كم هو جميل ان تتواصل الاجيال وهي تتذكر رجالات خدمت هذا الوطن الحبيب في مجالات عدة خصوصاً في مرحلة النهضة في منتصف القرن الماضي، وعلى مدى عقود من الزمن لتأتي الاجيال لتكمل المسيرة وهي تشعر بالامتنان لتلك الجهود التي سبقتها.ومن بين هؤلاء الرجال ابن الكويت البار عبدالعزيز حسين التركيت الذي ولد في عام 1920م وتوفي في عام 1996م، وقد درس في الكويت ثم كان ضمن أول دفعة درست في جمهورية مصر العربية في عام 1939م فدرس اللغة العربية في جامعة الازهر ثم درس التربية بنفس الجامعة ثم دبلوم المعهد العالي للمعلمين التابع لجامعة القاهرة، ثم أكمل دراسته في المملكة المتحدة اذ حصل على شهادة بالتربية وعلم النفس من جامعة لندن.وكان عبدالعزيز حسين محباً للقراءة، وقد استفاد من دراسته في كل من جمهورية مصر العربية وبريطانيا للاطلاع على أمهات الكتب وعلى الانشطة الثقافية في كلا البلدين ما انعكس في ما بعد على أدائه في خدمة التعليم والثقافة في الكويت.وسبق أن كان الاستاذ عبدالعزيز حسين رئيسا لبيت الكويت في القاهرة، وقام بتأسيس مجلة «البعثة» وشغل منصب رئيس التحرير وهي مجلة تتناول حياة الطلبة الكويتيين في القاهرة، وقد برز عبر تلك المجلة بعض المواهب الكويتية. وبعد تخرجه تم تعيينه كسفير لدولة الكويت في مصر، فقدم أوراقه الى الرئيس جمال عبدالناصر، ثم تم تعيينه كوزير ضمن الحكومة الكويتية.وارتبط اسمه بتأسيس الكثير من المؤسسات التعليمية والثقافية المهمة في الكويت وخارجها، منها تأسيس جامعة الكويت ومعهد الكويت للابحاث العلمية والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، حيث تم تعيين صديقه المقرب الشاعر الكبير أحمد العدواني الذي زامله في الدراسة في جمهورية مصر العربية، وكلية العلوم بالقدس والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ومعهد تاريخ العلوم العربية في فرانكفورت ومعهد العالم العربي في باريس. وهنا أريد الإشارة الى نقطة مهمة وهي ان المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، كان في قمة عطائه عندما كان تابعا لوزير الدولة عبدالعزيز حسين، حيث كان يعمل على تسهيل جميع العراقيل الادارية التي قد تواجه تطلعات المجلس لتنفيذ مشاريعه الثقافية التي منحت الكويت بعدا ثقافيا مميزا في محيطه الخليجي والعربي. وكان يحظى عبدالعزيز حسين بتقدير كبير من قبل المسؤولين، اذ كانوا كثيرا ما يستشيرونه في العديد من الامور فكان رأيه محل تقدير كبير خصوصاً انه ملم بالعديد من الامور السياسية والثقافية نظرا لتراكم الخبرات التي تجمعت لديه عبر مسيرته الطويلة.إن مسيرة عبدالعزيز حسين ثرية بالإنجازات، حيث وقتها كانت الكويت في بداية النهضة، وكانت البلاد العربية قد بدأت بالتحرر من الاستعمار كما كان المد القومي مسيطرا على الكثير من الشباب العربي فجاءت تجربة المرحوم بإذن الله الاستاذ عبدالعزيز حسين وهي تجربة مؤهلة لتكون أنموذجا للشباب المتطلع لخدمة بلده.وكم هو جميل ان يتم تكريمه وقد كان ذلك حيث تم إطلاق اسمه على مركز ثقافي تابع للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وهناك مكتبة تحمل اسمه اضافة الى مدرسة، وله كتاب عبارة عن محاضرات عن المجتمع العربي بالكويت، وقد طبع مرتين، كما كتب عنه كتاب يحمل عنوان «عبدالعزيز حسين وحلم التنوير العربي».نعم توفي عبدالعزيز حسين بجسده إلا انه باقٍ في قلوبنا وكلما مررت وانا أقود سيارتي على شارع جمال عبدالناصر وأرى جامعة الكويت وأجيالا من الابناء درست في هذا الصرح الذي كان عبدالعزيز حسين له الدور الرئيس في نشأته وتوفير كل ما يلزم لتظهر جامعة الكويت بالصورة المرموقة، أتذكره يرحمه الله، ولست وحدي في هذا الشعور.* كاتب وفنان تشكيلي كويتي