في الحرب الأهلية الإسبانية، كان أفراد «الطابور الخامس» الشهير موالين للجنرال فرانكو داخل مدريد المحاصرة من طوابير وفيالق أربعة، وكانت مهمة الطابور الخامس إحداث أكبر قدر من الأضرار وقتل وترويع المدنيين وزرع الرعب في أوساط القوات المعادية لفرانكو، كما يقول كتاب «دم الأخوين»... ودم الأخوين هنا ليس اسم الكتاب فقط ولكن أيضاً وصف الحالة التي نعيشها!ثم إنك تعلم عزيزي القارئ أنه بعد ذلك أصبح «الطابور الخامس» يُطلق على أي أحد حتى لو كان واحداً، أو جماعة صغيرة أو صحيفة صفراء أو شباب مجتمع مدني يعمل بأجندة خارجية.ولكن في النهاية وعلى اعتبار أنه سيئ، فـ «الطابور الخامس» سهل دكه وقطع أطرافه من خلاف ليكون عبرة لمن اعتبر، ومن السهل على الناس والأجهزة الأمنية أن تتعامل معهم مرة بالحب ومرة بالعين الحمرا لأنه واضح ومكشوف.ولكن ما نواجهه الآن وبعد الربيع العربي الذي تحول لكابوس دموي ليس «الطابور الخامس» المستلم للرواتب والحقائب في الفنادق، بل الطابور السادس الذي يسكن معنا ويطعننا في خاصرتنا الآن، إنهم المحبون الحيارى، الذين ملوا انتظار الحلم، فقرروا أن ينزلوا من حافلة سائقها محمود درويش.كم كنا مغفلين...عندما أقنعونا بأننا سنموت من الجوع، لنصطدم بواقعنا الذي نموت فيه بالسيف.ها أنا ألف وأدور لكي لا أبدو واضحاً، وأحاول أن أترك لك عزيزي القارئ مساحة التأويل لكي يتفق الجميع أن المقال رائع وبديع.مع أنه من الممكن أن أخرج عن وقاري وتحفظي وأقول أن كل من يقدم أطروحات تساعد على زعزعة الأمن أولاً، ثم ثانياً أو تضرب الاقتصاد ثالثاً أو تحاول مسخ دين وعادات وتقاليد مشتركة بين الناس قبل كل هذا، ورغم ذلك فهم مخلصون للنظام والدولة والدستور كانتماء، ولكن أفعالهم تسهل مهمة أي طابور خامس من دون قصد منهم، فهم بلا شك طابور سادس. وإذا كنا نقول للطابور الخامس كسر الله أعمدتك ومبانيك التي تطل منها علينا، فنقول للطابور السادس أنتم إخواننا وعلى رؤوسنا قبل أعيننا ولكن أمتنا العربية أعز منكم.لقد أصبح التعاطف مع أحزاب أجمع العالم على أنها مشبوهة، غلطة جاهل يضرب بها حبيب. جماعات أصبح تفكيكها أولى من بقائها واستمرارها، وإذا كان هناك مبرر ما برر وجودهم يوماً، فما عاد لوجودهم مبرر اليوم، فضررهم أكبر من نفعهم كالخمر تسكر صاحب الفكرة ليدور في ميدان مغلق ليصل لنتائج تكون حاصل مجموع ضربها يساوي صفراً أحياناً وسالب قرن من الهزائم على كل المستويات.ولكي لا أترك لك عزيزي القارئ مساحة التأويل مرة أخرى، فضع بين الفراغات بعض الأحزاب الدينية التي حملت السلاح يوماً ما تحت مبرر حماية الأمة العربية والإسلامية. فنحن الأمة الوحيدة التي لا تلدغ من جحر الحية مرتين... إننا ملدوغون 22 مرة.فأحد أهم مشاكل هذه الأحزاب أنه تم استغلالها أكثر مما تم استغلال العلمانيين الذين نتهمهم بأنهم زوار السفارات وأعمدة التغريب وأصحاب الأجندات ولستة كبيرة من الشتائم غالباً لا تنطبق إلا على الأحزاب التي تصمم في كل مرة على أن تكون أكبر من كيان الدولة.ودعنا نبعد «حماس» عن مقال مثل هذا، ليس لأنها أفضل من أحد، وليس لأنها لم تلعب سياسة، بل إن فيها ما هو أشد وأنكى أحياناً، ولكن حتى لو كان هناك ضفدع ينقنق على إسرائيل فسنتعاطف معه بشكل لاإرادي.ولا تعتقد عزيزي القارئ أنني عايش الدور في محاولة أن أبدو لك كاتباً مهماً سيتضرر العالم إذا لم ينشر... لا صدقني ليس الأمر كذلك، بل أكبر قليلاً.فأنا كشاب ومثلي كثير من أحسن الناس الذين يتم تجنيدهم كطابور سادس بحسن نية، ليس لأننا مولودون بميول حزبية أو طبقية ولكن لأن سن الشباب غالباً هو سن المحبين الحيارى... فاللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه.كاتب كويتيmoh1alatwan@