أفاد المدير التنفيذي لمركز ابحاث المياه في معهد الكويت للابحاث العلمية الدكتور محمد الراشد، بأن كميات مياه الصرف الصحي المتدفقة لمحطات المعالجة في الكويت تصل إلى أكثر من مليون متر مكعب يومياً، حيث يتم معالجتها واستخدامها في التحريج والري.وقال الراشد، في كلمة ناب فيها عن مديرة معهد الكويت للابحاث العلمية الدكتورة سميرة السيد عمر خلال افتتاح ورشة العمل الإقليمية حول «إدارة محطات مياه الصرف الصحي البلدية بالدول العربية» أمس، إن الكثير من جهات الدولة يستفيد من المياه المعالجة التي تنتجها وزارة الأشغال، كمشاريع جامعة الشدادية لأعمال التبريد والري، وكذلك في مشاريع النفط ومحمية الطيور ومحمية صباح الأحمد والعديد من المزارع، وقد ساهم استخدام هذه المياه في المحافظة على مخزون المياه الجوفية باعتماد المزارع والكثير من الجهات على المياه المعالجة.وأكد الراشد، في الورشة التي يأتي انعقادها نتاج تعاون مشترك بين معهد الكويت للأبحاث العلمية ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي، واتحاد مجالس البحث العلمي العربية ومكتب اليونسكو بالقاهرة، أكد أن الكويت من الدول الرائدة على مستوى العالم في معالجة مياه الصرف الصحي التي تسعى من خلال وزارة الأشغال العامة لبناء محطات معالجة جديدة على أعلى مستوى من التقنية وصديقة للبيئة، مبينا أن توجه الكويت لهذا المجال كان نتاج ادراكها للتحديات المتمثلة في فقر الوطن العربي لموارد المياه العذبة وارتفاع معدلات استهلاكها، ما دفعها إلى أن تولي أهمية خاصة لمرفق معالجة مياه الصرف الصحي باعتباره مورداً مائياً يتزايد مع الزيادة في معدل استهلاك الماء العذب.وأضاف أن الوطن العـربي يصنف من المنـاطق الفقـيرة في مصادر المياه العذبة إذ لا يحتوي إلا على أقل من 1 في المئة فقط من كل الجريان السطحي للمياه ونحو 2 في المئة من إجمالي الأمطار في العالم، ولأن المنطقة العربية تقع جغرافيا ضمن المناطق الجافة وشبه الجافة فإن 30 في المئة من أراضيها الصالحة للزراعة معرضة للتصحر بسبب نقص المياه. وأشار إلى تضاعف استهلاك الوطن العربي من المياه خمس مرات خلال الخمسين عاماً الماضية، حيث يقدر الاستهلاك السنوي بنحو 230 مليار متر مكعب، منها 43 مليار متر مكعب تُستهلك في الشرب والصناعة و187 مليار متر مكعب في الزراعة، الأمر الذي يتطلب سلسلة من الإجراءات والسياسات والنظم لمواجهة ذلك، من خلال البحث عن المصادر غير التقليدية ومنها إعادة معالجة مياه الصرف الصحي واستخدامها في الزراعة والصناعة.وأشار إلى ان «الكويت أدركت حجم هذه التحديات وخطورتها، فأولت حكومتها أهمية خاصة لمرفق معالجة مياه الصرف الصحي باعتباره مورداً مائياً يتزايد مع الزيادة في معدل استهلاك الماء العذب. وقد بدأت في ستينيات القرن الماضي بإنشاء شبكة صرف صحي وإنشاء محطات لمعالجة هذه النوعية من المياه حفاظاً على البيئة وصحة الانسان، وفي التسعينات نجحت في إنشاء محطات الضخ والمعالجة للاستفادة من مياه الصرف الصحي في ري المزروعات والتشجير، وخلال العقد الماضي تم إنشاء خمس محطات ضخ عميقة اخرى لمعالجة مياه الصرف الصحي بأحدث الطرق والتقنيات العالمية»وأضاف إلى أن وصلت الكويت إلى إنشاء إحدى أكبر محطات معالجة مياه الصرف الصحي في العالم باستخدام المعالجة الرباعية المتطورة، متمثلة في محطة الصليبية والتي دخلت الخدمة في العام 2005 وتنتج مياه معالجة ذات جودة عالية في مستوى جودة ومواصفات مياه الشرب ومناسبة لكافة أغراض الزراعة والشحن الاصطناعي لمكامن المياه الجوفية بعيداً عن المحاذير المرتبطة عادة بمياه الصرف الصحي وبالاستفادة من الخبرات المتوفرة في مركز ابحاث المياه بالمعهد في مجالات المعالجة المتقدمة والشحن الاصطناعي.