أثبتت إيران بما لا يدع مجالا للشك أنها من أحسن الدول القادرة على تصنيع الطابور الخامس داخل أي دولة، بل وتسليحه ودعمه والدفاع عنه حتى آخر تومان!دولة (يؤسفني جداً أن أقول ذلك) تتقن اللعب تحت الطاولة أكثر من ظهورها على حقيقتها.ولا أريد من أعضاء من تبقى في السفارة أن يغضبوا مني، فأقسم بالله أنني أحب إيران وشعبها وفنها وأدبها ومظاهر الجمال فيها ومتسامح جداً في ما يخص شكل تديّنها ولكنني أكره مشروعها.هذا المشروع الذي صرف عليه في البحرين والعراق وسورية واليمن مليارات الدولارات، وملايين هنا وهناك في أفريقيا والأفغان، وصرف ملايين أخرى على خلايا مستيقظة وأخرى نائمة وثالثة حالمة بأنها ستصلي في القدس عبر المرور على مكة والمدينة أولاً، والسيطرة عليهما، لأن الطريق إلى القدس يمر بالحجاز... هكذا يعتقدون، تماماً كما ادعى أنصار صدام يوماً أن الكويت بوابة الأقصى، وكما كتب هيكل شعار (تحرير فلسطين يبدأ من جبال اليمن)... وكل المشاريع انهارت.وها أنتم تعتقدون بمشروعكم هذا أن الطريق لفلسطين يمر بأي دولة خليحية ثم الرياض ومنها إلى الجليل.خاب مسعى من حاربتموه 8 سنوات، فكيف لا يخيب مسعاكم؟وإذا كانت إيران تريد تحرير فلسطين حقاً، فليسمحوا لي أن أدلهم على طريقة جميلة وفي متناول يدهم من دون إراقة دماء شعبهم أو شعوب أخرى يعتقدون أن الطريق إلى فلسطين يمر عبر جثثهم.والطريقة هي بما أنكم أثبتم نجاحاً منقطع النظير في قدرتكم على تجنيد وتكوين ميليشيات وخلايا متكاثرة بأنواعها، فلماذا لا تزرعون قليلاً من ذلك في إسرائيل؟... فبصراحة، وبدون زعل، فإن حزب الله الذي صرفتم عليه كثيراً لمحاربة إسرائيل، أصبح يقتل منا أكثر مما تقتل إسرائيل. فحزب الله لا يعول عليه، ومشروعكم لا يعول عليه، فها هي فلسطين تقاسي الأمرين ويغلق الأقصى ببوابات إلكترونية، بينما أنتم تحاربون على جميع الجبهات وترمون الصخور في كل مكان عدا المكان الصحيح، أشغلتمونا وأشغلتم أنفسكم في دائرة كهربائية مغلقة تبدأ برفع المصاحف وتنتهي برفع السيوف.إنني أدعوكم للعيش المشترك الكريم، وبإعمار الأرض لا السعي في خرابها، وليكن شعارنا جميعاً أن تحرير الأقصى يبدأ من الإمساك بالعروة الوثقى التي تأخذنا إلى الله لا الأشخاص.واصرفوا ما لديكم في الداخل الإيراني قبل أن يرفع الشعب الإيراني عليكم قضية حجر، ولا داعي لدعوات التقارب ومؤتمرات الابتسامة المصطنعة، فقط نؤمن جميعاً بأن عيسى نبي ومحمد نبي وموسى نبي وكل من له نبي يصلي عليه ويسلم تسليماً كثيراً، وأبوبكر وليّ وعلي وليّ وكل من له وليّ فليتبع حكمته وسيرته. ففي النهاية، الطرق إلى الله بعدد نفوس خلقه (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون).وليكن معيار عظمة كل دولة نابعاً من تطبيق العدل والإحسان في شعبها وليس بتطبيق فقه سياسي وأيديولوجي على شعبها وشعوب الجوار.ولأسباب كثيرة لا أتذكر منها شيئاً الآن، كان يجب عليّ أن أتوجه إليكم بهذه الرسالة التي أختمها بمقولتين مهمتين لنا جميعا:أولاً: الوعي الثوري هو خطاب خيالي حول السلطة.ثانياً: الثورات يشعلها رجال يجيدون الكلام ... والتنمية ينفذها رجال يجيدون العمل.وبناء على ذلك، أرجو منكم أن تخرجوا من الجو الثوري الذي تعيشونه، وفكروا في شعوبكم وتنمية مواردكم بعيداً عن العروض العسكرية التي تفلس خزينة الدولة وشعارات موت أثبتت أنها ليست لأميركا أو إسرائيل، بل للجميع عداهما.ولكم منا كل الاحترام والتقدير... طالما كان بيننا حسن الجوار.كاتب كويتيmoh1alatwan@