وسط أجواء من الحزن والغضب ومشاهد مواكب تشييع الضحايا، تكشف المزيد من تفاصيل المجزرة البربرية المروعة التي ارتكبها إرهابيون في مسجد الروضة شمال سيناء، وارتفعت حصيلة ضحاياها، إلى 305 شهداء بينهم 27 طفلاً، و128 جريحاً، في حين واصل الجيش المصري عملية الثأر بتكثيف ضرباته للبؤر الإرهابية.وقال عدد من أهالي قرية الروضة في منطقة بئر العبد شمال سيناء لـ «الراي» إن معظم الجثامين تم دفنها في وقت متقدم من ليل أول من أمس وتواصلت عمليات الدفن تباعاً منذ الفجر وطيلة يوم أمس، فيما تم نقل جثامين لشهداء من خارج محافظة شمال سيناء، إلى محافظاتهم.وذكر الأهالي أن جثامين الشهداء نقلت لمثواها الأخير في مواكب جماعية انطلقت من مكان استشهادهم بالمسجد حتى مقابر منطقة مزار، على أطراف القرية، وفيها جرى دفنهم في 10 مقابر جماعية.وحسب معلومات الأهالي، فإن من بين الشهداء 10 أسر بكامل أفرادها تضم الجد وأبناءه وأحفاده، ونحو 17 آخرين من الآباء وأبنائهم، وأن عملية نقل الجثامين ودفنهم استغرقت نحو 5 ساعات.وفي السياق نفسه، قالت مصادر أمنية لـ «الراي» إن من بين الضحايا أسر استشهدت بكامل أفرادها مثل الأب وأنجاله، وأن معظم الضحايا ينتمون إلى عائلة الجريرات التابعة لقبيلة السواركة من المقيمين في القرية أو المنقولين إليها من العريش والشيخ زويد.وفي جولة بين المستشفيات، استمعت «الراي»، إلى روايات شهود العيان من المصابين، إذ أكدوا أن المسلحين كانوا يدوسون على الجثث ويسيرون بينها ويجهزون على الجرحى.وقال المصاب سليمان سلمى جرير، إن الإرهابيين اقتحموا المسجد عقب بدء خطبة صلاة الجمعة بنحو 5 دقائق، «وكنت أجلس في وسط المسجد، وفجأة دخل عدد كبير من الملثمين وبدأوا يطلقون النار على المصلين»، مشيراً إلى أنه كان أحد المصلين الذين داسهم المسلحون.بدوره، قال أحد المصابين، في مستشفى الاسماعيلية العام، طالباً عدم ذكر اسمه، إنه نجا من الموت بأعجوبة، موضحاً أنه شاهد عدداً من المسلحين يقتحمون أبواب المسجد ويطلقون النار على المصلين، ثم قام أحدهم بالسير بين الجثث وأطلق النار على من وجده حياً.وفي معلومات أوردتها جريدة «إيلاف» الالكترونية، كشفت التحريات الأولية أن المسلحين استخدموا أسلحة آلية وبنادق كلاشنيكوف، وأنهم أطلقوا أكثر من ألف رصاصة على المصلين، وفجروا السيارات خارج المسجد باستخدام قذائف «أر بي جي».وأفادت المعلومات أن مجموعة من المسلحين يتراوح عددهم ما بين 20 و30 شخصاً، شاركوا في تنفيذ العملية، وقسموا أنفسهم إلى ثلاث مجموعات، الأولى اقتحمت المسجد وأمطرت المصلين بالرصاص من الأسلحة الآلية، فيما ترصدت المجموعة الأخرى المصلين الفارين من داخل المسجد، وقتلت بعضهم أثناء محاولتهم الهروب.وتولت المجموعة الثالثة مراقبة الطرق المؤدية إلى المسجد، وإحراق سيارات المصلين بقذائف «أر بي جي»، منعاً لاستخدامها في إسعاف الجرحى أو الهروب، لا سيما أن المسجد يقع في منطقة بعيدة إلى حد ما من قرية الروضة أو مدينة بئر العبد.وحسب المعلومات المتوافرة، فإن المجموعة الثالثة هي التي هاجمت سيارات الإسعاف، وقطعت عليها طريق الوصول إلى المسجد، في محاولة لعرقلة وصولها إلى المصابين وتقديم الرعاية اللازمة لهم.وتتقاطع هذه المعلومات مع ما أعلنته النيابة العامة، التي أوضحت في بيان أن التكفيريين الذين هاجموا المسجد «يتراوح عددهم بين 25 و30 شخصاً... يرفعون علم (داعش) ويحملون الاسلحة النارية»، مشيرة إلى أن بعضهم ملثم، وكانت شعورهم طويلة ويرتدون بزات عسكرية، وأنهم «اتخذوا مواقع أمام باب المسجد ونوافذه البالغ عددها 12 نافذة... وأطلقوا النار بطريقة عشوائية داخل المسجد».
خارجيات
الضحايا من أهالي القرية دُفنوا في 10 مقابر جماعية وبينهم 10 أسر بكامل أفرادها
«الراي» تزور جرحى «مسجد الروضة السيناوي»: الإرهابيون أجهزوا على المصابين وداسوا الجثامين
أهالي وأقارب الجرحى أمام مستشفى الإسماعيلية (ا ف ب)
06:59 ص