لا يكاد يذكر اسم ضاحية جابر العلي، حتى تقفز للذهن قضية استهتار الشباب، فقد عرفت المنطقة أنها، ولسنين، مسرح لاستهتار الشباب واستعراضاتهم في شوارعها، فصار اسم المنطقة مرتبطا بظاهرة التقحيص، التي حولت شوارعها إلى خراب، على الرغم من محاولات الجهات المعنية الحد من الظاهرة، ليبتدع الشباب المستهتر أخيرا بدعة جديدة، وهي «الشل» كما أسموها، وهي ظاهرة السير بالسيارة على إطارين فقط، والالتفاف حول الدوار عدة مرات.أهالي المنطقة ضاقوا ذرعا بهذه التصرفات، إضافة إلى شكواهم من تردي الخدمات فيها، حتى لتبدو مثل عجوز هرمة، وهي التي لم يمض على إنشائها إلا ثلاثون عاما، مطالبين المسؤولين في الوزارات المختلفة بإجراء «نفضة» شاملة لكل الخدمات فيها.«الراي» حضرت جانبا من ديوانية «أبوعبدالرحمن» في منطقة جابر العلي التي اجمع روادها على استفحال ظاهرة «الشل» الامر الذي يتسبب في شلل حركة السير بعد اغلاق الدوارات من قبل الشباب المستهتر الذي لم يجد من يردعه بسبب الانفلات الأمني الذي تعيشه المنطقة.واكدوا ان «الكيل طفح»، والمعاناة تكبر ولا حياة لمن تنادي، في حين أن المسؤولين غير مهتمين بالمنطقة، رغم نداءات الاهالي، مشددين على اهمية تحسين الخدمات في اسرع وقت خصوصا تلك المهمة كالمرافق الصحية. وطالبوا بضروة عمل المركز الصحي يومي الاجازة على مدار الساعة، حيث الضغط شديد جدا على مستشفى العدان، كما أن الاهالي والشباب يعانون بسبب عدم وجود متنفس لهما.واقترح المواطنون تهيئة ساحات المدارس واستغلالها بعد انتهاء الدوام الرسمي لتكون متنفسا للشباب، حيث يجد فيها متنفسا لقضاء وقت فراغه والاستفادة بدلا من الركض وراء المستهترين والوقوع في طريق الخطأ.ولفتوا الى انه لا يمكن السكوت عن هذا الاهمال، ويجب على المختصين معالجة المشاكل، وكذلك العمل على تنظيف المنطقة بعد تراكم النفايات ومعالجة مشكلة الزحمة الخانقة التي يعاني منها سكان المنطقة بسبب اغلاق الشباب المستهتر للمداخل والمخارج وتحويل الاشارات المرورية والدوارات الى حلبة استعراض لممارسة هواياتهم غير القانونية التي عرضت حياة الآخرين للخطر، وكذلك تحسين الشوارع التي تعاني من الحفريات وانارة طريق المشاة المظلم الذي بات ليلا ملاذ الخارجين على القانون.صاحب الديوانية أبو عبدالرحمن أكد أن منطقة جابر العلي تعاني سوء الخدمات واهمال المرافق في جميع اشكالها، حيث لا يوجد اي متنفس للاهالي ولا حتى للشباب المراهقين لقضاء اوقات فراغهم فيه مثل الملاعب الرياضية او نواد رياضية، لافتا الى ان سكان المنطقة يعانون كثيرا من مسلسل الاهمال.واعتبر أبو عبدالرحمن ان سوء الادارة واهمال المسؤولين المختصين السبب الرئيسي عن تردي تلك المرافق، او نقص وسوء الخدمات التي تعتبر مهمة، مضيفا «أن الكويت غنية وليست عاجزة عن تقديم الخدمات التي يحتاجها سكان المنطقة».ورأى أبو عبدالرحمن ضرورة تعزيز التواجد الأمني داخل المنطقة بعد ارتفاع نسبة الجريمة خصوصا في الاماكن المظلمة والحديقة وشارع المشاة، مطالبا بسرعة استجابة المسؤولين لنداء الاهالي والبدء في توفير الخدمات، وكذلك تخصيص مساحات للشباب لقضاء اوقات فراغهم، مقترحا على المسؤولين المختصين الاستفادة من ساحات مدارس وزارة التربية وتجهيزها للعمل واستقبال الشباب بعد الانتهاء من الدوام الرسمي.أما عذبي القويضي فيقول إن المنطقة تعاني من مشكلة أزلية كحال بقية المناطق، وهي مشكلة التقحيص خصوصا بعد الامطار، حيث اعتاد السكان على الامر بينما استفحلت ظاهرة «الشل» بين الشباب وهي عبارة عن سير السيارة على جانب واحد من إطاراتها والالتفاف حول الدوار، ما تسبب باختناق مروري خانق ناهيك عن الحوادث المرورية القاتلة بسبب السرعة والانقلاب بسبب هذه الحركة التي انتشرت أخيراً بشكل واسع جدا.واوضح القويضي أن السبب يعود لإهمال الأمن في المنطقة وتساهلهم وعدم جديتهم بتطبيق القانون واللوائح التي وضعتها وزارة الداخلية لمنع هذا الانفلات بين الشباب المستهر، موضحا ان ثمة اشارة مرورية تحتاج الى اعادة النظر فيها من قبل المهندسين المختصين، حيث تسببت كثيرا في الحوادث، مقترحا على الجهات المختصة تغيير هذه الاشارة المرورية بدوار للحد من هذه الحوادث.أما مريف بن دابس فيقول إن المنطقة كحال بقية المناطق الاخرى وتعاني من الاهمال لكن ثمة خدمات ضرورية يحتاجها سكان المنطقة الا انها غير متوافرة.وقال بن دابس ان «المعاناة الكبيرة جدا وتحديدا يوما الجمعة والسبت حيث يغلق مركزها الصحي»، مستغرباً من سبب إغلاق المستوصف في حين ان غالبية المناطق تعمل على مدار الساعة حيث المشكلة تكمن في التوجة الى مستشفى العدان الذي لا يمكن ان يستوعب جميع هذه الاعداد بسبب الضغط الشديدأما عبدالعزيز الصويلح فيؤكد ان «الكيل طفح عند الاهالي بسبب الاهمال الشديد الذي يعاني منه الاهالي بسبب تردي وسوء الخدمات، وكذلك تراكم النفايات وعدم الجدية في العمل من قبل المسؤولين عن نظافة المنطقة، وعدم الاستجابة للشكاوى المرفوعة والتي باتت في الادارج حيث نتطلع الى ان تكون هناك وقفة جادة لمعالجة كل هذه المشاكل وإحداث نفضة خدمية».وتمنى الصويلح استجابة المسؤولين لنداءات الاهالي الذين يعانون كثيرا بسبب استمرار مسلسل الاهمال الذي لم يتوقف. ودعا الى استحداث مراكز رياضية للشباب ليجدوا اوقات فراغهم فيه بدلا من التوجه الى الطريق الخطأ، موضحا ان اهالي المنطقة يتطلعون الى تحسين المرافق خصوصا الخدماتية وكذلك تشجير الشوارع وايجاد متنفس للاهالي وللأطفال وصيانة طريق المشاة المظلم الذي يتحول ليلا ملاذاً للخارجين على القانون.