عالم آخر، قادم من الماضي، يعيش فيه آلاف المصريين من المغرمين بالموديلات القديمة من السيارات.ويقول خبراء هذا النوع من العشق إن 25 عاماً فقط كفيلة بتحويل أي سيارة إلى كلاسيكية قادرة على الانضمام إلى مجتمع أصحاب السيارات الكلاسيكية، الذين شرعوا في ترتيب لقاءات متعاقبة لأنفسهم.المهندس محمود عزالدين، أحد المولعين بهذا العالم، يعتبر السيارات القديمة ثروة قومية مهدرة، لا تكترث بها الدولة بعكس دول أخرى عديدة كالإمارات التي تعاملها بشكل خاص، بداية من الترخيص والفحص، وتخصيص لوحات معدنية استثنائية، انتهاء بتحديد أوقات السير والضرائب.«ملتقى القاهرة الكلاسيكي»، وهو إجراء سنوي متبع، هو محاولة من أصحاب الهواية الفريدة من نوعها لإبرازها على السطح، وهم يقولون: «مصر لا تملك متحف سيارات، والدولة تمنع دخول أو خروج أي سيارة قديمة، بينما الأمر سهل للغاية في دول الخليج العربي وبالذات الكويت والإمارات».خبراء الملتقى، يقولون إن مصر لديها كنوز قديمة لسيارات تاريخية لا أحد يعرف أهميتها وقدرها. ويفسر محمود عزالدين، منسق الملتقى الكلاسيكي الثالث، السر وراء اللقاءات المتتالية لأصحاب السيارات القديمة قائلا: «نحن مجموعة من الهواة، وبالتعاون مع شركة لتنظيم الراليات نحاول تأصيل الهواية لدى المصريين، فهناك مصريون كثيرون لديهم سيارات قديمة، ينفقون في سبيلها الآلاف، ويعاملونها وكأنها بناتهم، طوال الوقت محفوظة في الجراجات، لا تخرج إلا في أوقات الصفاء والرغبة في الاستجمام. وقطع غيارها تأتي لها خصيصاً من الخارج».التراخيص واللوحات المعدنية وصور من كل الجوانب، وكذلك للمقصورة والموتور، شروط مطلوبة لكي تشارك السيارات القديمة في الملتقيات الكلاسيكية، وهناك لجنة شرفية تعاين البيانات والسيارة لاختيار الكلاسيكي الحقيقي.فمثلاً لا يمكن أن تقبل اللجنة بسيارة من الستينات يضع صاحبها عليها شارة فولكس فاجن، ولا تتضمن الملتقيات مسابقات أو مقارنات بين السيارات المعروضة.يقول عزالدين: «الهدف هو مجتمع من محبي السيارات يلتقون ويتعرفون أكثر ويتبادلون الخبرات والمعلومات، كي يتسع عالمهم ويزداد ثراء، ونستطيع وضع السيارات القديمة على خريطة الاهتمام المصري شأنها على الخريطة العربية والعالمية».ويمتلك منسق معارض هذه السيارات سيارة طراز فوكس هول موديل العام 58، لا يتعدى ثمنها 9 آلاف جنيه، لكن تكلفة تأهيلها تساوي أضعاف هذا المبلغ».