كانت الحكومة في فترة السبعينات والثمانينات تبذل جهوداً جبارة في مكافحة القوارض والحشرات الضارة. ففي تلك السنوات كانت العمالة المتخصصة تدخل المنازل السكنية والمحلات والشركات الخاصة وغيرها من اجل توزيع المواد السامة والمواد اللاصقة وكل انواع الفخوخ وغيرها من ادوات صيد القوارض (الفئران) والحشرات. كما ان الهيئة التابعة للبلدية كانت تمنح مكافآت مالية للاشخاص الذين لديهم الرغبة بالتعاون معها في القضاء على الفئران.اما اليوم، فالحمدلله لا نسمع شيئاً عن اعمالهم وكأنهم اختفوا تماماً عن الانظار، رغم ان البلدية تعلم أن اهمال عمال المكافحة عن اداء مهامهم المطلوبة، قد يؤدي الى زيادة عدد الحشرات والفئران مع مرور السنوات... ومع الأسف اصبحنا اليوم نشاهد الصراصير والفئران الضارة وهي تغزو البيوت والمخازن والمحلات الغذائية من دون ان يكون لرجال المكافحة اي دور ايجابي في القضاء عليهم او على الاقل الحد منها. وبالتالي هناك مناطق صناعية ومناطق تموينية تتمركز فيها جحور الفئران والحشرات، والآن مهددة بانتشار الامراض المعدية فيها من دون ان يكون هناك تحرك حكومي في هذا الاتجاه وهذا امر مقلق جداً. فانتشار أعداد الفئران كبيرة الحجم وسط المنازل السكنية وفي الشوارع والحدائق العامة والساحات الترابية بين الانقاض والاوساخ وتواجدها ايضاً في مناطق الصرف الصحي ومجري الامطار، أمر يدعو للقلق والحلول الفردية لمواجهتها لم تقف الغرض ولا تقضي عليها كلياً.كم اقلقتنا استغاثة المتضررين من تكاثر وتجمع الفئران النرويجية في المطاعم ومحال الدواجن وفي مخازن التموين الغذائي في منطقة الشويخ بالذات في ظل الغياب التام لرجال مكافحة القوارض والصمت الحكومي المطبق حيال هذه المشكلة!ويبقى السؤال: لماذا؟ لماذا تتهرب الحكومة من اعلان حالة الطوارئ لمكافحة وباء الفئران والحشرات الضارة، وذلك للحد من تكاثرها والتصدي لها بأسرع وقت من خلال حملة وطنية يشارك بها الجميع؟ الا تعلم ان هذه الآفات من القوارض تشكل خطراً وضرراً حقيقياً على صحة الانسان؟نحن اليوم بأمس الحاجة لرجال مكافحة القوارض. ونطالب مسؤولي البلدية او هيئة الزراعة والثروة الحيوانية بان يحرصوا على نظافة الكويت من كل داء، فالوقاية خير من العلاج، وبالتالي السكوت عن انتشار القوارض والحشرات يدل على اننا راضون بما يجري، ونشجع الفئران والصراصير على التكاثر وعلى انتشار الاوبئة والامراض المعدية بيننا...كلما تذكرت أيام ظهور الإعلامي القدير محمد السنعوسي في برنامجه المميز عن ظاهرة غزو الفئران في الكويت، تذكرت معه الايام الحلوة في فترة السبعينات والثمانينات، وكيف كانت الحياة حلوة بعفويتها وبساطتها لدرجة ان التفاعل مع برنامج السنعوسي كان مميزاً، حيث كان يعرض مكافأة نظير اصطياد كل فأر. فسيرته العطرة لا تتوقف على لسان حال كل كويتي مهتم بحل المشكلة. نعم ذهبت أيام قضايا السنعوسي المميزة وذهب معه الاهتمام الحكومي، فقد احكمت الفئران والحشرات قبضتها على العديد من المطاعم والمخازن والمحال التجارية والصناعية والمواد الانشائية، ولم ينفع اليوم السم القاتل ولا المصيدة. وواجبنا ان نتعاون مع بعضنا لتتضاعف الجهود الحكومية في القضاء على الأعداد الهائلة من القوارض التي باتت تهدد كل مكان تتواجد فيه.ولكل حادث حديث...alfairouz61alrai@gmail.com