كثر الحديث عن الفراغ الدستوري بعد انقضاء مدة شهر على تقديم أعضاء الحكومة استقالاتهم وبقائهم لتصريف العاجل من الأمور مدة تجاوزت الاسبوعين، رغم ان الدستور الكويتي لم يضع أي قيد زمني للتشكيل الحكومي، إلا في الحكومة التي تعقب الانتخابات العامة والتي تتطلب تشكيلها خلال أسبوعين من صدور الأمر الأميري بتعيين رئيس الوزراء، وفقاً للمادة 87 من الدستور. وبالتالي أثار البعض موضوع الفراغ الدستوري ليصبح حديث الساعة. وكذلك هناك من جانبه الصواب حول توقيت وجوب تشكيل الحكومة بعد قبول استقالتها، ولماذا امتنعت المستقيلة عن حضور جلسات مجلس الأمة لغاية تشكيل الجديدة؟ ولماذا لم يدعُ رئيس المجلس حكومة تصريف العاجل إلى حضور جلسات اخرى، طالما ليس هناك ما يمنع ذلك؟لقد اختلفت الآراء وكثر الجدل حول هذه التساؤلات، وما اذا كان من الممكن ان يأخذ التشكيل الجديد المزيد من الوقت، في حين نرى المجلس مستمرا في اداء واجبه الدستوري بأعمال لجانه، ويقوم بدوره على اكمل وجه. فالسلطة التشريعية هي سلطة قائمة بذاتها ويتولاها أمير البلاد واعضاء المجلس، ولا يجوز أن تكون ممارساتها متوقفة على قيام الحكومة او استقالتها. كما ان الحكومة المستقيلة يمكنها حضور جلسات المجلس لاكمال النصاب القانوني إن رغبت، خصوصاً أن الحكومة الحالية لم تستصدر أي مرسوم بتأجيل جلسات المجلس إعمالاً بالمادة 106 من الدستور، إلا ان الحكومة اعتادت إبلاغ مجلس الامة بعزمها على عدم الحضور في حال قبول استقالتها، وبالتالي لا جدوى من ارسال دعوات رسمية لحضور جلسة قررت الحكومة عدم حضورها سلفاً!ولكن في الوقت نفسه، هناك رأي آخر يفيد بأن الوزراء مأمورون بموجب المادة 103 بتصريف العاجل من أمور مناصبهم والتي يدخل ضمنها حضور اجتماعات مجلس الأمة في مواعيدها المحدد لها. وخير شاهد على ذلك استمرار الوزراء في الإجابة عن اسئلة النواب خلال فترة التشكيل، الأمر الذي يمكن معه حضور كل من يمثل الحكومة المستقيلة اجتماعات مجلس الأمة لإنجاز العاجل من الأمور. وبالتالي كيف لا تعزم الحكومة المستقيلة على حضور جلسات المجلس وفقاً للمادة 103 من الدستور، رغم ان حضور الوزراء جلسات المجلس هو أهم ما يمارسونه من عاجل الامور، وبالتالي لا تتعطل أعمال المجلس لأسباب غير مقنعة وغير مقبولة دستورياً؟كما ان نصوص الدستور وتفسيرها واضحة، فالدساتير البرلمانية عادة لا تجري بأي قيد زمني عند تشكيل الحكومة، وغالباً ما يستغرق تشكيل الحكومات في بعض الدول ستة أشهر او اكثر، ولهذا جاءت المادة 56 خالية من اي قيد زمني يذكر. فالمادة تنص على ان: يعيّن الامير رئيس الوزراء بعد اجراء المشاورات التقليدية ويعفيه من مناصبهم بناء على ترشح رئيس مجلس الوزراء، ويكون تعيين الوزراء من اعضاء مجلس الامة من غيرهم ولا يزيد عدد الوزراء جميعاً على ثلث عدد اعضاء مجلس الامة. وبالتالي فإن تشكيل الوزارة لا يتقيد بأي قيد زمني وبالاخص في الظروف الدستورية غير الطبيعية التي تتأزم فيها العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وهو ما حصل تماماً وقت طرح الاستجوابات الاخيرة والتلويح النيابي حول توجيه الاستجواب لاكثر من وزير ان لم يحسم موضوع مصير القضايا الشعبوية العالقة.لذا ونحن في هذه الظروف الاقليمية الحساسة، قد يتطلب الامر المزيد من الوقت والتي قد يدعو فيها صاحب السمو أمير البلاد إلى مزيد من التشاور مع القيادات السياسية كي لا يتكرر موضوع استقالة الحكومة، وهو ما يؤثر سلباً على استقرار الحكم وعلى انجازات الحكومة والمجلس معاً.اذاً اختلفت وجهات النظر حول موضوع الفراغ الدستوري وحول القيد الزمني لتشكيل الحكومة الجديدة ثم دستورية حضور الحكومة المستقيلة من عدمه، ولكن لو نرجع الى الوراء قليلاً لرأينا ان للخبير الدستوري الراحل د. عثمان خليل، رأيا ثابتا، وقد قال كلمته في جلسة المجلس في 1 /12 /1964 بأن المادة 103 صريحة في انه اذا تخلى رئيس مجلس الوزراء او الوزير عن منصبه لاي سبب من الاسباب، يستمر في تصريف العاجل من شؤون منصبه لحين تعيين خلفه. والمادة 116 التي توجب ان تمثل الوزارة في جلسات المجلس برئيسها او ببعض اعضائها وفقاً لحكم الدستور، فان الوزارة يجب ان تصرف الامور العاجلة حتى تشكل الوزارة الجديدة. ومن اهم هذه ما نصت عليه المادة 116 من حضور جلسات مجلس الامة، فالجلسة إذا منعقدة ومستمرة وصحيحة وفقاً للدستور.نعم، مَن صاغ نصوص الدستور قال كلمته التاريخية وسجل المرحوم رأيه الدستوري، وبالتالي فإن المقصود منه قد انتهى وحسم موضوع الجدل.ولكل حادث حديث...alfairouz61alrai@gmail.com
مقالات
إطلالة
حكومة تصريف العاجل وجلسات مجلس الأمة
07:34 ص