من جانبه،قال الأمين العام لاتحاد مجالس البحث العلمي العربية الدكتور مبارك محمد مجذوب إن المحافظة على المياه أحد الأمور المهمة التي يجب على الإنسان ألا يغفل عنها لأن المحافظة عليها يضمن بقاءه واستمراريته، فيجب العمل على نشر الوعي الثقافي بالمشاكل التي تسببت في ظهور مشاكل التلوث متمثلة في قضية مياه الصرف الصحي حول العالم وعمل خطط عالمية على مستوى الدول.ولفت إلى أن معالجة مياه الصرف الصحي تتطلب البحث عن وسائل معالجة غير ميكانيكية قدر الإمكان لانه لا بد من التفكير في اختيار الحل التكنولوجي للمعالجة بتوفير الاعتمادات المالية اللازمة.ومن جانبه قال ممثل مكتب اليونسكو الإقليمي للعلوم للدول العربية الدكتورعبدالعزيز زكي إن المياه حجر الزاوية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعالم بأسره وبشكل خاص المنطقة العربية، حيث إن معظم أراضيها تمتد عبر المناطق القاحلة وشبه القاحلة التي تتسم بانخفاض الأمطار، وبالتالي ندرة الموارد المائية المتاحة، بالإضافة إلى فترات متكررة من الجفاف الناجمة عن التغيرات المناخية التي بدأت تحدث في جميع أنحاء العالم بما فيها المنطقة العربية، ما يؤثر سلباً على الموارد المائية وانعكاساتها على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة.ولفت إلى أهمية قطاع المياه كاحدى الركائز الأساسية للتنمية المستدامة يؤكد النظرية التكاملية للدول العربية لمفهموم التنمية المستدامة وإدراكها بأهمية الإدارة المتكاملة للموارد المائية وارتباطها الوثيق بالأمن الغذائي واستخدامات الطاقة والمحافظة على البيئة واستدامتها وعلاقة ذلك بالتطور التقني في مختلف مجالات المياه، وبخاصة تلك المتعلقة بتنمية موارد المياه غير التقليدية كالمياه المحلاة ومياه الصرف الصحي المعالجة ومن هنا تنبع اهمية هذه الورشة.وبين أن مواجهة تزايد الطلب على المياه تكتسب المياه العادمة زخماً كمصدر بديل موثوق به للمياه، مما يحول نموذج إدارة المياه المستعملة من «المعالجة والتخلص» إلى «إعادة الاستخدام وإعادة التدوير واستعادة الموارد»، مشيرا إلى أن المياه المستعملة كان يُنْظَر إليها منذ فترة طويلة على أنها مجرد عبء يجب التخلص منه، ولكن مع تزايد ندرة المياه في العديد من المناطق، ونشهد اعترافاً متزايداً بأهمية جمع المياه العادمة ومعالجتها وإعادة استخدامها.وذكر أن هناك إحصاءات بان البلدان مرتفعة الدخل تعالج نحو 70 في المئة من مياه الصرف الصحي البلدية والصناعية التي تحدثها، وتنخفض هذه النسبة إلى 38 في المئة في البلدان متوسطة الدخل الأعلى وإلى 28 في المئة في البلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى، وأما في البلدان منخفضة الدخل، فإن 8 في المئة فقط بدأوا في معالجة أي نوع من أنواع معالجات مياه الصرف الصحي، مشيرا إلى أن أكثر من 80 في المئة من جميع مياه الصرف الصحي يتم تصريفها على الصعيد العالمي دون معالجة خاصة في البلدان النامية، بسبب الافتقار إلى البنية الأساسية والقدرة التقنية والمؤسسية والتمويل.
محليات
تستفيد منها جامعة الشدادية للتبريد والري ومشاريع النفط ومحميتا الطيور وصباح الأحمد والمزارع
الكويت تعالج مليون متر مكعب من مياه الصرف يومياً
صورة جماعية للمشاركين في الورشة
07:34 ص