يحاول الرئيس الاميركي دونالد ترامب ترميم البيت الجمهوري من خلال اللقاءات الجانبية لتقريب وجهات النظر في المواقف داخل حزبه، إلا ان سرعان ما تفشل مساعيه. فما زال التوتر بين ترامب وحزبه قائماً ازاء ما يقوم به من تصرفات غريبة مع اسلوبه الفظ والمتسرع في حكمه في كل مرة. وبالتالي تتعرض سياسته الداخلية والخارجية للكثير من الهجمات الكلامية الحادة وصلت الى تسميته بلقب «السلوك المتهور والمشين وغير المحترم»!فقد سبق لترامب ان أطلق تغريدات غير مقبولة شعبياً في «تويتر»، وحتى على نطاق حزبه الجمهوري. فالعالم لن يسكت عن استمرار تهديداته الحادة، خصوصاً حينما نقارن بينه وبين سياسة ومعطيات سلفه باراك اوباما التي اتسمت بروح الديموقراطية والاعتدال في الطرح العقلاني. كما نلاحظ وجود انشقاق وتوتر واضح بـ «يوم الوحدة» المخصص للحزب الجمهوري في لقائه مع ترامب، حيث حضر غداء الغالبية الجمهورية للمرة الأولى منذ تنصيبه رئيساً، والجميع كان يتوقع ان يكون فرصة لتقريب وجهات النظر والمصالحة، الا ان هذا اللقاء النادر سرعان ما تحول الى حرب كلامية بين ترامب وبوب كوركر رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ بخصوص الترويج لمشروع الرئيس القاضي بخفض الضرائب بنسبة كبيرة، حيث طالبه كوركر بعدم التدخل في مسألة الضرائب وتركها للمختصين. وبالتالي لم تعجب الأمر، ترامب، حيث عبر عن رأيه بسلسلة من التغريدات التويترية.وكانت تلك بداية الحرب الكلامية. ورغم ان كوركر يعتبر من المعارضين بشدة للاتفاق النووي الايراني... إلا ان ترامب اتهمه بأنه وراء توصل اوباما للاتفاق في ابريل عام 2015 في مدينة لوزان السويسرية مع الدول الست (الصين وروسيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا)، من اجل التوصل الى تسوية شاملة تضمن الطابع السلمي للبرنامج النووي وتلغي كل العقوبات المفروضة على ايران. فرد كوركر بانها اكاذيب جاءت من رئيس غير صادق على الاطلاق... وتساءل كيف يحط من مقامه الرئاسي ومقام البلد الى مثل هذا المستوى الرخيص؟!وعلى خط متوازٍ، شن السيناتور الجمهوري جيف فلايك، وهو عضو كونغرس منذ العام 2013، هجوماً لاذعاً على سياسة ترامب، محذراً من وجود رئاسة متهورة. وانتقد طريقته بصورة صريحة، معتبراً انها تهديد للحريات والمبادئ لانها تدل على الانحطاط والتجاهل السافر للحقيقة. وتساءل كيف نعتبر هذه الصفات المروعة «طبيعية»؟ وسلوك البعض متهور في السلطة التنفيذية... نعم لا يفترض ان يتم تبريره بأن الشخص يقول الامور كما هي، بينما هو في الواقع سلوك مشين وغير محترم!وأضاف فلايك: علينا الا نتوقف عن انتقاد تغريدات الرئيس ترامب غير الخاضعة لأي رقابة مسبقة. وقد سخر من زملائه الجمهوريين الذين يؤيدون التحالفات والاتفاقات الاخيرة التي يقال عنها انها تضمن الاستقرار في العالم، بينما في الواقع تتعرض لتهديدات مستمرة من شخص - يقصد ترامب - ينحصر تفكيره بكم حرف مسموح به على «تويتر»!ثم اختتم بالقول ان «السياسة التي تحملنا على الصمت عندما يفترض بنا ان نتكلم هي تواطؤ لن اكون شريكاً فيه».إذاً في ضوء كل ما دار من حرب كلامية، سيظل ترامب عالقاً في مواجهة قاسية مع رياح اعضاء الكونغرس الذين يرون فيه شخصاً اخر يتسم بسلوك متهور وتصرف غير مسؤول، وبالتالي تستمر الحرب الكلامية في اي لقاء مرتقب في البيت الابيض بعد ان فشلت كل مساعيه الاصلاحية...ويبقى السؤال: هل يعتبر تعثر انجازات ترامب واستفحال خلافاته مع جون ماكين وفلايك وكوركر، حجر عثرة امام حملة اعادة انتخابه رئيساً لولاية ثانية في العام 2020؟ولكل حادث حديث...alfairouz61alrai@gmail.com
مقالات
إطلالة
ترامب في مواجهة مع الحرب الكلامية
11:22 ص