لم تكن إلسي تعلم أنها ستموت مقتولة على يد شاذ جنسياً، في الواقع ولكي أكون دقيقاً فإن الرضيعة ذات الـ 18 شهراً لا تعلم إطلاقا معنى الشاذ جنسياً.يقول الخبر إن بريطانياً قتل رضيعته بعد أسبوعين على تبنيها، وفي التفاصيل أن البريطاني ماثيو سكولي تزوج من ذكر آخر، حيث يسمح القانون بذلك، ولكي تكتمل عملية الديكور الأسري فقد قرر ماثيو أن يترك عمله ويتبنى رضيعة ما ويلعب دور الأم بينما شريكه الآخر يعمل ويلعب دور الأب!ولكن ماثيو البالغ من العمر 31 عاماً لم يستطع صبراً أن يتحمل بكاءها وطلباتها ورعايتها، وفي لحظة نسي فيها أنه يلعب دور الأم الحنونة قرر أن ينهال على رأسها بأداة صلبة لتصاب بنزيف في المخ والعين وكسور في الجمجمة والضلوع.ليكتشف ماثيو أخيرا أمام المحكمة أنه على الرغم من أنه شاذ، إلا أن هذا إطلاقاً لا يعني أنه قادر على أن يلعب دور الأم.إذاً نحن أمام قضية لم تقع في أراضينا، المدانون فيها أناس ليسوا من جنسيتنا، في ظل قانون ليس مثل قانوننا، ولكني أريد أن اتشارك معكم بعض الأسئلة لنفتح حواراً ما ربما يفتح معنا أفقاً آخر يتعلق بأشياء ربما تقع في أراضينا، المدانون فيها أناس منا، في ظل قانون يحكمنا.والسؤال هو على عاتق من تقع المسؤولية الحقيقية في مقتل رضيعة تم تسليمها لرجلين من أصحاب الميول غير السوية؟ على عاتق القاتل نفسه، أم القانون الذي سمح له بالتبني في حاله كحالته، أم رضوخ دور الرعاية أمام قانون يسمح بذلك، أم المجتمع الذي يمارس الرذيلة فيفتح خط إنتاج لأطفال بلا أسر طبيعية يقعون ضحية أسر مزيفة، أم أن المسؤول هم هؤلاء جميعا؟وقبل أن يقفز لي أحد المتعاطفين مع الخواجة ماثيو ويشير لي إلى أن هناك أسراً طبيعية تقتل أطفالها أيضا، وانني بتساؤلات مثل هذه أعطي الموضوع أكبر من حجمه، فأريد أن ألفت نظره إلى أنني لا أناقش قضية قتل الأطفال بقدر ما أناقش أثر القوانين وما يترتب عليها من شرعية.فتخيل أن هناك مختلاً عقليا أصدر قانوناً سمح فيه لمختل جنسياً أن يتبنى رضيعة، بغض النظر عن قتلها من عدمه، فهو في هذه الحالة نظر إلى حقوق المختل في أن يصبح أماً ولم ينظر إلى حقوق الرضيعة في أن تعيش بين أحضان امرأة طبيعية قادرة على رعايتها، ففي الغابات يأكل القوي الضعيف وفي البحار يأكل الكبير الصغير وفي المجتمع المدني المتحرر يضيع حق الرضيع سواء بالتبني العشوائي، إذا خرج للحياة أو بحقوق الإجهاض قبل أن يخرج!عموماً عزيزي القارئ... إذا كان الحزن يعتصرك اليوم بسبب الطريقة التي ماتت بها هذه الرضيعة، فأحب أن أبلغ سيادتك أن الحزن كان سيفتك بها هي شخصياً عندما تكبر وتكتشف أنها تعيش بين رجلين قرر أحدهما أن يلعب دور الأم، والآخر دور الأب في لعبة كل من فيها خاسر برعاية مجتمع سادي جدا في ما يتعلق بحقوق الكبار!وما أريد أن أشير إليه أو أفتح أفق السؤال نحوه في ما يخصنا نحن، هو من المسؤول عن ضياع براءة أطفالنا من عمر 9 إلى 13 عاماً، حيث يتعرفون من خلال ألعاب (البلاي ستيشن) على عوالم أكبر من قدرتهم، كالمخدرات والسرقة والدعارة والقتل والعصابة والفاسد الذي يرشي الشرطة والقضاء، وزراعة المخدرات وضرب الأبرياء، وقضاء وقت مسلي وشهواني في مرقص... كل ذلك في لعبة واحدة من الألعاب التي تباع لهم، ويجلسون عليها ما بين 6 إلى 8 ساعات بمعدل وقت يثبت أن وجودهم الافتراضي في اللعبة أكثر من وجودهم الواقعي في المدرسة والبيت!كيف نسمح أن يتعرض أبناؤنا لمواقف حياتية قائمة على مجموعة خيارات في لعبة هذه هي منظومتها القيمية!وأتساءل عن المسؤول: هل هم أصحاب المحلات الذين يبيعون لمن هم غير مصرح لهم، أم أفراد أسرة لا يبالون بمن يحتاجون الوقاية والحماية مبررين ذلك بثقة أعطوها لأطفالهم الذين لم يثبتوا يوما أنهم أهل لها، ولكن محاضرات التنمية البشرية المغشوشة والمنقولة من أميركا غررت بهم بأسرهم، أم جهة تنفيذية لا تنفذ؟أم هؤلاء جميعا... أو ربما سبب آخر قد تعرفه عبر سياقات سمحت لك عزيزي القارئ أن تعرف أكثر؟المهم أن نفتح حواراً مجتمعياً ما بعيداً عن السياسة، بعيداً عن المجلس والتشكيل الوزاري... بعيداً عما يتم تداوله في «تويتر» بعيداً عن كل شيء يمثل واقعاً افتراضياً... نريد أن نفتح حواراً ما يتعلق بنا وبأبنائنا.باختصار، أتوجه برسالتي هذه إلى قطاع الشرطة المجتمعية بما هي مسؤولة عن الأمن الاجتماعي، والعمل على تفعيل دور المؤسسات الاجتماعية والتربوية في الدولة لمعالجة المشاكل الاجتماعية، والعمل على تعميم وتثبيت القيم الإيجابية في المجتمع ومحاربة العادات الضارة والخاطئة بالتنسيق مع المؤسسات الاجتماعية والتربوية والدينية.هناك مراكز ترفيهية في البلد تبيع للأطفال ما لا يناسب إلا الكبار، في ظل غياب رقابة جادة وملتزمة. وشكرا لجهودكم.قصة قصيرة:- شنو علاقة قصة إلسي والبريطاني ماثيو ببائع مسكين في محل ألعاب؟- الأول مختل جنسيا قتل رضيعة... والثاني مختل عقليا يقتل إمكانية.كاتب كويتيmoh1alatwan@
مقالات
خواطر صعلوك
شاذ... ومختل!
07:34 ص