تلألأ اسم المرشح «الديموقراطي» باراك حسين أوباما في سماء الولايات المتحدة بعد ان فاز بإمتياز على منافسه المرشح الجمهوري جون ماكين اثناء فترة الانتخابات الرئاسية، وبدوره اعترف ماكين بالهزيمة المدوية التي احلت به بعد سماعه النتائج الحاسمة، فالناخب الاميركي استطاع ان يختار الرجل المناسب ليكون سيدا للبيت الأبيض، وأوباما الذي اخذ شعار «التغيير» رمزا له منذ بداية حملته الانتخابية، استطاع ان يتقدم على منافسه ماكين بسهولة ويسر في الولايات الحاسمة، مثل فلوريداً، وأوهايو، وبنسلفانيا، وكولورادو، التي حسمت النتائج مبكراً، نعم يستحق السيناتور أوباما ان يكون رئيساً للولايات المتحدة بجدارة بعد ان اعطى الشعب الاميركي حكمته، رغم انه يندرج تحت اصول افريقية مسلمة، اتهم من خلالها «بالارهابي، وبالعربي، وبالخائن» ولكن بحكمته صمد الى آخر الأنفاس ليبرهن للعالم على انه رجل التغيير المقبل الى البيت الابيض لامحال! فسيناتور ايلينوي حرص دائماً بان يكون مرشحاً لكل الاميركيين وليس بطلاً للأقلية الاميركية السوداء ذات الاصل الأفريقي فقط!، واستطاع من خلال سياسته الشفافة، وبحكمته، وتواضعه الراقي، ان يسلب قلوب الناخبين الاميركيين كافة، من دون اي تمييز عنصري فضلاً عن المعتدلين الجمهوريين الذين وجدواً انهم بحاجة الى تغيير فعلي نتيجة للفشل الذريع الذي احاط بسياسة الادارة الاميركية السابقة من خلال تعاطيها مع أمور البلاد. ان فوز أوباما وباكتساحه الفروق بجدارة قد جعلنا نتذكر ما قاله عام 2004 في المؤتمر الحزبي الديموقراطي حينما قال: «لا توجد اميركا ليبرالية، واخرى محافظة بل توجد الولايات المتحدة، ولا توجد اميركا سوداء واخرى بيضاء، واميركا لاتينية، واخرى آسيوية بل توجد الولايات المتحدة». نعم بقدرته البلاغية ورحابة صدره استطاع ان يجذب انظار العالم اليه، ومن اجل تحقيق الحلم الاميركي من أجل مستقبل الاجيال استطاع أوباما ان ينجح في كيفية طرح القضايا الاميركية الحساسة، مركزاً على قضية تخفيض الضريبة التي ستتيح للشعب الاميركي بان يعيش حياة افضل وتحقيق الرعاية الصحية، والتعليم السليم، هذا وقد تميز المرشح أوباما بقول الصراحة المطلقة اذ لا حظنا اعترافه بانه لن يكون منزهاً عن الخطأ ولكنه سيصارح شعبه بكل شيء، وعلى الرغم من تركه الازمة الاقتصادية ومعطيات الحرب وآثارها، والخوف الشعبي من المستقبل إلا ان أوباما لايزال اكثر تفاؤلاً في تطبيق «حلم التغيير» لشعبه الوفي الذي اختاره ووثق به.
/>لقد فاز المرشح الديموقراطي باراك حسين أوباما على منافسه ماكين بالرغم من العداء الكبير الذي يحمله انصار ماكين، فالاساءة الكبيرة التي تعرض إليها أوباما اثناء حملته الانتخابية، واثناء تجمعات «الحزب الجمهوري» هي اساءة بالغة التأثير، ولكن تصرف أوباما كان حكيماً وهو ما جعل منافسه ماكين يشهد بإعجابه الكبير له، وبإنجازاته الملموسة اثناء حملته الانتخابية، وهذا بالتأكيد اضيف الى رصيده الشعبي وساعده على النجاح بجدارة الامر الذي اثر على المرشحة الجمهورية لمنصب نائب الرئيس سارة بالين، وهي التي تعمدت الإساءة لمنافسها أوباما في كل تجمع شعبي عن طريق اطلاق سيل من الهجمات غير اللائقة، والمليئة بالكراهية بمجرد الشك على انه عربي أو مسلم! ولكن نجد ان نظرة الناخب الاميركي الحديث مختلفة تماماً عما تكنه بالين، فالشعب الاميركي يدرك تماماً ان أوباما هو الشخص الذي يؤمن بالتغيير، ويرفض الحساسيات العرقية والاجتماعية ولا ننسى دور الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون ووقوفه بقوة مع أوباما، حيث وصفه بمستقبل اميركا المقبل، بالاضافة الى اعتراف وزير الخارجية الجمهوري السابق كولن باول على انه طابق المعايير لقيادة البلاد نريد القول بان النتيجة التي ظهرت على الساحة الاميركية هي رسالة للعالم بان الولايات المتحدة قد فتحت صفحة جديدة للتغيير في السياسة الاميركية، في حين اغلقت ابواب العنصرية والعرقية مع البدء بعهد جديد لولاية «الحزب الديموقراطي» بعد