بدأت نكبة فلسطين قبل 100 عام بـ 67 كلمة باللغة الإنكليزية، أطلقت عملياً الخطوات الأولى لسرقة فلسطين لحساب المشروع الصهيوني في المنطقة، وفق ما يُسمى بـ«وعد بلفور»، الذي صدر عن وزير الخارجية البريطاني آنذاك آرثر جيمس بلفور.هذا الوعد الذي صدر في 2 نوفمبر 1917، كتب مصير أمة وتشريد شعب لحساب شذاذ من الآفاق، جاؤوا ليزعموا بأن لهم حقا في فلسطين، فكان «وعد من لا يملك لمن لا يستحق»، ثمنه كما أشاعوا أن تُعطى «أرضٌ بلا شعب، لشعب بلا أرض»!هذا العنوان هو العنوان الأول الذي يصادفك حينما تبحث عن التبرير الواضح لبريطانيا، لمنح الصهيونية أرضاً سرقتها عنوة، من الشعب الفلسطيني، وما هي المصلحة التي هدفت لتحقيقها.«بريطانيا أرادت واختارت فلسطين بقوة لمصالحها الخاصة وليست الصهيونية من جلبتهم إلى هذا البلد، لو لم يكن الصهاينة موجودين في تلك الأيام، لكانت بريطانيا قد اخترعته»، هكذا قال البروفيسور اليهودي ماير فيرتي في بحث أعده العام 1970.لقد استغرق أمر الصياغة للتصريح أسابيع من المفاوضات من قبل لجنة من الصهاينة، واستشاروا أيضا البريطانيين في الحكومة ومن أهمهم مارك سايكس ورونالد غراهام، حيث ساهم كلاهما في صياغة المسودة قبل تقديمها إلى بلفور رسمياً في 18 يوليو 1917.كانت ولادة هذا «التصريح» عسيرة بين كل هذه الوعود التي منحتها بريطانيا للأطراف العربية والأوروبية، وحاولت الخارجية البريطانية تدوير الزوايا من أجل إخراجه بشكل غير صادم، خصوصاً أن الولايات المتحدة لم توافق عليه في صياغة المرة الأولى.وحين وافق الرئيس الأميركي ولسون، تابعت الخارجية البريطانية عملية إصدار «وعد بلفور» بعد خمس مسودات. هذه المسودات تم فحصها من قبل ديبلوماسيين خبراء بشؤون المنطقة، وقانونيين اهتموا باللغة ومعانيها بحيث يتم الالتفاف على كل التبعات القانونية والالتزامات السياسية السابقة والموازية.وتبعاً لذلك، خرج تنفيذ الوعد المشؤوم على أرض الواقع بطشاً وعنوة عن شعب أعزل، توهم بقرب العودة إلى بقاع أرضه بعد سلبها منه شيئاً فشيئاً، فقد تدرّج نزوحه من بيته ثم إلى قرية مجاورة ومن ثم إلى مدينة أكثر بعداً عن أرضه ومسقط رأسه، حتى خرج به الاحتلال بعيداً، نحو دول مجاورة وأخرى بعيدة جداً عن فلسطين.
خارجيات
وعد بلفور... قرنٌ من الظلم البريطاني - الصهيوني
02:57 م