| ناصر الملا |
يحمل المجلس الوطني للثقافة والفنون على عاتقه ولسنوات طويلة، تفعيل وتحفيز النشاط الثقافي في البلاد، ودعمه في شتى السبل من خلال اصدار مجموعة من الكتب والمجلات ذات الخط الثقافي والفني، والتي تصب في مصلحة القارئ العربي اينما كان، وان كانت هذه الاصدارات «كسلسلة عالم المعرفة» و«عالم الفكر» و«الثقافة العالمية» و«ابداعات عالمية»... هي الاركز والافضل على مر تاريخه المديد، فان الفضل يرجع في ذلك الانتاج الثقافي المتطور والعام إلى كوكبة من قياديي ومثقفي الكويت، الذين بذلوا كل ما في وسعهم من اجل وضع بصمة ثقافية في العالم العربي، وكان لهم ما ارادوا... امثال الاستاذ المرحوم، أحمد مشاري العدواني، وحمد الرجيب، وعبدالعزيز حسين، وخلافهم من المثقفين الكويتيين الذين اولوا لتلك الكنوز الثقافية كل طاقتهم، ليخرجوها بأفضل واجمل شكل يكون راسخا في عقل القارئ العربي اينما كان، على عكس المنتج الثقافي الحالي من اصدارات جديدة، او خطط ثقافية جديدة تتمثل في الملتقيات او المناسبات، التي تتعلق بالهم الثقافي.
نحن لا نقلل من الجهود المبذولة من قبل ادارة المجلس الوطني في تفعيل الدور الثقافي والاسهام في ايصاله إلى شتى الاصقاع، ولكن شيئا من المقارنة بين الماضي والحاضر سيجعلنا نجد ان ثمة فرقا كبيرا بين ما كان مقدما، وما هو عليه الآن؟ قس ذلك على جودة الكتب، الصادرة عن المجلس الوطني في السبعينات وإلى التسعينات من القرن الفائت، وما هي عليه الآن؟! من اختيار الموضوعات الثقافية ومن طباعة هذه الموضوعات، فالطباعة واختيار الورق لم يعد بالجودة التي كانت عليها هذه المطبوعات في الماضي! فهل المشكلة هنا متعلقة بالتوفير مثلا؟!، وهكذا فالامر منصب على المسرح وتفعيل الدور المسرحي عن طريق المجلس الوطني وترسيخ تواجده لدى المتلقي اسوة بما هو حادث مع اصداراته... كان المجلس الوطني ولفترة سابقة مبديا اهتماما كبيرا بالمسرح الوطني، الذي خرج من رحمه، ولكنه مع الوقت، اصبح ابنا عاقا، وبالتالي حرمانه من اي حقوق! وفي عهد السيد بدر الرفاعي الامين العام للمجلس الوطني، تم وبشكل مباشر محو المسرح الوطني من خارطة المجلس، والغاء اي شيء يتعلق به! واذكر اني استمعت إلى حديث اذاعي كان فيه الرفاعي يقول: «ان المجلس الوطني للثقافة والفنون اكتفى بوجود الفرق المسرحية في الكويت وهي التي بيدها تفعيل الدور المسرحي!»، علما بان هذه الفرق تتقاضى ميزانيتها من الدولة في كل عام بمبلغ يقترب من ستة عشر الف دولار، وبالتالي كيف بامكانها تفعيل دور الحركة المسرحية؟! ثم ما علاقة المسرحة الوطني وادارته، بالفرق المسرحية الاخرى؟ المسرح الوطني مسرح المجلس الوطني للثقافة والفنون في دولة الكويت، ولا يستطيع احد الغاءه ثم ان دور المسرح الوطني في المقام الاول تثقيفي وتنويري!.
فلماذا يتم شطبه من قبل المجلس الوطني؟ فلدينا فنانون على مستوى عال من العطاء، لدينا كتّاب ومثقفون و«اصطاف» مسرحي قمة في الروعة والعطاء... لماذا لا يفعل المسرح الوطني ما دامت الدولة هي الراعية له؟ ومن المسؤول المباشر عن ايقافه او الغائه؟ اهو مزاح؟! علما بان المسرح الوطني قدم في التسعينات عملا او عملين مسرحيين وفي ما بعد اختفى، وطويت صفحته، فلماذا تم التعامل معه بهذا الشكل؟