«واقع المرأة الخليجية المتزوجة من غير مواطن»، عنوان لمعاناة قبل أن يكون شعاراً لمنتدى جمع بالأمس جميع دول مجلس التعاون الخليجي على طاولة حوار واحدة لمناقشة ثلة من الباحثين والأكاديميين والكتّاب أوضاع هذه الفئة من النساء والتمييز السلبي الذي يعانينه تحت مظلة حملة «إنصاف أسرة المواطنة الكويتية» وبرعاية وزيرة الشؤون الاجتماعية وزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية هند الصبيح.وقالت رئيسة اللجنة التنظيمية للمنتدى الخليجي لولوة الملا، في كلمتها الافتتاحية للمنتدى في الجمعية الثقافية النسائية، إن «قضية المرأة المتزوجة من غير ابن بلدها تشكل هماً متنامياً لمجموعة كبيرة لا يستهان بها من النساء، وقد تفاقمت المشاكل التي تتعرض لها وأسرتها على كل الأصعدة والظروف المعيشية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية، وكأنها تفقد مواطنتها وحقوقها عند الزواج بغير المواطن»، مبينة أن «كان لا بد لنا من وقفة جادة تنصف هذه الفئة من المواطنات وتمكنهن من الحصول على حقوقهن الأساسية التي نص عليها الدستور ومواثيق حقوق الإنسان».وأضافت إن «لم يعد مقبولاً تجاهل هذه الفئة والانتقاص من حقوقهن وكرامتهن الإنسانية، وبات إنصافهن أمراً لا يحتمل التأخير لتتمتع المرأة بالاستقرار النفسي والاجتماعي، حيث إن المواطنة المتزوجة من غير مواطن تعاني من التمييز السلبي، بالرغم من أن قانون الجنسية ينص على غير ذلك»، مضيفة «لقد بدأنا بجهودنا تجاه هذا المجال في الكويت منذ 25 عاماً وحتى يومنا هذا، ونأمل أن نخرج من المنتدى بتوصيات تساهم في إعادة حقوقهن».من جهته، قال وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية حسن كاظم، ممثلاً عن الصبيح «إننا نسعى لدعم وإنصاف الأسرة الكويتية للمواطنة المتزوجة من غير مواطن، فيما يدعم استقرار جميع دول مجلس التعاون الخليجي، الذي حضر منه ضيوف يحملون نفس الهموم وكان لمشاركتهم أثر طيب»، مؤكداً أن «مشاركة المجتمع المدني مع الحكومة يسعدنا وقمنا معاً بالكثير من الأعمال المشتركة ومنها افتتاح مركز الاستماع للمعنفات وقريباً مركز للإيواء».ومن الإمارات قال عضو مجلس إدارة جمعية توعية ورعاية الأحداث الدكتور جاسم ميرزا إن «أبناء المواطنات المتزوجات من غير مواطنين تكمن في عدم حصولهم على حقوقهم وعدم السماح لهم في المشاركات الاجتماعية، إنما في الإمارات سبقنا كل دول مجلس التعاون بوضع قانون واضح وصريح لتجنيس أبناء الإماراتية المتزوجة من غير إماراتي بعد وصولهم عمر 18 عاماً»، أما قبل بلوغ الواحد منهم تلك السن فإنه يعتبر مواطناً ويحصل على حقوق صحية وتعليمية واجتماعية».وأضاف «صدر لدينا قرار أخيراً يسمح لأبناء المواطنات ومن ولدوا على أرض الدولة ممارسة الأنشطة الرياضية والاجتماعية، وهذا القرار مهم جداً لأن الشباب الذين يشعرون بالظلم والانتقاص هم بمثابة قنابل موقوتة ومن السهل احتوائهم وتوجيههم والتأثير عليهم، وبذلك نحن ننتشلهم من براثن الجريمة أو الالتحاق بركب التنظيمات الإرهابية»، مؤكداً على أن «الإمارات سبقت دولا كثيرة أخرى في قضية الخدمة الوطنية ووجدنا أن أمثال هؤلاء الشباب أقبلوا بانتماء وحب للانضمام للخدمة».من ناحيتها، قالت الدكتورة والكاتبة والباحثة فاطمة اللواتي من سلطنة عمان إن «قانون الجنسية بسلطنة عمان يمنح الطفل قبل سن الـ 18 حقوقاً تعليمية وصحية مثل معظم دول الخليج، ومن ثم تطبق قوانين معينة ليمنح الطفل الجنسية»، واصفة وضع المرأة العمانية المتزوجة من غير عماني بالمعاناة، مبينة أنه «يختلف وضع الشخص العماني عن غيره من حيث الامتيازات، وكذلك الحال في 25 دولة أخرى لم تصدر قوانين بمنح جنسية الأم للأبناء أيضاً».ومن المملكة العربية السعودية شاركت المؤرخة في تاريخ المرأة الدكتورة هاتون الفاسي، وأشارت إلى أن «المرأة تحتاج إذناً للزواج كما الرجل تماماً، وعلى الأبناء أن يمروا بالكثير من الاشتراطات الزمنية والعمرية والسلوكية والعلمية إلى أن يسجل عدداً من النقاط تتراوح بين 23 إلى 33 نقطة، ومن ثم يقرر وزير الداخلية إذا كان سيتم منحهم الجنسية أم لا» مؤكدة أن على الرغم من الامتيازات التي تقدمها المملكة، ومنها إقامة «ابن مواطنة»، إلا أن أطفال المواطنات يعانون من التمييز.وبينت أن «كل الخدمات المقدمة لأبناء المواطنات تنتهي لو توفيت الأم، ويبدأ الطفل برحلة البحث عن كفيل، أما إرثها يسيل ولا تحول ملكية ثابتة للعقارات للأبناء»، مشيرة إلى أن هناك نحو 760 ألف مواطنة متزوجة من غير مواطن.ومن مملكة البحرين قالت نائبة رئيسة جمعية البحرين النسائية للتنمية الإنسانية الدكتورة وجيهة البحارنة إن «من خلال انطلاق الحملة الوطنية للجنسية تحت شعار (جنسيتي حق لي ولأبنائي) عام 2005، قمنا بالمطالبة بتعديل قانون الجنسية بحيث يعتبر الشخص بحرينياً إذا كان مولوداً داخل البحرين أو خارجها وكان أبوه أو أمه بحرينياً»، مؤكدة «يجب أن يكون هذا الحق أصيلاً وتلقائياً منذ الولادة وليس وفق شروط وضوابط معينة، لأن هذا الحق دستوري»، منوهة إلى أن آخر إحصائية عام 2005 بينت أن هناك 2000 من أبناء المواطنة المتزوجة من غير مواطنين.