بالتكبير والتهليل، استقبل المؤمنون في الكويت عيد الفطر السعيد أمس، حيث اكتظت المساجد بالمصلين صبيحة العيد بعد إلغاء المصليات في الساحات، وسط انتشار أمني وإجراءات مشددة لرجال الأمن، فيما شدد الخطباء على معاني العيد وأهمية الوحدة والتعاضد بين أبناء الوطن.ولم تخل خطب العيد من التطرق إلى الأحداث الإقليمية الأخيرة، حيث شدد إمام وخطيب المسجد الكبير الدكتور وليد العلي في خطبته في المسجد على أهمية الائتلاف ونبذ الاختلاف، داعياً إلى الاجتماع والألفة لتحقيق أمن البلاد.واشار العلي إلى ان الكويت «كانت وما زالت بحمد الله تعالى لكُلِّ باب خيْرٍ مفتاحاً، فقلَّما أبصرت عيْناك تنازُعاً إلا ورأيْت مَوْطِنَ قدمِها فيه توفيقاً وإصلاحاً»، مضيفاً «لا غرو أن يُتَرْجِم المُجتمع الدَّوليُّ هذا الموقف المُشرِّف شُكْراً وتقديراً، ويمنح دولة الكُويْت مقعداً غير دائمٍ في مجلس الأمن إكراماً لها وتوقيراً».وقال «إنَّ آخر قُطُوف شجرة الكُويْت الطَّيِّبة التي ذُلِّلت للخليج العربيِّ تذليلاً: اتِّخاذُها الإصلاحَ بيْن قادة الدُّوُل الخليجيَّة وفَّقهم الله تعالى نَهْجاً وسبيلا»ً، مشيراً إلى ان «هذه سعايةُ إصلاحٍ بيْن القادة الكرام، ومُبادرةٌ كريمةٌ في شهر الخيْرات والصِّيام، تحمل لواءَها دولةٌ تُؤثر الأمن والسَّلام».وفي ما يلي نص خطبة العيد للدكتور وليد العلي في المسجد الكبير:الخُطبة الأُولى:الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وصلَّى الله وسلَّم على من أرسله ربُّه شاهداً ومُبشِّراً ونذيراً، وامتنَّ علينا ببعثته وجعله داعياً إلى الله بإذنه وسراجاً مُنيراً.الله أكبر؛ ما صام مُسلمٌ نهاراً وأفطر،الله أكبر؛ ما تهجَّد مُؤمنٌ ليلاً وتسحَّر،الله أكبر؛ ما أقبل شهرُ رمضانَ وأدبر،الله أكبر؛ ما تنفَّس صُبحُ العيدِ وأسفر.الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله،الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.أما بعد:فكبِّروا الله واشكروه على إكمال عدَّة رمضان أيُّها المُؤمنون، واتَّقوا الله تعالى ربَّكم ?حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ?.لقد ترحَّل عنَّا شهر الصِّيام؛ يا معشر السَّادة الغُرِّ الكرام، كاشفاً اللِّثام عن وجهٍ مُشرقٍ وهُو اجتماع كلمة الأنام.اجتماعهم في الفطر والصِّيام؛ واجتماعهم في التَّراويح والقيام، واجتماعهم في مُواساة الفُقراء والمساكين وكفالة الأرامل والأيتام.فالاجتماع أمارة الائتلاف، والنِّزاع علامة الاختلاف، ولا مطمع لأحدٍ بتحقيق الأمن بالبلاد: إلا بالاجتماع والأُلفة التي تسود العباد.وهُما سببان عظيمان ينبغي أن يُبادر إليهما الكبير قبل الصَّغير، وأن يحرص على غرس بذرتهما بأرض المُجتمع الغنيُّ قبل الفقير.الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله،الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.ومن تأمَّل ببصره السِّيرة العطرة؛ وتدبَّر ببصيرته المسيرة النَّضرة: وجد ما يستنير به في ظُلمات الخصام، فقد اجتهد النَّبيُّ عليه الصَّلاة والسَّلام: في أسباب أُلفة قُلوب أصحابه الكرام.فعن سهل بن سعدٍ السَّاعديِّ رضي الله عنه: (أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ذهب إلى بني عمرو بن عوفٍ ليُصلح بينهم، فحانت الصَّلاة فجاء المُؤذِّن إلى أبي بكرٍ فقال: أتصلِّي بالنَّاس فأُقِيمُ؟ قال: نعم، قال: فصلَّى أبو بكرٍ، فجاء رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم والنَّاس في الصَّلاة فتخلَّص حتَّى وقف في الصَّفِّ) أخرجه البُخاريُّ ومُسلمٌ.فتأخَّر رسُول الله صلَّى الله عليْه وسلَّم عن إمامة الصَّلاة وهي عمُود الإسلام، لانشغاله صلَّى الله عليْه وسلَّم في إصلاح ذاتِ البيْن واجتثاث شجرة الخصام، فالأُلْفة بين قُلُوب المُؤمنين هي منَّة الله تعالى على نبيِّه عليه الصَّلاة والسَّلام، قال عزَّ من قائلٍ سُبحانه: ?وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ?.الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله،الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.أرأيتم ما تنافستم فيه في شهر رمضان من الصِّيام والقيام والصَّدقات: فإنَّ إصلاح ذات البَيْن بين النَّاس أفضلُ عند ربِّكم منها بالدَّرجات، لأنَّ في إصلاح ذات البَيْن: طُمأنينةَ القلبِ وقُرَّةَ العَيْن، فعن أبي الدَّرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (ألا أُخبركم بأفضلِ من درجة الصَّلاة والصِّيام والصَّدقة؟ قالوا: بلى. قال: إصلاحُ ذاتِ البَيْن، وفسادُ ذات البَيْن: هي الحالقة) أخرجه أحمد وأبوداود والتِّرمذيُّ.الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله،الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.لقد كانت دولة الكُويْت وما زالت بحمد الله تعالى لكُلِّ باب خيْرٍ مفتاحاً، فقلَّما أبصرت عيْناك تنازُعاً إلا ورأيْت مَوْطِنَ قدمِها فيه توفيقاً وإصلاحاً.فلا غرو أن يُتَرْجِم المُجتمع الدَّوليُّ هذا الموقف المُشرِّف شُكْراً وتقديراً، ويمنح دولة الكُويْت مقعداً غير دائمٍ في مجلس الأمن إكراماً لها وتوقيراً.وإنَّ آخر قُطُوف شجرة الكُويْت الطَّيِّبة التي ذُلِّلت للخليج العربيِّ تذليلاً: اتِّخاذُها الإصلاحَ بيْن قادة الدُّوُل الخليجيَّة وفَّقهم الله تعالى نَهْجاً وسبيلاً.فهذه سعايةُ إصلاحٍ بيْن القادة الكرام، ومُبادرةٌ كريمةٌ في شهر الخيْرات والصِّيام، تحمل لواءَها دولةٌ تُؤثر الأمن والسَّلام، فبورك مسعاها بتحقيق الوَحْدة والوئام.فيا صاحبَ السُّمُوِّ: شكرَ الرَّبُّ تعالى سعيَكُم، وأحسن في الدَّاريْن إليْكُم.وبُشراكُم أن الإصلاح بيْن النَّاس هُو من أعظم القُرُبات: حيث قُرِنَ في القُرآن الكريم بالمعروف والأمر بالصَّدقات، فقال الله تعالى: ?لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا?.الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله،الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.أقول ما سمعتم من الوعظِ والذِّكرِ الحكيم، وأستغفر لي ولكم اللهَ ربَّكم الغفورَ الحليم، فاستغفروه وتُوبوا إليه إنَّه هو التَّوَّابُ الرَّحيم.الخُطبة الثَّانيةالله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.إنَّ التَّكبيرَ هو شعارُ المُؤمنينَ في ليلةِ ويومِ العيد، فتكبيرُ اللهِ تعالى مع التَّقوى هو القولُ السَّديدُ، ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا?.أما بعد:فلا زال أمر الإصلاح بين العباد؛ يُخالط بشاشتُه قلبَ أمير البلاد، حيث تجلَّت هذه المعاني في خطاب العشرِ الأواخر، الذي قد توسَّط الأمرُ بالإصلاح عِقْدَ جوهرِه الزَّاخر.