شرع الله عز وجل في عيد الأضحى ذبح الأضحية إحياءً لسنة سيدنا إبراهيم عليه السلام عندما هاجر وترك بلاده وأهله ليعبد الله وحده ودعا ربه أن يرزقه ولداً يأنس به في غربته فرزقه تعالى إسماعيل عليه السلام، ثم رأى إبراهيم عليه السلام في المنام أنه يؤمر بذبح ابنه، فسارع وامتثل لطاعة الله تعالى، واستجاب إسماعيل عليه السلام لأمره تعالى وقدم حب الله تعالى وطاعته على حبه لنفسه؛ فأرسل الله عز وجل كبشاً من الجنة ثم ذبحه إبراهيم عليه السلام فداءً عن ابنه، وهي أيضاً شكر لله تعالى على نعمة بقاء الإنسان من عام إلى آخر وعلى سائر نعمه تعالى.الأضحية شروط ومستحباتويشترط في الأضحية أن تكون من الأنعام وهي الإبل أو البقر أو الجواميس أو الغنم أو المعز، ويسن أن تبلغ سن التضحية فالإبل مثلاً أن تتم خمس سنوات، ويشترط سلامة الأضحية من العيوب الفاحشة، كالعمى والعور والعرج البين وقطع اليد أو الرجل أو اللسان أو الأنف أو الأذن.ويستحب اختيار الأضحية السمينة، وأن تُربط الأضحية قبل يوم النحر بأيام استعداداً للطاعة، وأن تُساق إلى مكان الذبح برفق، وأن يذبحها المضحي بنفسه إن كان يحسن الذبح وإلا فإنه يفوض غيره ويشهد الأضحية، ويسمي ويكبر قبل الذبح، ولا يسلخ الذبيحة إلا بعد أن تزول الحياة عن جميع جسدها وتسكن جميع أعضائها، والسنة في الأضحية أن يتصدق بالثلث من الذبيحة للفقراء ويهدي ثلثها للأقارب والأصدقاء ويدخر ثلثاً ليأكل من لحمها.والسؤال... هل نضحي عن الأموات؟التضحية عن الميت فقد اتفق الفقهاء على جوازها إن كان الميت قد وصى بذلك، وعلى المضحي أن يتصدق بجميعها على الفقراء وليس له الأكل منها لعدم إذن الميت، وأما حكم التضحية عن الميت بلا وصية منه فهي خلافية والراجح جوازها لما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه ضحى بكبشين أحدهما عن نفسه والآخر عمن لم يضحِ من أمته؛ ولأن الموت لا يمنع انتفاع الميت بأعمال غيره التي يصل نفعها إليه كالصدقة وكذلك التضحية عنه عبادة يصل ثوابها إن شاء الله، فالأضحية من أهم أحكام يوم عيد الأضحى ولم تشرع إلا لما فيها من بركات وخير عظيم.نقل الأضحية إلى بلد المحتاجتقول السائلة: اعتدت على إرسال الأضحية خارج البلد للمحتاجين والفقراء فهل كان علي أن أجعلها في بلدي أم أن الحكم لا يختلف في بلد المضحي أو خارجه؟ أرجو الإفادةالأولى بالمسلم أن يضحي في بلده إن كان أهلها أحوج إليها تقديماً لمصالح الفقراء وذوي الحاجات من بلده، وأما إن كان أهل بلد آخر أحوج منهم إليه فإنه يجوز نقلها إليهم، ولم تمنع شريعتنا نقل الأضحية إذا دعت الحاجة إلى ذلك، إضافة إلى أن الإسلام قد جوز نقل الزكاة إلى بلد آخر وخاصة إن كان أهل البلد قد استغنوا عن الزكاة تقديماً لمصلحة الفقير والمحتاج، فإنه من الأولى أن يطبق الحكم على الأضحية لأنها سنة في رأي الجمهور فلا حرج في نقل الأضحية من بلد إلى آخر، إغاثة للفقير والمحتاج بل إنه الأفضل سداً للحاجات.ترك الأضحية مع القدرة على ثمنهايقول السائل: ما حكم الإسلام في من ترك الأضحية مع قدرته على ثمنها؟ فهل هي واجبة أم أنها سنة لأنني قد قرأت أكثر من قول في حكمها؟ وأرجو بيان كيفية تقسيم الأضحية؟ذبح الأضحية وليست واجبة في رأي جمهور الفقهاء، ويرى بعض العلماء أنها واجبة، وتقسم الأضحية نصفين نصف للأكل ونصف للصدقة لقوله تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) الحج/28، ويجوز أن تقسمها أثلاثاً كما في الحديث الشريف: «كُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا» رواه مسلم، وهذا التقسيم سنة وليس بواجب، فقد استحب جماعة من الفقهاء تقسيم الأضحية إلى ثلاثة أقسام، قال الإمام أحمد: نحن نذهب إلى حديث عبد الله: يأكل هو الثلث، ويطعم من أراد الثلث، ويتصدق على المساكين بالثلث، والله تعالى أعلم.* دكتوراه في الفقه المقارنaalsenan@hotmail.comaaalsenan @
متفرقات - إسلاميات
وقفات فقهية
الأضحية وأحكامها
03:44 م