قبل 12 عاماً، بزغ في سماء قطاع الطيران الكويتي والخليجي، نجم مولود جديد، بات اليوم رقماً صعباً في عالم النقل والسفر.لم يكن تأسيس «طيران الجزيرة» مجرد فكرة عابرة، داعبت خيال أصحابها «وراحت في حال سبيلها» كما هو حال الكثير من الأفكار التي بقيت حبيسة جدران التردد، والجداوى الاقتصادية الفارغة، بل كانت مجرد البداية... والبداية فقط.قبل 12 عاماً، ثمة من تحفّظ أو على الأقل امتنع عن التعليق لدى سماعه بالأمر، في حين مضى البعض الآخر نحو وصف الفكرة بـ «المغامرة» المحكومة بالفشل الأكيد.اليوم، يراقب أولئك وهؤلاء من بعيد، كيف بات الحلم حقيقة، كيف تحوّلت فكرة الأمس إلى «عملاق» يمخر عباب النجاح، والسماء في آن معاً، بأسطول طائرات يحمل ملايين المسافرين من وإلى دولة الكويت.يكتفي هؤلاء بالمشاهدة فقط، في حين يمضي أهل «الجزيرة» ومؤسسوها نحو أفق أرحب، متسلحين بالطموح، والعزيمة، والإصرار، وفن معرفة وإتقان «من أين تؤكل الكتف».ولأن الريادة تليق بها، فقد كشفت «طيران الجزيرة» أول من أمس عن المقصورة الجديدة، والصبغة الجديدة لطائراتها، وعن الزي الجديد لطاقمها، وذلك تمهيداً لإطلاق وجهاتٍ جديدةٍ.وسيكتسي أسطول طائرات الشركة بالصبغة الجديدة، والمقصورة الجديدة تدريجياً خلال الأشهر الثلاثة المقبلة على أن يتم الانتهاء بالكامل منها بنهاية العام الحالي.وستحتوي الصبغة الجديدة على تصاميم مختلفة على ذيل كل طائرة من أسطول الشركة، مما يعطي كل طائرة في الأسطول هوية خاصة مستوحاة من العلامة التجارية الجديدة.وكشفت «الجزيرة» عن حلتها الجديدة في حفل شهد حضور نخبة من كبار الشخصيات في قطاع الطيران في الكويت، والموردين الرئيسيين للشركة، ووسائل الإعلام، لإطلاق المقصورة الجديدة والصبغة الجديدة، التي شملت كامل أسطول «طيران الجزيرة» بما في ذلك الزي الجديد لطاقمها (الحفل أقيم في الصالة المخصّصة لمسافري درجة الأعمال على متن «طيران الجزيرة» في مطار الكويت الدولي).بوديوقال رئيس مجلس إدارة «طيران الجزيرة»، مروان بودي «اليوم هو يومٌ استثنائي لقطاع الطيران في الشرق الأوسط ولعملائنا، ويومٌ مهم في حياة طاقم عملنا، نحتفل فيه بمرور 12 عاماً قامت فيها (طيران الجزيرة) بإعادة صياغة مفهوم السفر».وأكد أن «طيران الجزيرة» أوجدت بيئة عمل تحفّز على الابتكار والإبداع، ونجحت خلالها في تخفيض أسعار السفر لتكون في متناول الجميع، ولتكون هي السلعة الاستهلاكية الوحيدة التي انخفضت قيمتها محلياً خلال العقد الماضي.وأضاف بودي «أنّ الصبغة الجديدة لأسطول طائراتنا تضيف طابعاً حيوياً وعصرياً، يجعلها أقرب لركابنا في جميع وجهاتنا الحالية والوجهات المخطط لها مستقبلاً، مما يسهم في نمو وتوسّع اسم (طيران الجزيرة) في أسواق جديدة»، منوهاً بأن «التصميم الداخلي للمقصورة الجديدة يعكس التزام الشركة بإجراء التحديث للمسافرين على الوجهات قصيرة ومتوسطة المدى في الشرق الأوسط، في حين أنّ الزي الجديد والأنيق لطاقم طائراتنا من شأنه أن يكون مصدر فخرٍ يعزّز مستوى وجودة الخدمة التي يقدمونها للمسافرين على متن طائراتنا».