يحكى أن أحد الرجال تزوج للمرة الثانية وكان لديه اولاد من زوجته الاولى. وبعد فترة من زواجه بدأ الشك يساوره حيال زوجته الثانية وأن قلبها معلق بغيره وانها لا تحبه، حتى أن المرأة لا تحدثه إلا نادراً ولم تبتسم في وجهه قط. ولكن هذا الشك لم يكن إلا اوهاماً من نسج خياله، صورها له شعوره من ان هذه الزوجة لا تميل له، هذا ما اتضح لاحقا، وقد سبب له هذا الشك قلقاً وحيرة لم يتبددا الا بعد اللجوء الى امرأة عجوز، اخبرها بأمر زوجته وخوفه الا تكون تحبه، طالباً منها طريقه يتأكد بها من مشاعر زوجته...قالت العجوز: عليك ان تصطاد افعى وتخيط فمها وتضعها فوق صدرك اثناء نومك، وعندما تحاول زوجتك ايقاظك، اصطنع الموت. وقد فعل مثلما طلبت العجوز، وحينما جاءت زوجته لتوقظه من النوم لم ينهض او حتى يتحرك وعندما رفعت الغطاء ورأت الافعى ظنت انها لدغته وقد مات، فأخذت تصرخ وتنادي على ابنه من زوجته الاولى (جارتها)، حيث ان البدو يستخدمون هذا المصطلح بدلا من (الضرة)... وكان الولد اسمه زيد ويقال ان اثناء حالة الذهول التي اصابتها، قالت هذه القصيدة ارتجالاً:يـا زيـد... رد الـزمـل باهـل عـرتيعلى ابوك عيني ما يبطل هميلهـااعليت كم من سـابـق قـد عثرتهابعود القنا والخيل عجل جفيلهـاواعليـت كـم مـن هجـمـه قـد شعيتهاصباح... والا شعتها من مقيلهاواعليـت كم مـن خفـره فـي غيا الصبـاتمناك يا وافي الخصايل حليلهـاسـقاي ذود الـجار لا غـاب جاردواخو جارته لا غاب عنها حليلهالا مرخى عـينـه يـطالع لـزولهـاولا سايل عنها ولا مستسيلهـابعد ان سمع الزوج هذ ه القصيدة، تأكد من مشاعر زوجته، وعرف مدى الحب الذي تخفيه حياء ليس إلا... فنهض من فراشه فرحاً ليبشرها بأنه لم يمت. لكن الزوجة توارت حياء لأنها كشفت عن مشاعرها... وكامرأة بدوية عادة تخجل من البوح بمشاعرها بهذه السرعة، وهكذا حين عرفت ان الامر ليس أكثر من خدعة لاختبارها، اقسمت بألا تعود اليه إلا بشروط «ان يكلم الحجر الحجر، وان يكلم العود العود». وهي تقصد استحالة ان تعود إليه مرة اخرى... فاصبح في حيرة اكبر أو مثلما نقول «بغى يكحلها عماها». ولم يجد امامه الا العجوز صاحبة الفكرة الاولى ربما تجد له مخرجا من ورطته.وبالفعل وجد الحل عند العجوز، بحيث قالت له: احضر الرحى وهي تطلق صوتاً عند استخدامها وعادة ما تجاوبها النساء بالغناء، هذا عن الحجر. اما العود فذكرت له الربابة، واضافت «اذا كان لزوجتك رغبة بك فستعود اليك». وفعلا عادت له زوجته بهذه الطريقة.المصدر: منتديات المرقاب الشعبية