• لعل من الطبيعي أن تنتشر الإشاعات في أي مجتمع كالسرطان سريعاً وبصورة ملفتة للنظر بسبب هذا الانتشار لمواقع التواصل واعتماد الناس عليها والالتهاء بها طوال الوقت، لكن ليس من الطبيعي أبدا ولا المنطقي ولا المفهوم أو المعقول كيف أن الناس تصدق مثل هذه الإشاعات مهما كانت واضحة الكذب أو الاختلاق ومهما كان مستوى هؤلاء الناس التعليمي أو الفكري. للأسف الكل تقريبا يصدق أي شيء وعلى استعداد لتقبل أي كذب، وكأننا بتنا مستعدون لتلقي الكذب والافتراء والتلفيق مع علمنا بأنه غير حقيقي لكن هناك تقبل نفسي وروحي له.• لعلي لا أحتاج لذكر أمثلة على قدر وكثرة انتشار هذه الإشاعات ولا على سخافة تصديق معظم الناس لها، لأن كل قارئ له من الأمثلة ما تكفيه لبيان المراد من الفكرة، لكن السؤال وفي الكويت تحديدا: هل هناك جهات منظمة لبث هذه الإشاعات؟ هل هناك حرب إعلامية قذرة ضد المجتمع الكويتي تتعمد من خلالها جهات معينة نشر هذه الإشاعات؟• نطرح هذا التساؤل ونحن نعلم يقينا أن الحرب اليوم في العالم إنما هي حرب إعلامية، وحتى هذه الحروب والنزاعات العسكرية فإنها في شقها الأهم والأكثر تأثيرا فإنها إعلامية، وكأن كل شخص اليوم في العالم بيده سلاح هو هذا الجهاز الإلكتروني الذي يستخدمه ليقصف من يشاء بما يشاء، ولذلك قلت ان الإشاعات لم تعد مجرد مرضا أو ظاهرة خطيرة إنما هي سرطان يأكل جسد أي مجتمع وينتشر فيه سريعا، وما نشاهده في عالم الفضاء الكويتي يشهد تماما أن البلاد والمجتمع يتعرضان لحملة إشاعات منظمة جدا من جهات منظمة أيضا، وأن المسألة ليست عبثية أبدا، فالمتابع والمراقب يشاهد كيف يتم تنظيم ونشر بعض الأكاذيب بطريقة لا يمكن أن تكون إلا منظمة!• من الصعب اليوم السيطرة على هذا الفضاء، والأهم ونحن نحاول إيجاد الحلول أن نعلم أنفسنا ما اسميه «منهج التدقيق»، والتدقيق هو إعمال العقل أحيانا وفحص المعلومة التي نقرأها أو نسمعها، قد تحتاج إلى مراحل متقدمة من التدقيق لكني على يقين أن أي مستوى من التدقيق يجريه الإنسان يُسقط معظم هذه الإشاعات لأنها في حقيقتها لا يمكن تصديقها أصلا.• قديما كنت إذا قرأت الأحاديث والأخبار الواردة في «المسيح الدجال» استغرب كيف سوف يصدقه الناس ويؤمنون به بعد استقرار الدين! واليوم فأنا لا أستغرب شيئا فالناس حقيقة على استعداد لتصديق أي شيء مهما تهافت! @lawyermodalsbti
مقالات
واضح
سرطان الإشاعة!
07:34 ص