ها قد بدأ حارس المسجد- الذي يقترب عمره من الأربعين- في البكاء، والألم والحزن قد اعتصرا قلبه .ليقول لإمام المسجد:- يا شيخي الجليل أرجوك أدعو لي فاليوم أصبح عمري أربعين عاما، وأنا لم أرزق بأبناء وكذلك الفقر أتعبني .يرفع شيخ الجامع يديه متضرعا، وداعيا للباري عز وجل من أجل الحارس، يتوقف الحارس عن البكاء، ويمسح دموعه ويعود لمزاولة عمله.تحين صلاة الفجر ويتقدم المصلون نحو المسجد، ولكن هناك شابا غريبا ظاهرة عليه علامات الثراء، ومعه طفل صغير واقفا أمام المسجد يراقب بأنظاره كل من يدخل إلى المسجد!يلاحظ الحارس هذا الرجل فيتقدم نحوه ويصل إليه، يمد الرجل الغريب يده إلى جيبه ويخرج صورة للحارس عندما كان شابا:- هل أنت محمد، وهل هذه صورتك عندما كنت شابا؟يصاب الحارس بالذهول فكيف حصل هذا الرجل الغريب على صورته عندما كان شابا، وكيف عرف اسمه وهو لم يلتق بهذا الرجل من قبل!يحرك الحارس رأسه ولم ينطق بكلمة واحدة:- لقد جئتك من طرف أخيك سالم رحمه الله.يشعر الحارس بالحزن الشديد:- هل أخي سالم قد مات أنا لم أسمع أخباره منذ وقت طويل؟يجيب الشاب الغريب:- رحمه الله لقد مات منذ عدة أيام، وأنا الآن جئتك كي أنفذ وصيته.يبدأ الحارس المسكين بالبكاء، وتنهمر دموعه بغزارة، وهو يردد ويقول:- رحمك الله يا أخي- رحمك الله يا أخي.يخرج الشاب الغريب أوراقا عدة من جيبه:- أنت الآن المسؤول الوحيد عن ابن أخيك، وقد أسماه على اسمك محمد.يمد الحارس يداه، ويمسك بالطفل الصغير ويحتضنه بقوة والأحاسيس بدأت تمتزج ببعضها في داخله فهو حزين على موت أخيه، وفرح بالطفل الصغير.ينظر الرجل الغريب إلى الحارس:- أنت أيضا الوصي على مال ابن أخيك الذي ورثه عن أبيه.انتهت صلاة الفجر وخرج المصلون، والحارس والرجل الغريب ما زال في نفس مكانهما وتقدم شيخ المسجد نحوهما وعرف كل شيء وحينها نظر إلى الحارس:- لقد وهبك الله سبحانه وتعالى زينة الحياة.فيرد الحارس:- الحمد الله الحمد الله.babanspp@gmail.com