الانطباع العام عند الناس بعد طول تجربة عدم رغبتهم بتوزير النائب المنتخب لقناعتهم انه سوف يعمل بقوة لتثبيت موقعه في دائرته الانتخابية من خلال توظيف وزارته - عفواً وزارة الدولة - لهدفه الخاص واستراتيجياته التكتيكية الشخصية.
/>وعندما تقلد النائب المستشار حسين الحريتي منصب وزير الأوقاف فرح الكثيرون وأنا منهم لعدة اعتبارات. أولاً لأنه غير محسوب على تيار معين سواء كان التيار إسلاميا أو شعبيا وهذا ما يساعده على تحقيق قدر كبير من التوازن، وثانياً للمهنة التي ينتمي لها الوزير مستشار في قصر العدل أي أنه رجل قانون ومن الدرجة الرفيعة. وثالثاً وهي ميزة قوية للوزير أنه استطاع ان يتحرر من ضغط القبيلة - لا بمعنى الاستغناء عنها او انكار فضلها - ولكن بمعنى أنه خرج نفسه مرشحاً للجميع ما أعطاه مصداقية لدى شرائح متنوعة وصبت عليه أصوات من شتى الاتجاهات المتنافسة والمتناقضة بما في ذلك من أعرفهم من أقرب الأقرباء الذين يمتد وجودهم من مشرف إلى الدعية - وللعلم فإن نجاح الوزير يتحقق دون اصواتهم، ولكن يكفيه الثقة العظيمة التي نالها من هذا التنوع.
/>والوزارة هي الامتحان الأكبر الذي اما أن تؤكد أمال الناس وأحلامهم في زمن الاحباطات الوزارية المتكررة في هذا البلد المسكين. ماذا حدث؟ في فترة وجيزة أخذت الأضواء بالخفوت رويداً رويداً للهالة التي رسمها الشعب المصاب بوزرائه، وكان وزير الأوقاف أحد هؤلاء الذين تكاد الظلمة تحاصره وتخفي صورته تماماً وتقطع عنه تيار الكهرباء الاجتماعي الذي تخيله الناس.
/>كان قراره المتعجل والغريب في موضوع الأمانة العامة للأوقاف وموقفه من أمينها العام مريباً ومحزناً ولم اكتب في الموضوع لأنني كنت بعيداً عن التفاصيل وعندما أدركت حجم خطأ القرار سبقني الدكتور أنور الفزيع بمقاله القوي: «يا وزير العدل لا تخلع عباءة العدل» ونامت الفتنة التي أشعلها الوزير وشغل بها المسلمين.
/>أما القرار الأغرب والأعجب فهو التدوير الذي حصل في الأوقاف أخيراً، ان من مبادئ علم الإدارة التي يعرفها العوام قبل المتخصصين قاعدة تقول: «ان التدوير قرار غير محايد فإما أن يؤدي إلى التطوير ويقفز بالمؤسسة إلى الأمام أو إلى التدمير والرجوع بالمؤسسة إلى الوراء بشكل حاد»، اذ ان تدوير المسؤولين في أي قطاع وظيفي إما يكون محركاً للعمل ومحفزاً لمزيد من البذل واما أن يكون مثبطاً للهمم ومخيباً للآمال ومضيعاً للجهود السابقة. وما حدث من تدوير في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على يد وزيرها المنتخب (حسين الحريتي) كان نموذجاً صارخاً للتدمير الإداري والرجوع بالوزارة للوراء بكل ما تحمل كلمة تدمير وتراجع.
/>إلا أن بعض المراقبين يقولون ان الوزير بقراراته العشوائية في التدوير أحيا - علم أو لم يعلم - فتنة عجيبة بين منسوبي وزارته!! الا وهي دق اسفين التعصب واللغط وكأن التدوير لحساب كتلة على حساب أخرى، نعم نحن بشر لنا تحيزاتنا وولاءاتنا وميولنا كل بحسب نضجه ووعيه وتربيته ولكن العمل ماشي والأخوة باقية الا ان هذا التدوير خرج من دائرة التنافس أو البحث في الأولويات إلى صورة التناحر وعلو صوت العصبيات بأنواعها!
/>وفوق ذلك فقد صدم المديرون والموظفون عندما علموا بتدويرهم ونقلهم إلى قطاعات أخرى، من الصحف... حالهم كحال عمال شركات الصرف الصحي - لا انتقاصاً من عملهم - ولكن لأن وظيفتهم متشابهة وآلية بخلاف المديرين والمدورين. وهل هذه الإدارة التي تم تدوير المدير اليها مناسبة لخبرته وتخصصه أم لا، وكم مضى على مشروعه في إدارته الحالية وهل يصلح أن يقفز منها دون انهائها... الخ.
/>سعادة الوزير حسب ما وصلني من انطباعات وما سمعت من اراء من أبناء الوزارة ان هذا التدوير هو الأسوأ في تاريخ الوزارة وإذا كان كلامي اليوم عاماً فسيأتيك تفصيل التدمير الشامل لوزارة الأوقاف بهذا التدوير بالنماذج وما ترتب عليها من خراب وظيفي فضلاً عن الآثار النفسية للقرار على الموظفين ولا بمدير مكتبه السيد راشد الذي ضايقه الى ان قدم استقالته واستبدله بأحد أقربائه الذي جاء به من وزارة أخرى بوظيفة مدير مكتبه ثم استبدل مدير مكتب الوكيل من دون استشارة الوكيل وأخذ رأيه، ثم إدارة السراج المنير ثم إدارة التطوير والتدريب ثم... إلى المقال المقبل.
/>محمد العوضي
/>