فيما يتصاعد الضغط الدولي والعربي والإسلامي على إسرائيل للتراجع عن الإجراءات التي اتخذتها في المسجد الأقصى المبارك، حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس، تل أبيب من «خسارة حتمية»، بعد وقف السلطة الفلسطينية التنسيق الأمني معها.وقال عباس في رام الله، أمس، ان «القرار الذي اتخذناه بوقف جميع أنواع التنسيق سواء الأمني أو غيره، ليس سهلا إطلاقا، ولكن عليهم (الإسرائيليين) أن يتصرفوا، وأن يعرفوا أنهم هم الذين سيخسرون حتماً، لأننا نقوم بواجب كبير جداً في حماية الأمن عندنا وعندهم».وكان عباس يشير إلى القرار الذي أعلن عنه مساء الجمعة الماضي القاضي بـ «تجميد» الاتصالات مع اسرائيل اثر مواجهات دامية بسبب وضع بوابات لكشف المعادن على مداخل الحرم القدسي.وتعهد عدم السماح لإسرائيل بتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، قائلاً «إننا لن نسمح بتركيب البوابات الإلكترونية على بوابات المسجد الأقصى المبارك لأن السيادة على المسجد من حقنا ونحن من يجب أن يراقب ونحن من يجب أن يقف على أبوابه، لذلك عندما اتخذوا هذه القرارات، أخذنا موقفا حاسماً وحازماً، وخصوصاً في ما يتعلق بالتنسيق الأمني، وكل أنواع التنسيق بيننا وبينهم».وأضاف «نحن نحارب العنف والإرهاب، أما إسرائيل فتريد محاربة الإرهاب من خلالنا وتعتمد علينا، ولا تقوم بواجباتها، فهذا ما لا نقبله، لذلك إذا أرادت إسرائيل أن يعود التنسيق الأمني عليهم أن يتراجعوا عن هذه الخطوات التي قاموا بها».وتوقع أن «تكون الأمور صعبة جداً»، مضيفاً «نحن لا نأخذ قرارات عدمية، وإنما قرارات محسوبة، نأمل أن تؤدي إلى نتيجة».من جهتها، رفضت المرجعيات الدينية في القدس أي حلول بديلة للبوابات، وأصرت على إعادة الوضع كما كان عليه في السابق.وفجر أمس، نصبت القوات الإسرائيلية كاميرات جديدة عند مداخل المسجد الأقصى لتقوم مقام البوابات الإلكترونية التي رفض المصلون دخول المسجد عبرها.وذكرت مصادر إسرائيلية أن الكاميرات الجديدة تم تركيبها على جسور حديدية مرتفعة عن الأرض، تسمح بمراقبة وفحص كافة المصلين الذين يمرون أمامها نحو المسجد الأقصى، وتكشف السلاح والسكاكين من دون الحاجة لفحص كل شخص يدخل المسجد.ورصدت الكاميرات، صباح أمس، باحات المسجد الأقصى، وخلوها من المصلين وما زالت أبواب المسجد مغلقة، والناس أدوا صلوات أمس أمام مداخل المسجد الأقصى، لليوم الثامن على التوالي، تعبيراً عن رفضهم المستمر للإجراءات الإسرائيلية.ورفض الفلسطينيون قبل صلاة الفجر المرور من أمام هذه الكاميرات أو الدخول عبر البوابات الإلكترونية أو التعرض للتفتيش اليدوي، مشددين على موقفهم الرافض لأي إجراءات جديدة، مطالبين بالعودة لما كان عليه الوضع في المسجد الأقصى قبل الـ14 من الشهر الجاري.وكان آلاف المصلين أدوا صلاتي المغرب والعشاء في منطقة باب الأسباط، رغم قمع قوات الاحتلال لهم بالقنابل الصوتية والأعيرة المطاطية ورشهم بالمياه العادمة، والاعتداء عليهم.وجاء تركيب الكاميرات بعد ساعات من إعلان القناة الإسرائيلية الثانية أن الشرطة قررت إزالة بوابات التفتيش الالكترونية من أمام مداخل «الأقصى»، واستبدالها بالتفتيش اليدوي، لكن مسؤولين إسرائيليين أكدوا أمس أن تل أبيب لن تزيل البوابات.وقال وزير التنمية الإقليمية تساحي هنغبي، وهو من كبار الأعضاء في حزب «الليكود» الحاكم لراديو الجيش إن البوابات الإلكترونية «باقية... وإذا كانوا لا يريدون دخول المسجد فدعهم لا يدخلونه».في غضون ذلك، حذرت جامعة الدول العربية، في بيان صادر باسم أمينها العام أحمد أبو الغيط، أمس، إسرائيل من أنها «تلعب بالنار وتغامر بإشعال فتيل أزمة كبرى مع العالمين العربي والإسلامي، وتعمل على استدعاء البعد الديني في الصراع مع الفلسطينيين، وهو أمرٌ سيكون له تداعيات خطيرة في المستقبل»، مشددة على أن القدس «خط أحمر لا يقبل العرب والمسلمون المساس به».وأفاد بيان آخر أصدره الناطق باسم الأمين العام محمود عفيفي أن وزراء الخارجية العرب سيعقدون اجتماعاً طارئاً، الأربعاء المقبل، لـ«النظر في موضوع الاعتداءات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة في مدينة القدس وفي حرم المسجد الأقصى الشريف».وبعد ساعات، أعلن عفيفي في بيان آخر، مساء أمس، تأجيل الاجتماع الطارئ إلى الخميس المقبل، بدلاً من الأربعاء، لضمان مشاركة أكبر عدد من الوزراء.واتخذت الأزمة صدى دولياً حيث ستجرى محادثات مغلقة اليوم الاثنين في مجلس الأمن بشأن العنف المتصاعد، بعدما دعت كل من مصر وفرنسا والسويد إلى اجتماع عاجل لبحث سبل وقف التصعيد في القدس.وتزامناً، يعقد اليوم أيضاً اجتماع طارئ للجنة المندوبين الدائمين للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، في جدة، لبحث التطورات الأخيرة في القدس.من جهتها، ناشدت اللجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط جميع الأطراف «ضبط النفس الى أقصى حد».وفي إطار استمرار التصعيد من قبل السلطات الاسرائيلية، أعلنت قوات الاحتلال، أمس، اعتقال 25 ناشطا في حركة «حماس»، من أبرزهم عمر عبد الرازق، النائب في المجلس التشريعي ووزير المالية في الحكومة التي شكلتها حركة «حماس» العام 2006.