإنه يجدر القول اننا استعرضنا في مقالنا المتواضع هذه الإيجابيات المتوخاة من الكونفيديرالية، ولم نأت على ذكر السلبيات، لتأكدنا من أنها لا تستحق الذكر، نظراً لقلة قيمتها إذا ما قورنت بالإيجابيات الكبيرة فيها. والله الموفق.Dr.essa.amiri@hotmail.com