فهو توجيهٌ أبويٌّ نُدرك به قبل فوات الأوان أنَّ مصالِحَ البلدِ: يجب أن تَسْبِقُ حُظوظَ النَّفسِ ومصالحَ الوالدِ وحُقُوق الوَلَد.كما أنَّ الحرصَ على بحبوحةِ عَيْشِ هذا الوطن وسلامةِ أمنِهِ من الاضطراب: هو لسان الصِّدق الذي يجب أن يُخاطب بها عصبُ المُجتمع وهُم الشَّباب.فإيَّاك أيُّها المُواطن أن يُؤتى الوطنُ من ثَغْرِكَ، وَلْيَكُنْ لسانُ حالِكَ: بياض نحري دون نحرِكَ.بِلادِي هَواهَا فِي لِسَانِي وَفِي فَمِي يُمَجِّدُهَا قَلْبِي ويَدْعُو لَهَا فَمِيولا خَيْرَ فِيمَنْ لا يُحِبُّ بِلادَهُ ولا فِي حَلِيفِ الحُبِّ إِنْ لَمْ يُتَيَّمِنبتهل إليْك يا واسعَ العطاء؛ ونسألك اللَّهُمَّ يا سميعَ الدُّعاء: عيشاً آمناً رغداً قارًّا، واقتصاداً زاخراً دارًّا، ومجتمعاً مُتراحماً بارًّا.اللَّهُمَّ آمنَّا في الأوطان والدُّور، واحفظ اللَّهُم لنا وُلاةَ الأُمُور.اللَّهُمَّ احفظْ أميرَنا ووالدَنا وأنت خيرُ الحافظين، وبارك اللَّهُمَّ له في عضدِه ووليِّ عهدِه الأمين، وأعنهما بفضلِك على مصالحِ الدُّنيا والدِّين.وألبسهُما ثوبَ العافية وامننْ عليهما بوافرِ المنن، وهَبْهُما يا ربَّنا طُولَ عُمُرٍ ومتِّعهما بصحَّة البدن.اللَّهُمَّ وفِّق رئيسي السُّلطتيْن للرَّشاد والسَّداد، واجعل تعاونَهما في إصلاحِ البلاد ونفعِ العباد.اللَّهُمَّ وأيِّد جميعَ الوُزراءِ بالأمر الرَّشيد؛ وسدِّد إخوانَهم النُّوَّابَ بالقولِ السَّديد.اللَّهُمَّ جنِّبْ أفرادَ مُجتمعنا أسبابَ التَّفرُّقِ والشِّقاق، وحبِّبْ إليهم مكارم العاداتِ وفضائل الأخلاق.واعصم اللَّهُمَّ شباب مُجتمعنا من فكر التَّطرف الذَّميم والغُلوِّ الضَّالِّ، وألهمهم السَّداد واهدهم سبيل الوسطيَّة وأرشدهم إلى طريق الاعتدال.اللُّهُمَّ وفِّق رجال الأمن النَّاصحين للوطن والمُواطنين، وانصرهُم يا قويُّ على عدوِّك وعدوِّهم من المُعتدين.اللَّهُمَّ كُنْ برحمتك ولُطفك لإخواننا المُستضعفين من المُسلمين، واكشف الغُمُوم وفرِّج الهُمُوم عن إخواننا المُتضرِّرين من المُؤمنين.?رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ?، ?وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ?.وليكنْ مسكُ الختام، معشرَ السَّادة الكرام: ترطيبَ ألسنتكم بالصَّلاة والسَّلام، على سيِّدنا مُحمَّدٍ خيرِ الأنام، امتثالاً لأمر المَلِكِ القُدُّوسِ السَّلام، حيث قال في أصدقِ قيلٍ وأحسنِ حديثٍ وخيرِ كلام: ?إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا?.اللَّهُمَّ صلِّ على مُحمَّدٍ وعلى آلِ مُحمَّدٍ، كما صلَّيت على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيم، وبارك على مُحمَّدٍ وعلى آلِ مُحمَّد، كما باركت على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيم، في العالمين، إنَّك حميدٌ مجيدٌ.وهذا عيدٌ مُباركٌ إن شاءَ المولى على بلادِنا وأميرِنا ووليِّ عهده وحُكومتِنا ومجلسِنا وشعبِنا وعلى جميعِ المُسلمين، ولتصحبكُم السَّلامةُ والخير والبركةُ مغفوراً لكُم أجمعين، وطبتم وطاب ممشاكم وجعلكُم الله أينما كُنتم مُباركين.سُبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليْك.
محليات
وليد العلي دعا في المسجد الكبير إلى الائتلاف ونبذ الاختلاف لتحقيق أمن البلاد
خطبة العيد: للكويت موطن قدم للتوفيق في كل تنازع وآخر قطوفها سعي الأمير للإصلاح بين قادة الدول الخليجية
01:11 م