تراجع شعبية «الحزب الجمهوري» الذي له اليد في تراجع الاقتصاد، وظهور أزمات مالية متتالية، وهو ما يعكس ايضا نجاح مصداقية أوباما في المسائل الاقتصادية، ويؤكد ايضا حاجة الناخبين جميعاً الى بناء البنية التحتية لوطنهم، وقد لاحظنا في الأونة الاخيرة تراكم الديون الاميركية والعجز المالي الهائل، عديم الجدوى في ميزانية عامة تعتبر احدى اكبر الميزانيات خلال الاعوام الثمانية الماضية، نعم نستطيع القول بان السيناتور أوباما حسين يعتبر رجلا عائليا من الدرجة الاولى اجتماعياً، استطاع ان يفرض احترامه على الاسر الاميركية وللأخرين الشباب، و أوباما العاطفي الذي بكى ولم يتمالك نفسه امام أنصاره بسبب وفاة جدته، مادلين اثناء فترة التصويت، فلم يستطع ان يمنع دموعه التي انهمرت على وجهه اثناء نطقه بإسمها فهي التي تولت تربيته خلال فترة صباه، وربته تربية حسنة حتى اصبح الآن الرجل الاول الذي يقود العالم بأكمله، نعم استطاع أوباما، النجم، ان يعوض فقدان جدته في نجاحه الساحق في الانتخابات الرئاسية ليصبح اول اميركي اسود يصل الى البيت الابيض بجدارة في تاريخ الولايات المتحدة وذلك ليحقق الحلم الاميركي القديم الذي عاشه المناضل الزعيم الاسود مارتن لوثر كينج منذ زمن بعيد، والذي يعتبر اسطورة الحقوق المدنية للسود في اميركا هذا وقد اكد أوباما من خلال شاشات التلفزة الاميركية موجهاً كلامه للشعب الاميركي قبل اعلان النتائج على أنه: «لم يكون رئيساً يتسم بالكمال ولكنه يستطيع ان يعد الشعب بالمصداقية، وسيقول للشعب ما يفكر به بصراحة»، وفي تجمع انتخابي اخر تساءل «من كان يصدق ان اسود في السادسة والاربعين من العمر يدعى باراك أوباما سيصبح يوماً مرشح «الحزب الديموقراطي»، نعم هذا ما تعودناه من المرشح أوباما، كان دائما يتكلم بعفوية الى ان اصبح الآن رئيساً للولايات المتحدة بعزيمة الناخبين الاميركيين» الذين اختاروا «التمييز من اجل حياة افضل واصبحت ميشيل أؤباما المرأة البسيطة أول سيدة أولى سوداء في الولايات المتحدة، علي الرغم من حالتها الفريدة، وبعدها عن الطبقات السياسية السيادية».
/>فالجميع يعلم ان السيدة ميشيل نشأت في حي فقير في ولاية شيكاغو ولم تتعلم من الديبلوماسية شيئاً الا بعد خوض زوجها أوباما السباق الى البيت الابيض، اما بالنسبة للقس الاسود جيسي جاكسون الذي قاد العديد من الحملات من اجل الحصول على حقوق الاميركيين للسود، فقد سالت دموعه من الفرحة عندما علم بفو زميله وأخيه باراك أوباما في السباق الرئاسي، لانه كان من ابرز المؤيدين لرحلة السيناتور أوباما منذ بداياته الاولى، كما ان جاكسون يعتبر من مناضلي اعطاء السود الاميركان حقوقهم المدنية امتداداً لتاريخ الزعيم الاول (مارتن لوثر كينج)، لذلك حرص جاكسون على اعطاء السيناتور أوباما الفرصة للبدء في رحلة تضميد الجروح، التي سببها رجال «الحزب الجمهوري» بسياستهم الخارجية مع دول العالم، مطالباً باحياء تحالفات جديدة مع دول شرق اوسطية، والتي يتحكم فيها اللوبي الصهيوني من بعيد ومن قريب، بالتأكيد سيغير أوباما نظرة الولايات المتحدة الى العالم العربي، والى العالم الغربي وسيحسن صورتها الى الافضل حتى يكرس مبدأ التغيير الذي وعد به الناخبين جميعاً، لذلك كان حريصاً على انه يسمح للرئيس جورج بوش ان يسلم مفاتيح سلطته الى منافسه جون ماكين باعتباره صورة للسياسات الاميركية السابقة!.
/>الكثير من علماء الفلك كانوا يتوقعون لأوباما الفوز الساحق للانتخابات الرئاسية، ولكنهم متخوفون في ان تكون حياته في خطر في الأعوام المقبلة، وربما يرجع ذلك الى تفوقه لدى العرب الاميركيين او تفوقه لدى جيمع فئات الشعب الاميركي وخصوصاً السود منهم.
/>والسؤال هنا: «ترى لماذا كانا الشابان النازيان دانيال كووارت، وبول شليسلمان هدفهما إغتيال مرشح الرئاسة باراك حسين أوباما؟»
/>الجواب: هو النجاح الباهر الذي حققه أوباما في الوصول إلى سدة الرئاسة! «Congratulation Obama»
/>ولكل حادث حديث
/>علي محمد الفيروز
/>كاتب وناشط سياسي كويتي
/>