سيكون الأمر مؤسفاً حين نُنَحّي مِقوَدَ السيارة في شوارعنا كي لا نشعر بعمق الحُفَرِ فيها، هروباً من إصلاح تلك الشوارع!ونغضب إن طلب أحد منا أن نصلح ذلك العيب!أحياناً لا يمكننا أن نلتمس العذر حين تكَلُّ عقولنا من كثرة تكرار الخطأ؛ ولا نستطيع غالباً التغلّبَ على مشاعرنا حين تتحمّلُ قلوبنا الكثير من الجراح.فالإنسان ما هو إلا لسان يغرف من الأفكار وقلبٌ ينبض بالأحاسيس، وقد جمع زهيرُ بن أبي سُلمى كل ذلك في قًوله:لسانُ الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤادُهُفلَمْ يبقَ إلا صورةُ اللحمِ والدمِلقد امتلأَ الجِرابُ وبلغَ السيلُ الزُّبىَ من كثرة الذين يكتبون ويدلون بدلوهم في مجال النقد الذاتي للأسلوب المرتبط بفكر ورُؤى رموز أمتنا العربية سواء أكانوا رموزاً اجتماعية أو سياسية أو دينية.نحن اليوم في رتابة غير مستساغة في أغلب ممارساتنا، نُصوّرُ بأدائها اليومي حالةً من القطيعة مع الشعور بالمسؤولية.لدينا استعداد واسع المساحة لتكرار الأخطاء وعدم الالتفات لفرص تصحيح الأداء، عندنا قدرة وإمكانات نستخدمها باتجاهات مُجحفة بحق بعضنا، كالمريض إذا ضَعُفَتْ مَناعتُه يمكن لبعوضةٍ أن تنال منه!نحن ذاك المريض، والمتربصون بشرقنا العربي أشبه بالبعوضة، إمكانات وطاقات طبيعية وبشرية ما أسهل أن ننجرف بها نحو الهدر اليومي للوقت والجهد والمال!كم عدد الأشخاص في مجتمعاتنا الذين يقبلون أن يُوَجّه إليهم انتقاد بشأن قضية محددة؟ولو اتجهنا إلى أقل من ذلك:كم عدد الأفراد في المجتمع الذين يتقبّلون النصيحةَ بصدر رحب ويأخذون بها؟ لو نجحنا يوماً بتقبّل النقد والنصيحة وقتها فقط سوف يبدأ مؤشر الإصلاح بالاتجاه نحو التّمدّن بشكله الصحيّ، لأن المدنيّة سيداتي آنساتي سادتي كلنا يعرف أنها ليست لباساً نرتديه ولا أجهزةً نستخدمها، بل المدنيّة هي أسلوب حياة يتبنّى من خلاله الفردُ كل استعدادٍ للاتجاه نحو احترام أفكار الآخرين ويتقبّل عبر ذلك الأسلوب النصيحة والإشارةَ إلى الخطأ.سنبقى بعيدين كل البعد عن التمدّنِ ما دمنا نسخط حين يُقدّمُ لنا النصيحة أو يُوَجّه إلينا الانتقاد!وعلى هذه الصورة علينا أن لا نحلم بالحضارة وحذارِ أن تمرّ على ألسنتنا أو في خطاباتنا!أما إن أردنا أن نُسعف أنفسنا ونلحق بركب التقدم فعلينا أن يكون كل جهدنا متجهاً نحو تقبل النقد وتصحيح الأخطاء من دون تردد.* شاعر وكاتب سوري
محليات - ثقافة
رؤى / الجهد الذاتي
07:54 م