إن خلق الله للإنسان على الأرض ليس عبثاً بأي حال من الأحوال، فقد وجد لعمارتها ولإقامة شعائر الله سبحانه وتعالى فيها، ففيها القوي والضعيف، والسقيم والسليم، والغني والفقير وغيرها من الصفات الكثيرة، لم يخلقوا على وتيرة واحدة، ومنهم كذلك من كفر بالله ومن آمن... وحتى المؤمن لا يخلو من الاختبار «أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين»العنكبوت 2.إذاً نحن في اختبار في دنيانا ممن خلقنا وهو مطلع علينا أينما كنا ليرى مدى صدقنا في إيماننا «قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئاً إن الله غفوررحيم» الحجرات 14، قول فصل من رب العالمين، فهو أدرى بما في قلوبهم من أنفسهم، ويعرف قوة إيمانهم من ضعفه، ولذلك لم يعطهم وصف الإيمان وهو الأخص، بل أعطاهم وصف الإسلام وهو الأعم.فالإسلام حقيقة هو الانقياد الظاهري، بينما الإيمان هوالانقياد الباطني، وهناك فرق شاسع بينهما ولذلك قال سبحانه وتعالى «ولما يدخل الإيمان فى قلوبكم»، وهذه معجزة بحد ذاتها، فلا يعلم دخول الإيمان أو عدم دخوله إلا الخالق وحده جل جلاله، وأعطاهم وسيلة إلى ذلك ألا وهي طاعة الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، فبعمل ذلك الشيء يكونون مؤمنين حقا، وتقبل أعمالهم، وهذه الآيات البينات تبين لنا بوضوح أنه ليس كل من قال أنا مسلم فهو مؤمن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن»، وقال أيضا «إذا زنى الزاني خرج منه الإيمان فكان على رأسه كالظله، فاذا أقلع رجع إليه» رواه الألباني في صحيح الجامع.فالايمان يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، ففي هذه الحالة يجب على الإنسان الواعي الحذر أن يلتمس سبل تقوية الإيمان بكل وسيلة ممكنة من خلال قراءة القرآن الكريم، وأهم من ذلك تدبر آياته واتباعها، وقراءة سنة الرسول صلى الله عليه وسلم بالأحاديث الصحيحة، وتطبيقها على قدر الإمكان لعل في ذلك زيادة في إيمانه ونجاته من النار، بل وارتقائه في درجات الجنان بعون من الله القوي العزيز «قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين» النور 54، وهل هناك أفضل من طاعة الله ورسوله؟ الجواب عندكم...