التقيت بمجموعة من الأصدقاء وكان ذلك بعد فترة انقطاع، فإذا هم يرحبون بي، وبعدها بدؤوا بسؤالهم المعتاد والأكثر تكراراً وهو هل تزوجت؟ فهم لم يكترثوا بالأمور الأخرى وكيف هي الحياة معي في السنين الأخيرة وتذكروا هذا السؤال فقط، وأحياناً يختلف السؤال ولكن لا يخرج كثيراً عن سياق الموضوع فيسألوني متى تتـزوج؟وهذا السؤال لن تُسأل به مع قبل أصدقائك فقط، فستجد الكثير ممن حولك يتساءل كذلك، وهذا الشيء قد يعكس لنا جزءا من المعتقدات التي ترسخت في عقول مجتمعاتنا وباتت تشكل ضغطاً على الشباب والبنات على حد سواء وأن كانت كفة الضغط تميل أكثر نحو البنت فهي لا تستطيع وفق عاداتنا وتقاليدنا أن تختار الوقت الذي تريد به أن تتزوج، وللأسف البعض في مجتمعنا قد يظهر اعتراضه وعدم رضاه أمام شبابنا الذي لم يكتب لهم الزواج بعد! فتصل لهم رسالة مفادها أن الذي لا يتخذ هذا القرار إنسان يعاني من النقص! فتتحقق بعدها الرغبة في الزواج نتيجة هذه الضغوطات فيبحثون عن الحياة الزوجية على حساب اختيار الشريك المناسب، والذي من المفترض أن يكون هو الدافع الرئيسي للزواج بدلاً من أن يكون الدافع فقط هو تحقيق الحياة الزوجية.فيجب أن يتساءل شبابنا قبل أن يتخذوا هذه الخطوة أيهما أهم هل هي الحياة الزوجية أم اختيار شريك الحياة ؟ للأسف سوف تجد البعض بسبب ضغط المجتمع أو لأسباب أخرى يختار الحياة الزوجية فيغض ببصره عن بعض الشروط التي كان يرغب بها في شريك حياته، فتجد بعض الشباب مثلاً لا يُوفق بالاختيار بحجة أن العمر قد مضى، أو بعض بناتنا تجدهن ينصعن لضغوطات الأهل ويرضخن للتلميحات التي شبعوا منها وهاجس (العنوسة) الذي ملأنا به مخيلة بناتنا، فتراها ترضى بأي رجل، رغبة منها بإنهاء هذه الضغوطات أو بسبب حلمها بالحياة الزوجية فيكون كل ذلك على حساب الاختيار الأمثل للزوج.ولذلك يجب على مجتمعنا أن يبتعد عن هذه الضغوطات التي يمارسها، فيُشعروا شبابنا بأنهم مهما حققوا من نجاحات وإنجازات في حياتهم فهي لا تساوي شيئا أمام قرار الزواج الذي يجب أن يتخذوه، وهنا أريد أن أحلل الموضوع من زاوية نفسية ،فإذا نظرنا لسبب احتياج الإنسان للزواج فتراه قد يكون بسبب بعض العناصر الآتية وهي تحقيق (الأمان والحب والتقدير) وهذه العناصر تأتي في مقدمة احتياجات الفرد، ولذلك ترى البعض يتوجه نحو الزواج ولكن السؤال هل هذه الاحتياجات سنحققها عندما نتزوج فقط؟ وهذا ما أراد مجتمعنا ترسيخه في عقولنا، والحقيقة أن العديد من شبابنا قد تم سد حاجياتهم فوجدوا هذه العناصر حاضرة في بيوتهم وبين أحبابهم ،فتجدهم لا يشعرون بأي حاجة بأن يبحثوا عن مصدر خارج البيت لكي يحقق لهم هذه الاحتياجات، وهنا نستطيع أن نفسر بعض التصرفات المنحرفة لبعض الشباب والبنات في أقامه العلاقات الغرامية فيكون سببها في بعض الأحيان هو الرغبة في سد هذه الاحتياجات. وأنا لا أتمنى بأن تفهم يا عزيزي القارئ من مقالي أنني داع لـ (العزوبية) ،بل على النقيض تماماً أنا مؤمن بأن الحياة الزوجية قد تكون باباً جديداً للسعـادة المتمثلة بالشريك المناسب والأبناء الذين وصفهم الله بأنهم زينه الحياة الدنيا ،وتكوين الأسرة التي طالبنا بها ديننا الحنيف، بالإضافة الى أن لدي قناعة بأن الزواج قد يكون سبباً في تعزيز الاحتياجات التي ذكرتها سلفاً ،فتعيش في حياة مبتهجة قد يتخللها بعض العثرات وهذا أمر طبيعي ، فأنا أطمح فقط بألا يكون شبابنا عرضة للضغوطات وآمل بتغير القناعات الخاطئة التي زُرعت في عقول أبنائنا بخصوص الزواج ،لكي نرى بالمستقبل شباباً ناضجين فكرياً في التعامل مع هذه القرارات، ليهنأوا بحياة زوجية جميلة مبنية على الفكر الناضج والسليم.* كاتب كويتيTwitter: @Alessa_815
محليات - ثقافة
ما في خاطري
متى تتزوج؟
07:04 ص