دليل تقدمه «الراي» في رمضان للإجابة عن كل ما يراود المسلم من تساؤلات فقهية يريد معرفة حكم الشرع فيها... يكتبه الأستاذ المشارك بكلية التربية الأساسية - قسم الدراسات الإسلامية الدكتور عبدالرؤوف بن محمد بن أحمد الكمالي.والدليل على صفة الغُسل الكامل: حديثا عائشةَ ومَيْمونةَ رضي الله عنهما في صفة غُسل النبي صلى الله عليه وسلم:1- عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة، يبدأ فيغسل يديه، ثم يُفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وُضوءه للصلاة، ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر، حتى إذا رأى أن قد استبرأ، حَفَنَ على رأسه ثلاث حَفَناتٍ، ثم أفاض على سائر جسده، ثم غسل رجليه» رواه البخاري ومسلم واللفظ له.«على سائر جسده»: أي: باقِيه مما لم يُصِبْهُ الماء.وفي روايةٍ للبيهقي – مِن الوجهِ نفْسه -: «ثم يُدخل يده اليمنى في الماء، ثم يخلِّل بها شِقَّ رأسِه الأيمنَ، فيتبع بها أصول الشعر، ثم يفعل بشِقِّ رأسه الأيسرِ بيده اليسرى كذلك، حتى يَستبرئَ البشرة، ثم يصب على رأسها ثلاثاً».وظاهر هذه الروايات أنه يأخذ الماء لرأسه أربعَ مراتٍ، لكنْ لعلَّ المراد أنه يأخذ الماء كذلك مرةً ثانيةً حين يخلِّل شِقَّ رأسِه الأيسر، فيكون مجموعُ ما يأخذه لرأسه خمسَ مراتٍ، فهذا هو الأوضح في المعنى، والله تعالى أعلم.2- عن مَيْمونةَ رضي الله عنها قالت: «أدنَيْتُ لرسول الله صلى الله عليه وسلم غُسْلَهُ من الجنابة، فغسل كفيه مرتين أو ثلاثاً، ثم أدخل يده في الإناء، ثم أفرغ به على فرجه، وغسله بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض، فدلكها دلكاً شديداً، ثم توضأ وُضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفَناتٍ مِلْءَ كفه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى عن مَقامه ذلك، فغسل رجليه، ثم أتيتُه بالمنديل فرَدَّه» رواه البخاري ومسلم.وفي روايةٍ للبخاري: «ثم توضأ وُضوءه للصلاة غيرَ رجليه».وفي روايةٍ لهما – واللفظ لمسلم -: «أُتِيَ بمنديلٍ فلم يَمَسَّهُ وجعل يقول بالماء هكذا، يعني ينفضه».وأمَّا أنَّ المرأةَ لا تَنقض شعرَها في غُسل الجنابة؛ فلِمَا روتْه أمُّ سلمةَ رضي الله عنها قالت: «قلت: يا رسولَ الله! إنِّي امرأةٌ أشُدُّ ضَفْرَ رأسي، أفأنقضه لغُسل الجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيكِ أن تحثِيْ على رأسكِ ثلاثَ حثَياتٍ، ثم تُفيضين عليكِ الماءَ فتَطْهُرين» رواه البخاري ومسلم.وأما أنَّ المرأةَ لا تَنقض شعرها في غُسل الحيض؛ فلحديث عائشةَ رضي الله عنها حين سألت أسماءُ بنتُ شَكَلٍ النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن غُسل المحيض، وذَكر لها أن تدلُكَ رأسَها دلْكًا شديدًا، ولم يأمرها بنقضه. وهذا هو قول جمهور العلماء.* ويُكره الإسرافُ في الوضوء والغُسل، وقد يصل إلى الحرمة؛ لقوله تعالى: ?إنه لا يحب المسرفين?.* ويُسن أن يكون الوضوءُ بمُدٍّ أو أقلَّ (والمُدُّ: مِلْءُ كفَّيْ إنسانٍ معتدلٍ)، والغُسلُ بصاعٍ أو أقلَّ (والصاع: يساوي أربعة أمدادٍ)، فعن أنس رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمُدِّ، ويغتسل بالصاع إلى خمسةِ أمدادٍ» رواه البخاري ومسلم.
متفرقات - إسلاميات
الدليل الفقهي / تتِمَّة الجواب عن صفة الغسل
05:10 ص