في المقال السابق قلنا ان التربية واصولها ترمي إلى تهذيب الشعور وتعميق الحس او تنقية الاخلاق والعمل بالقوانين الدولية التي وضعها اصحابها لمصلحة الانسانية وسعادتها، وبتطبيقها ترتفع الحروب وتحلق حمائم السلام، اما نحن فنذهب خلاف ذلك ونقول انه ما دام هناك انسان، فهناك نوازع خير ونوازع شر، وهناك عدل وجور، ومادام الشر موجودا فهناك حروب، نعم قد تختلف إلى حد ما في اشكالها ومظاهرها، فبعد ان كانت الحروب بالمباشرة، أصبحت حروبا على صعد شتى، فحرب بالوكالة، وحرب اقتصادية، وحرب سياسية، حرب في اغراء وسرقة العقول، والمواهب، حرب فكرية وهي من افتك الحروب وهي محاولة تسميم عقول الناشئة والسذج بلون من الفكر يهدف إلى مسخ الهوية واستئصال الجذور من الوطن والعقائد الحقة والقضية التي يؤمن بها اهلها.نقول ليست العبرة والمعول بتشريع الشرائع وتقنين القوانين حسب مصالح الشعوب وحسب اسس العدل والحق والتصالح، بل العبرة بتنفيذها والعمل على اساسها، او ليست اسرائيل تحتج وتستند وتتشبث في الامم المتحدة ومجلس الأمن ومختلف المحافل الدولية ببنود القانون الدولي وأصوله؟ اوليست ما تقوم به اميركا من تعسف وظلم لشعوبنا وتلوح بالقانون الدولي وتقسم بقداسته؟ القانون الدولي في زماننا اشبه بشيء يحرص على ارضاء الجميع واللهو بهم احيانا اخرى.ان القانون الدولي- من ناحية التنفيذ- اكذوبة كبرى من اصطناع القوى الكبرى، فعندما يكون في مصلحتها ترفع عقيرتها محتجة به وموسعة في تفاصيله، اما اذا كان يزجرها ويوبخها فهناك الفيتو والاساطيل والصواريخ النووية والف اسلوب واسلوب، فانعم به من قانون دولي قد هتك عرضه وثلم شرفه، ولتقر أعين شعوب العالم الثالث في اسيا وافريقيا وأميركا اللاتينية.اما التقدم باساليب التربية التي من شأنها تهذيب الشعور والعمل على تنقية الاخلاق والشهوات، فهذا صحيح اذا استخدمت لاغراض سياسية رخيصة الهدف منها بسط النفوذ، واستلاب حقوق الشعوب المنكوبة، زد على ذلك انه بذلك اتسعت افاق الخبث والمواربة والاحتيال باستخدام هذه الامور والاستعانة بها، نعم ليس هناك سلام دائم يعم اطراف الدنيا، ولنا عودة ايضا.وبالمناسبة ذهبت لاداء مناسك العمرة على الخطوط الجوية الكويتية هذه الطائرة الجميلة في شكلها الخارجي والبالية من الداخل فلا شاشات تعمل ولا مقاعد جيدة ولا اسلوبا في التعامل مع الركاب من قبل طاقم الضيافة. طائرات قديمة قليلة تحتاج يا براك الصبيح إلى قرن لاصلاح ما أفسدته الادارات السابقة... الله يعينك.

علي غلوم محمد

كاتب كويتي