قلب الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح الطاولة على ميليشيات الحوثيين، شركائه في الانقلاب على الشرعية، بعد أيام من المعارك العنيفة بين الطرفين، معلناً «الانتفاضة» ضدهم، ومطالباً القوات العسكرية بعصيان أوامرهم.وإذ وصف فترة إمساكهم بالوضع بأنها «سنوات عجاف»، توجه صالح إلى دول الجوار المشاركة في التحالف العربي لدعم الشرعية عارضاً فتح «صفحة جديدة»، فيما أشاد التحالف بـ«الانتفاضة المباركة» لتخليص اليمن من الميليشيات التابعة لإيران.وتحدث صالح، في كلمة متلفزة، عن بدء المواجهات مع الحوثيين خلال تحضيرهم لمهرجان في صنعاء بمناسبة عيد المولد النبوي، مؤكداً أن حراس «مسجد الصالح» استجابوا لطلب الحوثيين استخدام ساحة المسجد لتأمين الاحتفال، لكن عناصر المليشيات عادوا بعد ذلك ليتوجهوا لمساكن قيادات حزب «المؤتمر الشعب العام» والعميد طارق وشقيقه محمد ومقر اللجنة الدائمة وحاصروها وأطلقوا النار عليها.وقال الرئيس السابق: «لا يوجد أي سبب لما فعلوه سوى العدوان السافر على مساكن قادة (المؤتمر) ومقرات الحزب، قتلوا عددا من المواطنين وقطعوا الطرق وفي أمس بالليل (ليل الجمعة) هاجموا بكل الأسلحة مساكن قادة (المؤتمر)... تحرك الشارع اليمني والشعب في صنعاء وكل المديريات في انتفاضة ضد هذا العدوان السافر، من خلال ما يعانيه الوطن من ثلاث سنوات عجاف، لا مرتبات ولا دواء ولا طعام ولا أمان.. يزجون الأطفال الصغار بمعارك عبثية».ووصف الحوثيين بأنهم «جزء لا يتجزأ» من الأسباب التي دفعت التحالف العربي للتدخل عسكرياً في اليمن، عازياً هذا التدخل إلى تصرفات الحوثيين «الحمقاء ليس فحسب مع الداخل بل ومع الآخرين».وأضاف: «أدعو جميع اليمنيين بكل المدن والمديريات والأحياء لانتفاضة رجل واحد للدفاع عن الثورة والحرية ضد هذه الجماعة التي قامت بهذا العمل غير المسؤول وتعبث باليمن منذ ثلاث سنوات... هم لا يريدون إلا الانتقام من الثوار وثورة سبتمبر»، مضيفاً «انتفضوا لوحدتكم ومن أجل دولتكم».وحض اليمنيين على مواجهة الحوثيين في كل مكان، كما طالب القوات المسلحة بعدم قبول أوامرهم وألا تنفّذ سوى «تعليمات المؤسسة العسكرية الممثلة بالقيادات الوطنية التاريخية» على حد قوله، والتي ذكر أن مرجعيتها هي حزب «المؤتمر الشعبي العام».ودعا صالح التحالف العربي إلى وقف الحرب «وفتح المطار والسماح بدخول المواد الغذائية ونقل الجرحى ودخول العالقين، وسنفتح صفحة جديدة معهم للتعامل معهم بحكم الجوار ويكفي ما حصل». وتعهد لدول الجوار بـ«التحاور المباشر كسلطة شرعية ممثلة بمجلس النواب» الذي قال إنه هو الممثل الشرعي للبلاد والذي سيتحمل المسؤولية خلال الفترة المقبلة، مناشداً جميع المتحاربين على جميع الجبهات بوقف إطلاق النار فوراً.وتوجه إلى اليمنيين بالقول: «يا جماهير شعبنا انتفضوا لثورتكم وانتفضوا لوحدتكم... حافظوا على أمنكم وعلى استقراركم، أما نحن فقد مرّ علينا الزمن وأدينا واجبنا خلال 33 عاماً لا نبحث عن سلطة، السلطة ملك للشعب هو مصدرها وهو مالكها، خلال الفترة الانتقالية يحضر الشعب اليمني نفسه لاختيار قيادة جديدة وتنتهي هذه الميليشيات غير القانونية».المؤتمروقبيل كلمة صالح، دعا حزب «المؤتمر الشعبي العام» الذي يتزعمه، من وصفهم بالقوات المسلحة وجهازي الأمن السياسي والقومي وموظفي الدولة كافة، إلى عدم الانصياع للأوامر الصادرة عن القيادات الحوثية في صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة طرفي الانقلاب. وطالب الحزب، في بيان، أنصاره وأفراد الجيش إلى أن «يهبوا للدفاع عن أنفسهم وعن وطنهم وعن ثورتهم وجمهوريتهم ووحدتهم» التي اعتبر أنها «تتعرض اليوم لأخطـــــر مؤامـــــرة يحيــكها الأعداء وينفذها أولئك المغامرون من حركة (أنصار الله) الحوثيين».