وصف رئيس مجلس النواب المصري علي عبدالعال منفذي الهجوم الإرهابي على مسجد الروضة، في بئر العبد شمال سيناء، بأنهم «شياطين»، مؤكداً أن الإسلام «بريء منهم»، ومشدداً على تقديم الدعم للقوات الحكومية «من أجل الانتصار في المعركة من دون التأثر بشعارات جوفاء أو مثاليات عبثية».وقال، في كلمته أمام البرلمان أمس، إن الهجوم على مسجد الروضة مثّل «طعنة غادرة إلى مواطنين أبرياء»، واصفاً المهاجمين بأنهم «أعرضوا عن التعاليم السمحة التي نادت بها جميع الأديان السماوية، والقيم الإنسانية كافة»، عبر قتل «مجموعة من الآمنين العزل خلال سجودهم لله».وأضاف «هذا العمل الإرهابي الجبان لا تقوم به إلا فئة باغية عميلة وممولة، لا تمت للدين الإسلامي الحنيف بصلة من قريب أو بعيد، هي فئة باعت ضمائرها للشيطان، واشترت دنياها بدينها، لا مبدأ لها ولا هدف سوى الخراب والدمار، ولا ولاء لها إلا لمن يمولها ويقدم لها الدعم»، لافتاً إلى أن «القتلة يوجهون أسلحتهم وكراهيتهم إلى المسلمين قبل غيرهم».وخيمت حالة الحداد والحزن على جلسة البرلمان، التي شهدت الوقوف «دقيقة حداد» على الشهداء، فيما طالب أعضاء المجلس بتشكيل وفد لزيارة مدينة بئر العبد في شمال سيناء بعد الحادث الإرهابي، وأداء صلاة الجمعة المقبلة في مسجد الروضة الذي تعرض للاعتداء.في غضون ذلك، كشف شيخ مشايخ قبائل سيناء عيسى الخرافين أن منفذي الهجوم الإرهابي هم 14 شخصاً، بينهم 5 ملثمين من أبناء سيناء إضافة إلى 9 أجانب، لافتاً إلى استخدامهم كلمات لا تشبه تلك التي تتداولها التنظيمات الإرهابية.وقال الخرافين، نقلاً عن شهود عيان شهدوا المجزرة، إن «أحد الإرهابيين أخذ جانباً بعد انتهاء الهجوم، وأجرى اتصالاً هاتفياً، واستخدم عبارة (تمام يا ريس)، وعلى غير عادات التنظيمات الإرهابية التي تستخدم كلمة (أمير)، استخدم الرجل (يا ريس)»، مضيفاً أنه يقدم هذه المعلومات إلى القوات المسلحة والمخابرات الحربية للبحث في القضية.وأشار إلى أن «الإرهابي تلقى تعليمات باستمرار الضرب على المواطنين، وقال (معاك ذخيرة... ارجع فرغها فيهم)».من جهته، قال نائب رئيس مجلس القبائل العربية إبراهيم رفيع إنه «تم رفع مقترح للقوات المسلحة بتهجير أهالي سيناء إلى حين تطهيرها من الإرهاب، ثم العودة لها مرة أخرى، بعد القضاء على القلة المارقة التي تقوم بالعمليات الإجرامية الإرهابية هناك».في المقابل، قال رئيس «المركز الوطني للدفاع عن حرية الصحافة والإعلام» أنور الرفاعي إن دعوات إخلاء سيناء من أهلها في الحرب ضد الإرهاب «أمر ضد المنطق والتاريخ»، لأن أهالي سيناء «هم درع حمايتها مع القوات المسلحة وشرطتنا المصرية».إلى ذلك، قال إمام وخطيب مسجد الروضة الشيخ محمد عبد الفتاح إنه بصحة جيدة، وسيلقي خطبة الجمعة المقبلة في المسجد ذاته، وسيكمل الخطبة السابقة التي كانت بعنوان «محمد صلى الله عليه وسلم نبي الإنسانية».وفي روايته لتفاصيل الحادثة، قال: «بعد نحو دقيقتين على بدء الخطبة سمعت صوت انفجارين خارج المسجد، ثم وجدت المصلين يجرون خوفاً وهلعاً، قبل أن يدخل أشخاص إلى المسجد وهم يطلقون النار على كل ما يتحرك أمامهم وسقطت خلف المنبر ولم أشعر بشيء سوى بشخصين أو 3 يسقطون فوقي وهم ينزفون».وأشار إلى أن «منبر المسجد شكل حماية» له، موضحاً أن «المنبر مرتفع بما يقارب المترين عن الأرض، إضافة إلى أنه مشيد من الطوب والإسمنت، وليس من الخشب كما هي العادة في المساجد القديمة».بدوره، روى أحد الناجين من المذبحة أنه اضطر للسقوط بين الجثث المتناثرة حوله لادعاء وفاته، وأنه وسط انتشار الرصاص واستغاثات القتلى سمع أصوات بعض الإرهابيين مرددين «الله أكبر» وهم يمرون بين الجثث. وتابع «بعض المقاتلين كانوا يتحدثون بلهجة أبناء سيناء ولكن ما لفت نظري هو ملامح بعض العناصر التي كانت لرجال بشعر أشقر»، مؤكدا أنه من بدا بأنه قائد العملية لم يكن ملثما وكان بشعر أسود طويل وكان يتحدث بلكنة قاهرية وأنه سمعه يتحدث مع أحد العناصر عن تزويده بطلقات إضافية.وفي الوقت الذي تواصل فيه قوات الجيش والشرطة عملياتها الأمنية في مناطق جبلية وصحراوية في سيناء وخارجها، أعلنت سلطات الأمن المصرية عن إعداد خطة خاصة بتأمين مسارات وفود شعبية ونيابية ورسمية ستشارك في صلاة الجمعة المقبلة في مسجد الروضة، فيما بدأت الحكومة عملية إعادة إعمار المسجد والمنطقة المحيطة به، وتوجيه مخصصات لعملية تنمية شاملة في المنطقة.وكان أهالي القرية أعادوا فتح المسجد بعد تنظيفه من آثار الدماء، ووضع فرش جديد لأرضية المسجد.وفي السياق نفسه، قرر وزير الصحة أحمد عماد الدين راضي إعفاء مدير مديرية صحة محافظة الإسماعيلية محمد أحمد أبو سليمان من منصبه وإعادته إلى جهة عمله الأصلية التي انتدب منها.وكشفت مصادر مطلعة أن القرار اتخذ على خلفية هجوم «الروضة»، وذلك بعد تأخر سليمان في الوصول إلى مستشفى الإسماعيلية العام، لتفقد أحوال المصابين جراء الحادث، فضلا عن التقاعس والتقصير في تقديم الخدمات الإسعافية في وقتها المناسب.

