اجتمع رفقاء درب وأصدقاء ومحبو الفنان عبدالعزيز المفرج (شادي الخليج) إلى جانب عدد من المهتمين بالفن والثقافة وتاريخ الكويت، وذلك في افتتاح الموسم السابع من «الملتقى الثقافي» الذي يترأسه ويشرف عليه الأديب والكاتب طالب الرفاعي.في بداية الأمسية، تحدث الرفاعي مرحباً بالحضور ثم سارداً نبذة عن شادي الخليج،، وتابع: «في تجمعنا الحالي نحن بحاجة لمعرفة كيف تعايش المجتمع الكويتي مع الموسيقى، ففي الماضي كنا نشاهد على شاشة التلفاز الشيّاب يرقصون ويغنّون، أما اليوم فترى الشباب يخجل أن يقوم بذلك رغم أنه فن، فما حصل للغناء في الكويت».بعدها أفسح الرفاعي المجال أمام الفنان عبدالعزيز المفرج للحديث كما يحلو له عن تاريخه وبدايته، حيث قال: «لا أعرف من أين أبدأ في كلامي، لكن حقيقة أستغرب كيف كان الكويتيون يعيشون في الحقبة الزمنية التي ولدت بها، إذ كانت الظروف الحياتية كلها صعبة جداً على عكس حالنا اليوم، وأذكر عندما كان عمري ست سنوات حينما دخلت الكهرباء للمرة الأولى إلى بيتنا الذي يقع في السوق الداخلية عند مسجد المباركية، فاشترى والدي - رحمه الله - حينها مروحة، وعندما قام بتشغيلها بدأت بإصدار أصوات من خلال نفخي عليها، فسمعت حينها ذبذبات فسألت نفسي (ممكن أحد يسمع صوتي بسبب هذه الذبذبات)؟ عندها جلست أمام المروحة وبدأت أنفخ مجدداً وأغني، إلى أن دارت الأيام والسنوات وخرج صوتي للناس كلهم وأصبحت مغنياً معروفاً بلقب شادي الخليج». وتابع: «أنا ومحمد السنعوسي اخوان وأصدقاء منذ سنوات طويلة، لكن ما قبل محمد تعرفت على عبد الرحمن البعيجان رحمه الله، حيث كنا نعيش في (فريج) مع صديقنا بدر فرج العتيقي الذي اختار العمل في سلاح الطيران، وكنا ثلاثتنا نخرج من فريجينا في منطقة قبلة ونذهب إلى سوق الغربللي المليء بعربات الأحصنة على امتداد الشارع، فكنا نجري خلف الأحصنة ونأخذ منها الشعر ثم نضعه فوق علب من الخشب لتساعدنا على العزف، إذ كنت أغني الأغاني القديمة، أما عبد الرحمن وبدر فكانا يعزفان على تلك العلب. نعم، موهبتي كانت ترافقني منذ الصغر، ونمت مع الأيام حتى خرجت للجمهور الذي استمع إليّ وأحبني».وأردف المفرج: «بالعودة في حديثي إلى محمد السنعوسي، كنا معاً في الأندية الصيفية مع ثامر السيار وكان لهما (حنّة ورنّة) في ذلك الوقت، ومن جانبي كنت أساهم معهم في السمر بتقديم بعض الأغنيات. وأذكر أنه في العام 1953 زارنا الشيخ المغفور له عبدالله الجابر الصباح حيث خرجنا من الفنيطيس برحلة إلى الحدود العراقية السعودية، وكان معنا حينها عازف الكمان محمد التتان ومدرس الموسيقى محمد حسن صالح، وموجّه عام التربية الموسيقية محمد محمود عمر، فكنا حينها نغنّي والشيخ عبدالله يشجعنا على الموضوع، وأتذكر أنني التقطت العديد من الصور في تلك المناسبة انتشر بعضها على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدها سافرت إلى مؤتمرات عدة منها في العام 1956 إذ توجهت إلى أبو قير، في منطقة الإسكندرية، فزارنا بالمعكسر الكشفي الرئيس عبدالناصر وألقى خطاباً». وأكمل المفرج: «في العام 1958، عندما تم تأسيس مركز (الفنون الشعبية) التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، كان حمد الرجيب يتولى منصب مدير إدارة الشؤون، وحينها كنت طالباً في مدرسة الشويخ، فاستدعاني حينها محمد التتان لزيارة المركز، وعندما ذهبت وجدت الرجيب إلى جانب كل من سعود الراشد، محمد التتان، أحمد باقر، رشاد الجيماز، مبارك الميال وأحمد الزنجباري جالسين داخل إحدى الغرف، فطلبوا مني الغناء لسماع صوتي، فأسمتعهم حينها أغنية (سمرا يا سمرا) التي نالت إعجابهم، بعدها انقطعت عنهم طوال عام بسبب الدراسة وعدت مجدداً إليهم في العام 1959 وسجلت أول أغنية لي من كلمات أحمد العدواني وألحان أحمد باقر، وأذكر في حينها أن التسجيل كان متعباً من غير وجود مونتاج، فمن يخطئ في أمر مرة نعيد من البداية. وبعد تلك الأغنية دخل عوض الدوخي إلى الخط وبدأ بأغنية (يا من هواه)، كما بدأت الحركة الفنية بالانتعاش بذلك الوقت، وبدأت الإذاعة تُسمع من قبل الناس، والكويتيين أصبحوا يسمعون أغانينا. لكن سؤالي الوحيد الذي أود معرفته لماذا بكى الناس عندما ظهرت أخيراً في أوبريت (مذكرات بحّار)؟».
فنون
في افتتاح الموسم السابع من «الملتقى الثقافي»
عندما يصدح شادي الخليج... تاريخاً وفناً
07:32 ص