وحمّل الحوثيين «المسؤولية عن إشعال فتيل الحرب نتيجة التصرفات الهوجاء والمغامرات المتهورة للعناصر التابعة لهم»، داعياً اليمنيين إلى وضع حد «لتصرفات تلك العناصر المأزومة التي تريد أن تنتقم منكم ومن الوطن ومن الثورة والجمهورية والوحدة وأن تعيدكم إلى القرون الوسطى وإلى الأزمنة الغابرة».الحوثيوفي خطاب متلفز قبل ساعات من كلمة صالح، دعا زعيم جماعة «أنصار الله» عبد الملك الحوثي، الرئيس السابق إلى «التعقل» و«الكف عن التهور اللامسؤول، والتصرف الذي لا مبرر ولا داعي له»، نافياً أن تكون ميليشياته هاجمت قوات صالح ومنازل قيادات حزبه، ومعترفاً بمقتل وإصابة 40 من ميليشياته خلال مواجهات مع قوات صالح خلال اليومين الماضيين في العاصمة.وسخر الحوثي من عناصر حزب «المؤتمر» قائلاً إنهم كانوا «كالأرانب» ولم يظهر منهم «لا رجل ولا شرف» عندما دخلت قوات الرئيس عبدربه منصور هادي إلى القناة التلفزيونية التابعة لصالح ومسجد الصالح، مضيفاً: «أين حرصكم على الوطن والأمن والاستقرار عندما تثيرون الفوضى...».وحذر الحوثي، المدعوم من إيران، من استمرار ما قال إنه «توجه فتنوي»، مطالباً حزب «المؤتمر» بالاحتكام إلى «العقلاء والمشائخ في البلد». من جانبه، اعتبر ناطق باسم ميليشيات الحوثي أن موقف صالح يعد انقلاباً كشف خداع 3 سنوات.التحالفوفي أول موقف له من أحداث صنعاء، أكد تحالف دعم الشرعية في اليمن أن استعادة حزب «المؤتمر» زمام المبادرة وانحيازه لشعبه سيخلصان اليمن من «شرور الميليشيات الطائفية الإرهابية».وأعلنت قيادة التحالف، في بيان، أنها تراقب عن كثب أحداث اختلاف «طرفي الانقلاب» الجارية في صنعاء وجميع محافظات اليمن «التي تظهر وبجلاء الضغوط التي كانت تمارسها الميليشيات الحوثية التابعة لإيران وسيطرتها بقوة السلاح على قرارات ومصير ومقدرات الشعب اليمني العزيز، مما أدى إلى انفجار الوضع بين طرفي الانقلاب».وأضاف البيان «ان التحالف يدرك أن الشرفاء من أبناء حزب (المؤتمر الشعبي العام) وقياداته وأبناء الشعب اليمني الأصيل الذين أجبرتهم الظروف للبقاء تحت سلطة المليشيات الإيرانية الطائفية قد مروا بفترات عصيبة»، و«ينظر التحالف إلى أن هذه المرحلة من تاريخ اليمن تتطلب التفاف الشرفاء من أبناء اليمن في هذه الانتفاضة المباركة على اختلاف انتماءاتهم الحزبية والقبلية، بمن فيهم أبناء حزب (المؤتمر) والأحزاب الأخرى وقياداتها الشرفاء للتخلص من الميليشيات التابعة لإيران وإنهاء عهد من التنكيل والتهديد بالقتل والاقصاء وتفجير الدور والاستيلاء على الممتلكات العامة والخاصة». وأبدى التحالف ثقته بأن «استعادة أبناء حزب (المؤتمر الشعبي) زمام المبادرة وانحيازهم لشعبهم اليمني وانتفاضته المباركة سيخلصان اليمن من شرور الميليشيات الإيرانية الطائفية الإرهابية وعودة يمن الحكمة إلى محيطه الطبيعي العربي الخالص».وأكد وقوف التحالف بكل قدراته في المجالات كافة مع مصالح الشعب اليمني للحفاظ على أرضه وهويته ووحدته ونسيجه الاجتماعي، في إطار الأمن العربي والإقليمي والدولي، داعياً الله أن يحفظ اليمن من كل مكروه.
خارجيات
التحالف: انتفاضة الشعب ستُخلّص اليمن من الميليشيات الإيرانية الطائفية... وتعيده إلى محيطه العربي
علي صالح يقلب الطاولة على الحوثي ويمدّ يده إلى دول الجوار
05:14 ص