وقال «عبر توفير الأفضل للمسافر نوفي بالتزامنا لمساهمي الشركة ولزملائنا العاملين فيها»، مشيراً الى أن «الشركة جُبلت منذُ بداية التشغيل، وحتى يومنا هذا على تبني كل ما هو جديد، ويصب في مصلحة الركاب والمساهمين، وقد شملت استثماراتنا في تطوير المنتج سلسلة من الخدمات الحديثة، والأولى من نوعها في الكويت، وتضمنت خدمة التسجيل الكامل عبر الإنترنت، وخدمة التسجيل الذاتي عبر أجهزة التسجيل التابعة للشركة والمتواجدة في مطار الكويت الدولي».وبيّن أن «الشركة استثمرت في إنشاء المرافق الأرضية إلى جانب استثمارنا في تطوير البنية التحتية لمطار الكويت، وكان منها إنشاء بوابات جديدة للمسافرين، وأول خدمة لتسجيل الدخول عن بُعد، وهي خدمة (بارك آند فلاي) وهي أول خدمة حصرية اختيارية تمكّن المسافرين من إنهاء جميع إجراءات السفر في محطة واحدة تبعد دقيقتين عن مبنى ركاب مطار الكويت الدولي».وأوضح أنه «في عام 2016 حرصت (الجزيرة) على تقديم خدمات ترتقي بركابنا على درجة الأعمال»، لافتاً الى افتتاح صالة مخصّصة لمسافري درجة الأعمال، وهي الصالة الوحيدة والأولى من نوعها في مطار الكويت الدولي التي تتمتع بإطلالة حصرية ومباشرة على مدرج المطار، وتشمل خدمات حصرية عالية الجودة.وأشار بودي إلى أنه «في أواخر عام 2016، عندما رأينا الزيادة السنوية المستمرة لحجم المسافرين في مطار الكويت الدولي والازدحام الناتج، بدأنا أحد أبرز استثمارات (طيران الجزيرة) في المرافق الأرضية من خلال الاستثمار في مبنى ركاب متطوّر خاص بركاب الشركة في مطار الكويت الدولي، بقيمة إجمالية تبلغ 14 مليون دينار».وذكر «اليوم، تعمل الشركة في مرحلة متقدمة من إنشاء المبنى، الذي بلغت نسبة الإنجاز فيه 44 في المئة، والذي نكاد نراه من مكاننا هذا، قد شارف على نهايته ليكون جاهزاً لاستقبال المسافرين في الربع الأول من 2018».وأضاف «ومن شأن هذا المبنى أن يكون حلاً جذرياً لمشكلة الازدحام في المطار الحالي، وأن ينقل الشركة إلى مرحلة جديدة من الأداء إلى المستوى التشغيلي ومستوى الخدمات، وذلك بفضل التصميم العصري والمتطور للمبنى ليكون (مبنى ركاب ذكيا) يوظف أحدث وسائل التكنولوجيا، ومتصل مباشرةً بمبنى مواقف السيارات متعدد الأدوار».ولفت إلى أن الشركة تصبو من خلال هذا المشروع إلى تمكين المسافر من إنهاء جميع إجراءات السفر من لحظة النزول من السيارة إلى لحظة دخول بوابة الطائرة في فترة زمنية لا تتعدى 15 دقيقة.وأشار بودي الى أنه خلال طيلة الفترة الماضية 12عاماً أثبتت «طيران الجزيرة» أنّ استدامة ونمو شركات الطيران يأتيان عبر التركيز على خدمة المسافر من ناحية، وعلى إدارة التكاليف من ناحية أخرى، و«نحن في (طيران الجزيرة) نحزن عندما نرى شركات الطيران الزميلة تنحرف عن هذا المسار».