يأتي العيد وفي نفسي الكثير من الأمنيات أريدها أن تتحقق، وفي مشاعري الكثير من الأحلام التي أسعى جاهدا إلى أن تكون دائما في متناول التفاؤل الذي أعيشه ولا أمِلّ منه مهما كانت الأحوال قاتمة.نعم في العيد بأفراحه التي أراها في أعين الأطفال الأبرياء، وفي الأجواء بشكل عام، أسمح لنفسي- في قليل من الوقت- وكأن أحلامي قد تحققت وأصبحت الحياة جميلة، فالكل يبارك للكل بقدوم العيد، والكل يحاول أن يرسم السعادة على وجهه، ولو حتى على سبيل مجاراة الأحوال، واصطناع الفرحة، إلا أن الأمر في النهاية يشير إلى إشاعة السعادة والبهجة في الحياة المزدحمة بالمنغصات.فكل عام وأنت بخير أيها القراء الكرام... و«عساكم من عوادة»، لقد صمتم شهر رمضان الكريم وعشتم في أجوائه المباركة، وأدّيتم الفريضة، وها أنتم تعيشون أجواء عيد الفطر، فكل عام وأنتم بخير.كل عام وأراكم في أحسن الأحوال وفي رقي دائم، وأن تروا الحياة في عيد مستمر غير منقطع، وأن تتحقق أحلامكم المؤجلة منها والآنية، وأن تسعدوا بالسلام الذي يحل في كل ما يحيط بكم.وكل عام ووطني الكويت الغالي بخير، بقيادته الرشيدة وشعبها المحب للحياة البعيد عن الشر، الذي يريد الأعداء إدخالنا فيه من خلال الفتن والإرهاب.وكل عام الأمم العربية والإسلامية والإنسانية بخير وحب، كل عام وأنت بخير أيها العالم الكبير، وكم نتمنى أن نراك بالفعل قرية صغيرة فيها كل ما تشتهي الأنفس من الحب والسلام والأمان والطمأنينة.كل عام ونفسي المتشوقة للسلام بخير، وهي التي تحزن كلما رأت أو سمعت عن حادث إرهابي تروح ضحيته الأنفس البريئة، من أطفال ونساء وضعفاء وأبرياء... نفسي التي تحلم بعالم خال من كل ألوان التسليح وأنواع الإرهاب، الذي لا أجد له مبررا في كل حالاته، نفسي التي تتطلع إلى أن ترى السكينة في أعين الأطفال الذين شردتهم الحروب والصراعات، هؤلاء الذين فقدوا براءتهم وراحوا يجربون الأهوال والآلام في مختلف أصقاع الأرض.إنه العيد الذي أفكر في فرحته، فأتمنى أن تكون دائمة وليست وقتية تختفي بعدما تنقضي أيام العيد، فالبشر من أصل واحد ولكن العنصرية والطائفية والأطماع قسّمتهم إلى مجموعات تتنازع فيما بينها على أشياء فانية، لتظهر الدول العظمى التي تستطيع حماية مواطنيها والدول الضعيفة التي تترك مواطنيها في مهب الصراع والتشريد.فهل نستطيع أن نتأمل العيد بأفراحه وبهجته، لنحلم بأيامنا المقبلة كي تكون شبيهة بأيامه، حتى نستريح قليلا مما نحن فيه على مدار اليوم من مفاجآت الإرهاب، وهموم الصراعات، ومآسي الحروب.هل نستطيع أن نتأمل أحلامنا في مرآة العيد... لنكون أكثر إنسانية مما نحن فيه الآن، ولنبتعد عن نزعة الإقصاء والكراهية والعداوة، ونتمسك بالحب والسلام، ونشيع مبادئ المساواة والإحسان والعطف والرحمة في كل ما يحيط بنا... هل نستطيع فعل ذلك؟!كل عام وأنتم بخير أيها القراء الكرام.* كاتب وأكاديمي في جامعة الكويتalsowaifan@yahoo.com
محليات - ثقافة
إضاءات
السلام عليك... أيها العيد
02:02 ص