مسؤول بريطاني رجّح حصول القاهرة على المعلومات من إسرائيل

وثائق تكشف مؤامرة لاغتيال حسني مبارك في لندن

لندن - بي بي سي - كشفت وثائق سرية بريطانية أن القاهرة نبهت لندن إلى «مؤامرة لاغتيال» الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك خلال زيارته المملكة المتحدة العام 1983.ونشرت «بي بي سي»، أمس، الوثائق التي تتحدث عن قيام السفارة المصرية لدى لندن بإبلاغ السلطات البريطانية بـ«معلومات تفصيلية في شأن تهديد» قد يتعرض له مبارك خلال الزيارة.وتشير برقية سرية لقسم الأمن في إدارة البروتوكول في وزارة الخارجية البريطانية، إلى أن السفارة أبلغت بأن «فصيلاً معيناً من جماعة (أبو نضال) الإرهابية ربما ينفذ عملاً ضد مقر السفارة أو أي من مكاتبها في لندن»، وطلبت توفير تدابير إضافية لحمايتها ومكاتبها.وجاء إبلاغ البريطانيين بهذه المعلومات في 27 يناير العام 1983، قبل 6 أيام من زيارة مبارك لبريطانيا. وفي اليوم التالي أجرى السفير المصري في لندن اتصالاً هاتفياً برئيس إدارة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا في «الخارجية» البريطانية دي آيه رويكروفت لإبلاغه بـ «معلومات جديدة عن فرقة الاغتيال» المحتملة التي تهدد مبارك.ونقلت البرقية، التي حملت عنوان «تهديد للرئيس مبارك»، عن السفير المصري قوله «إن عضوين من فرقة اغتيالات فلسطينية بقيادة رشدي عبد الرحمن عودة، وهو معروف باسم سعد عودة، موجودان في المدينة (لندن) ويزوران (فندق) كلارديجز بشكل منتظم فيما يبدو للتأكد من اعتياد العاملين على وجودهما».وعلى الفور أرسل مسؤول الخارجية البريطانية، بناء على طلب السفارة المصرية، برقية سرية بهذه المعلومات إلى قسم الأمن الخاص في إدارة البروتوكول والمراسم، التي سارعت أيضاً لتطمين السفارة بأن «السلطات (البريطانية) واعية تماماً بالجماعة الإرهابية التي لُفت الانتباه إليها» من القاهرة.ولوحظ في الوثائق أن الخارجية البريطانية حذفت، لأسباب قيل إنها تتعلق بالأمن القومي، المصدر الذي حصل منه المصريون على المعلومات عن «مؤامرة الاغتيال» المحتملة.وفي إحدى البرقيات، كتب رويكروفت رأيه في مصدر المعلومات المحتمل، قائلاً «أظن أن المصريين حصلوا على تلك ( المعلومات) من (جهاز الاستخبارات الإسرائيلي) الموساد».وجماعة أبو نضال هي تنظيم فلسطيني أسسه صبري البنا 1974 بعد انشقاقه عن منظمة التحرير الفلسطينية التي كان يرفض سياستها، واغتيل البنا في بغداد 2002.