| عالية شعيب |
أعجب لبعض المبدعين الذين يقررون الهجرة لاسباب ما، لكنهم يشتمون ويشعلون النار في اثواب اوطانهم قبل السفر. متناسين كيف احتضنهم هذا الوطن، وأعطاهم الفرص والأهم (صنعهم). حرفيا، اعطاهم أسمهم الذي سافروا وهم يحملونه تاجا ومفخرة، والذي قبلتهم الدول الاخرى بسببه ومن خلاله، والذي سيبنون مستقبلهم وحياتهم الجديدة عليه وفيه.
نعم انا مع الهجرة، اذا كانت تسعد المبدع او العالم او المفكر. خاصة اذا لم يجد التقدير في بلاده، واذا صارت بلاده مقبرة لطموحاته ومقصلة لابداعه. أما اذا اعطته بلاده من قلبها ومن دمها، واقتطعت من لحمها وأطعمته، ثم أبرزته وقدرت عمله. لكن أطماعه تجاوزت ذلك، فهذا أمر مختلف تماما. فمابالكم لو خرج أخيرا وهو يشتم بلاده ويبصق عليها. نقول انها خسة وخيانة وطنية علانية. لاشك في ذات كل منا انتقاد ما لبلده، وهذا نابع من وطنية غالية نحملها ومسئولية من أجل ان تتطور مجتمعاتنا... وتتحضر. لكننا سفراء لبلادنا، ولا نجرؤ على ذمها علنا، مالذي يمنعنا؟ كرامتنا وكبرياؤنا، ببساطة... انسانيتنا.
وما أكثر الصحافيين في بلدنا وغيرها من البلدان، الذين يتسارعون لجعل مثل هذا الناكر بطلا وضحية للاهمال والتجاهل. ياه انهم أكثر من الذباب على قطعة الحلوى الفاسدة على قارعة الطريقة. وماأكثر البلدان التي تلتقط هؤلاء المسوخ، مسوخ الشخصيات، فارغي الأرواح والعقول.
أما الأهم فهو ان هذا الناكر يهدم انجازاته بمثل هذا الفعل، ويحولها الى قصور من الرمال الهشة التي سرعان ماتحملها الرياح وتطيرها. والأخطر ان معجبيه ومتابعيه سيندمون على كل لحظة قرأوه او تابعوه فيها، وربما صفقوا له وحيوه او حتى كتبوا عنه وساهموا في صنعه.
نقول ان عشرات الفنانين والمبدعين في شتى المجالات خرجوا من عباءة وحضن الكويت، لأنها كانت وستظل منارة، فياخسارة على زمن معيب جاء فيه من يشتم الكويت من أبنائها ليخرج بماذا...؟! ببطولة وهمية. نشفق على هؤلاء ونرثي لهم... وسيبقون أقزاما وستعلو هامة الكويت، وتظل مرفوعة.