وأكد أن الشركة لديها أولوية واحدة فقط في العمل، هي خدمة مسافر المسافات القصيرة والمتوسط، منوهاً بأن المسافر هو مفتاح نجاح شركة الطيران، ولخدمته يتحتم التطوير المستمر لأن احتياجات المسافر في تطوّر مستمر، موضحاً أنه من خلال توفير الأفضل لهذا المسافر، نوفي بالتزامنا لمساهمي الشركة ولزملائنا العاملين فيها.وقال بودي «في عام 2011، ونزولاً عند رغبة ركابنا بدأنا بتقديم الوجبات مجاناً لكل مسافري الدرجة السياحية ودرجة الأعمال، وذلك من خلال تضمين سعر الوجبات مع سعر تذكرة السفر». وبين أنه تجاوباً لتغيّر عادات السفر، وتسهيلاً على المسافرين مع أمتعة، قمنا بزيادة وزن الأمتعة المسجلة والمسموح بحملها مجاناً على الدرجة السياحية إلى 40 بدلاً من 20 كيلوغراماً، وعلى درجة الأعمال إلى 60 بدلاً من 40.وأشاد بالتعاون المثمر بين «الجزيرة» وبقية شركات الطيران مع «الطيران المدني»، قائلاً «لولا التعاون مع الإدارة ما تنجح شركة من شركات الطيران، إنهم يستحقون الإشادة على تعاونهم»، موجهاً في الوقت نفسه الشكر الى وزارة الداخلية على تعاونها وحرصها على تذليل العقبات.راماشاندرانمن جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة «طيران الجزيرة» روهيت راماشاندران إن «تجربة الحجز والسفر الجديدة التي توفّرها (طيران الجزيرة) تدفع بالشركة نحو تنمية شبكة وجهاتها، وتعزيز تواصلها مع شريحة الشباب العملي والمنفتح على أحدث وسائل التكنولوجيا، والذين يشكّلون نسبة كبيرة من المسافرين على الوجهات الإقليمية في الشرق الأوسط، والذين يفضلون (طيران الجزيرة) لكفاءتها التشغيلية».وأشار إلى أن الشريحة تشكّل تغييراً جذرياً في سوق السفر في الشرق الأوسط، وتحظى «طيران الجزيرة» بالفرصة الأبرز من بين نظيراتها من شركات الطيران لخدمة هذه الشريحة المتنامية.الفوزانبدوره، أكد المدير العام للإدارة العامة للطيران المدني المهندس يوسف الفوزان أن «الطيران المدني» يراقب جميع شركات الطيران، مشيداً بدور «طيران الجزيرة» في الالتزام بالوقت والتعامل الجيد مع عملائها.وأضاف الفوزان أن «طيران الجزيرة» أحدثت نقلة نوعية خلال 12 عاماً من ناحية أسعار تذاكر السفر، ليس فقط خليجياً ولكن عربياً أيضاً.وذكر أن «الطيران المدني يجهز في الوقت الحالي لتفعيل خدمات المطار المعروف بـ (تي4)، والتي سيتم افتتاحها خلال منتصف 2018 بسعة 4.5 مليون مسافر، بالاضافة الى المدرج الثالث بقيمة 149 مليون دينار، والذي بدأ الآن تنفيذه، ومدة الانتهاء منه خمس سنوات»، قائلاً «نحن نشجع القطاع الخاص، ونقوم بتسهيل كافة الإجراءات لهم».
اقتصاد
دشّنت هوية خاصة لكل طائرة مستوحاة من علامتها التجارية
«الجزيرة» في عامها الثاني عشر... غير: مقصورة وصبغة وزيّ جديد
12:50 م