بعض القادة لا يسكنون القصور وإن أداروا أعمالهم من خلالها، بل يسكنون القلوب ويقيسون محبة الناس لهم من خلالها، وسمو ولي العهد الأمين الشيخ نواف الأحمد هو من سكان القلوب التي تخفق باسمه اليوم بالدعاء والتمنيات الحارة بعد أن منّ الله عليه بالشفاء من الوعكة الصحية التي ألمت به كي يعود إلى بلده وشعبه بخير وعافية وسلام.أبو فيصل، رجل يشبه مرحلة يتوق كثيرون إلى الاستقرار فيها. عهد التواصل المباشر، والابتسامة التي تسبق السلام، والسلام الذي يسبق النقاش، والكلمة الطيبة التي تسبق التباين في وجهات النظر، ورحابة الصدر التي تسبق كل خوف أو تردد. رجل يشعرك وأنت في بيته أنك في بيتك. يشجعك على قول كل ما تريد، ويفرض أدبه الجم عليك كيف تنتقي مفرداتك وتستخدم مفاتيح الحوار المناسبة.منذ أن انخرط الشيخ نواف في العمل السياسي بدءاً من اختيار أمير البلاد الراحل الشيخ عبدالله السالم له ليكون محافظاً لمحافظة حولي في العام 1961 وهو يُقدم تجربة خاصة في التعاطي المباشر مع الناس، مع همومهم وآمالهم وتطلعاتهم. ويذكر من عاصر تلك المرحلة انه كان يقل المراجع أحياناً في سيارته الشخصية إلى الإدارة المعنية بملفه اختصاراً للوقت من جهة وللإشراف المباشر على مسيرة العمل والانجاز من جهة ثانية.17 عاماً قضاها محافظاً يخدم المناطق وناسها، ترجل عنها في العام 1978 حين كُلف بحمل حقيبة وزارة الداخلية رافعاً سيف الحزم ضد كل من يُخالف القانون أو يستهين بأمن الوطن، ثم حمل حقيبة الدفاع عام 1988 وكان شاهداً على الكثير من التفاصيل التي ستروى يوماً ما عن فترة ما قبل الغزو وخلاله وما بعده.وعندما اختاره سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد ولياً للعهد في السابع من فبراير العام 2006 فرحت الكويت وسجلت اسمه بأحرف من نور أميناً على مقدرات الوطن وعهده.شافاك الله وعافاك يا أبا فيصل. يا من استلهمت من مدرسة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم نعمة التواضع وقلت لكل من حضر مجلسك مستشهداً «ما تواضع أحد لله إلا رفعه الله عز وجل». شافاك الله، فهذا تاريخك المنظور والمعروف جسر إلى العلاقة بالعمل الصالح مرضاة لرب العالمين وجسر لقلوب الكويتيين مرضاة لضميرك. شافاك الله «وإذا مرضت فهو يشفين»... آية الرضا على عبده الصالح.ستقر عين الكويت بك قريباً وعين الله ترعاك.«الراي»