في تحركات ديبلوماسية فلسطينية سريعة قبل الأربعاء المقبل، الموعد المتوقع للاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل، طالب وزير الخارجية رياض المالكي، أمس، بعقد اجتماعين طارئين لجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، تزامناً مع اتصالات مكثفة أجراها الرئيس محمود عباس مع عدد من زعماء وقادة العالم.وأطلع المالكي كلاً من أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيظ، وأمين عام «منظمة التعاون الإسلامي» يوسف العثيميين، وأمين عام مجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني، على آخر التطورات على الساحة الفلسطينية، وما يتم تداوله بشأن عزم الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة وأبدية لإسرائيل.توازياً، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لعباس في اتصال هاتفي مساء أول من أمس، أنه من «الضروري قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية لتأمين عملية السلام والاستقرار في الشرق الأوسط».وفي إطار الاستغاثة الفلسطينية بالعالم لوقف التحرك الأميركي، أجرى عباس اتصالاً هاتفياً بولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان «وطلب خلاله تدخل المملكة العاجل لما لها من مكانة على المستويين العربي والدولي لتدارك المشكلة». كما أطلع عباس أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على آخر مستجدات الأوضاع الفلسطينية، ضمن سلسلة اتصالات شملت أيضاً العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرؤساء المصري عبد الفتاح السيسي والفرنسي إيمانويل ماكرون والتونسي الباجي قائد السبسي.وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن عباس أوضح للزعماء والقادة «ضرورة العمل الفوري من أجل منع إمكانية حدوث مثل هذا الإجراء».بدوره، حذر رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله من «العواقب الوخيمة» للمساس بالقدس المحتلة، مؤكداً أن نقل السفارة الأميركية للقدس «سيجر المنطقة إلى المزيد من عدم الاستقرار وسيدمر كل فرص السلام».في غضون ذلك، أعربت «منظمة التعاون الإسلامي» عن قلقها البالغ إذا تم نقل السفارة الأميركية للقدس، مؤكدة رفضها لأي مساس بالوضع القانوني للقدس المحتلة، في حين أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن إقدام واشنطن على هذه الخطوة «لن يخدم السلام أو الاستقرار بل سيغذي التطرف واللجوء للعنف، وهو يفيد طرفاً واحداً فقط هو الحكومة الإسرائيلية المعادية للسلام».وفي سابقة خطيرة، اقتحمت مجموعة من المستوطنين، أمس، قبة الصخرة المشرفة بالـمسجد الأقصى الـمبارك، بحماية عدد كبير من ضباط الشرطة الذين غيروا مسار جولة الـمتطرفين التقليدي في ساحات الـمسجد، فيما دان وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق باسم الحكومة الأردنية محمد الموني الانتهاكات الإسرائيلية، مشيراً إلى أنه تم مساء أمس توجيه مذكرة احتجاج ديبلوماسية لوزارة الخارجية الإسرائيلية.وفي الشأن الفلسطيني الداخلي، كشف مصدر مقرّب من حركة «حماس» في قطاع غزة، أن وفد الحركة الذي وصل القاهرة، مساء أول من أمس، «سيبحث ملف المصالحة مع مسؤولين مصريين فقط، ولا وجود للقاءات أخرى»، مشيراً إلى أنه «قد لا يلتقي وفد (فتح) هناك».وأضاف أن «لقاء وفد (فتح) ليس في برنامجنا حتّى اللحظة ولا يوجد علاقة بين زيارة وفد مسؤول ملف المصالحة في (فتح) عزام الأحمد لمصر، وبين وفد (حماس) هناك»، فيما طالب عدد من الفصائل والقوى الفلسطينية في القطاع بتشكيل لجنة وطنية لدعم الجهود المبذولة لإنجاز المصالحة.