تابعت باهتمام، وعلى مدى أكثر من أسبوعين، ما نشرته جريدة «الراي» من أخبار متتابعة عن إحصائية أصدرتها وزارة العدل، وتتعلق بالأحوال الشخصية، ولا سيما الأمور المتعلقة بالزواج والطلاق. ولعل ما يلاحظ من الأخبار التي نشرت ما تضمنته من أرقام وإحصائيات دقيقة تتعلق بقضايا الزواج والتعدد والطلاق والخلع، وأن هناك أرقاما تلفت النظر وأخرى عادية، وسنقف مع كلا الحالتين بالتفصيل.وقبل أن نتوقف مع اللافت من الأرقام، نسرد بعض الأمور التي تبدو عادية، ولا تشكل حالة قد ينفرد بها المجتمع الكويتي عن نظرائه في دول الخليج العربي، أو المجتمعات العربي، ولعل أول ما نشير إليه هو توجه الشباب الكويتي، من الجنسين، إلى الزواج من «بنت البلد» حيث أشارت الإحصائية إلى أن العام الماضي سجل نحو 7 آلاف حالة زواج «وطني» بين فئة الشباب، ممن هم في العقد الثالث من العمر (بين 20 و29 عاماً) حيث كانت حالات الزواج لكويتي من كويتية، وهو أمر يبدو طبيعيا، فمن البدهي أن يكون زواج الشاب من بنت بلده، ولا يكون التوجه للزواج من غير كويتية إلا لكبار السن أو من يبحث عن التعدد.وفي النقطة الأخيرة، «مسألة التعدد» ذكرت الإحصائية أن 813 كويتيا قد تزوجوا مرة ثانية «على أم العيال»، وهو رقم يبدو طبيعيا، فيما يلفت النظر أن 463 من حالات الزواج السابقة هي من كويتيتات، أي أن 463 كويتية «نزلت على ضرّة كويتية» و كانت الباقيات وعددهن 350 امرأة من جنسيات مختلفة. وتصدرت السعوديات قائمة الزوجات غير الكويتيات بواقع 472 امرأة تزوجن من كويتيين، تلتهن «البدون» بـ 298 زوجة، ثم الآسيويات اللواتي حللن في المركز الثالث بواقع 179 آسيوية تزوجن من كويتيين، وهو رقم لافت، بينما جاءت الجنسيات العربية بعدهن، العراقيات 130، والسوريات 91، والمصريات 72، والأردنيات 64. هذا في ما يتعلق بزواج الرجال.أما زواج النساء الكويتيات من غير كويتيين، فكان لافتا في الإحصائية، حيث بلغ العدد 734 كويتية. واللافت أكثر في الأمر أن 41 منهن تزوجن آسيويين غير عرب، فيما كانت الوجهة الأكبر من زواج الكويتيات نحو السعودية حيث تزوجت 304 كويتيات، سعوديين، وجاء بعدهم البدون بـ 149، ثم العراقيون 60، فالقطريون 32، وأخيرا المصريون بـ 20 حالة زواج. وهذه الأرقام تطرح سؤالا عن دواعي توجه الكويتية للزواج من غير كويتي، فإذا كان الزواج من سعودي، له ما يبرره، من حيث ما قد يربط بين الطرفين من قرابة، وتقارب اجتماعي، فإن المستغرب تسجيل 41 حالة زواج لكويتية من آسيوي، ويقصد به هنا الجنسيات غير العربية، من مثل الإيرانية والباكستانية والهندية وغيرها من جنسيات.شيء آخر يلفت في الأرقام والإحصائيات، هي بروز ظاهرة الزواج المبكر، حيث سجل العام الماضي تسجيل 1417 حالة زواج لفتيات تراوح أعمارهن بين 15 و19 عاما، وهو رقم يستحق التأمل، حيث يكاد يكون الزواج في سن مبكر أصبح نادرا في هذا الوقت، مع التطور الذي شهده المجتمع من حيث التعليم الذي رهن زواج الفتاة بانتهاء تعليمها الجامعي الذي لا ينتهي قبل سن 22 عاما على أقل تقدير. ومن وجهة نظري أن الزواج المبكر للفتاة والشاب معا أفضل في ظل العالم الذي نعيش فيه، والذي قد يجرف الشباب في دروب تبعدهم عن الزواج إذا ما تأخروا، ولا أظن أن الزواج يعوق متابعة الدراسة الجامعية، بل ربما يكون محفزا ودافعا للدراسة والنجاح بشكل أكبر.أما القضية الأكثر لفتا للنظر في الإحصائية، فهي تسجيل المحاكم الكويتية عشرات الحالات لما يعرف باسم «الخلع» وهو أمر لم يألفه مجتمعنا الكويتي المحافظ والذي لم يعرف من قبل ظواهر من نفور المرأة من زوجها بهذا الشكل السافر، فإن تسجل إحصائية وزارة العدل عشرات القضايا لنساء يطلبن خلع أزواجهن يشكل بحد ذاته ظاهرة تستحق الدراسة والبحث عن خلفياتها الاجتماعية والنفسية، وهذه مهمة رجال علم النفس والاجتماع. هذا ما ظهر في الإحصائيات التي نشرتها «الراي» على فترات، ولا ندري ما تخبئه الإحصائيات التي لم تنشر من أرقام ومفاجآت... ننتظر ونترقب.h.alasidan@hotmail.comDr_alasidan@