أقامت قاعة بو شهري للفنونا معرضا فنيا للفنان الإيراني سالار احمديان والذي تضمن أعمالا تمزج الماضي بالحاضر وتجمع أحدث أعماله التي يزاوج فيها بين النص واللون والماضي بتقاليده الراسخة والحاضر بحداثته وجنون سرعته.ويقدم الفنان في معرضه لغة بصرية جديدة قريبة في رمزيتها الى فن «البوب»، إضافة الى خطواته الحثيثة نحو الإبداع، وبكل بساطة يقدم احمديان حلاً وسطاً اوعملية تسوية مرضية بين ضربات فرشاته وخياله. بالإضافة إلى استناده على جواهر تراثية من الحضارة الفارسية، وانجازات تاريخ الفن الغربي المعاصر.وكان يظهر ذلك في لوحات الفنان السابقة، لكن في اعماله الجديدة يتضح جلياً كيف انه استخلص ثانية تجربة اشكال الخطي، ما جعله يشبه الخط التقليدي، فالاحرف مجردة بأسلوب يستحيل ان تتصرف على هيئتها الأولى.ودرس سالار احمديان فن الخط في الجامعة ولديه رغبة جامحة لدفع فن الخط من خانة الدلالات التقليدية الى خانة التوليف التجريدي للحاضر، وهذا يتضح من اختياره لعنوان المعرض، فهو يريد ان يقول اني لم اصل الى خطوطي وألوان لوحاتي لو لم اكن قد تأثرت بالماضي.الوان لوحات أحمديان تتحرك بكل حيوية وحياة وتطلق طاقاتها في المكان والنفوس، رغم التجربة، وألوانه تشبه السجاد الايراني المشهور بتوهجه... كما انه من السهل ملاحظة ان اعمال الفنان في هذا المعرض قد تجاوزت المراجع الفارسية التي كان يخط بها لوحاته السابقة فقد اعتمد على رمزية المنمنمات الفارسية باختصار هو الحاضر المعاصر ويجهل الزائر الحرية كي يسرح بخياله ويفسر ما يراه وفق مشاعره.كما انه يمنح فن الخط في الأعمال رؤى خاصة ويفتح المجال لكافة الافكار الفلسفية المتعلقة بقضية الجمال من خلال حركة اللوان المستمرة.ومن ثم يمكننا القول بأن أعمال أحمديان الجديدة تتلاعب مع تصورات الناظرين لها، فالخطوط سميكة تبدو منحوتة على وحول بعضها البعض تذكرنا بشرائط تتشابك وتتداخل معا في أعمال النحات جولد سميث.وسالار احمديان بعد احتضانه للأشكال الجمالية من الماضي يلفت الانظار للحاضر والى حرية الرسامين التجريدي ومدى استسلامهم لقوة الجاذبية في دقة الخطوط، كما انه يؤكد في هذا المعرض على اهمية الماضي وتوفيقه مع الحاضر، وكما يقول: «أرغب في انشاء نمط خاص من فن الخط الذي من شأنه ان يصبح جديرا بالذكر لدى الأوروبيين، والاميركيين والعالم العربي».وخطوط الإيراني سالار أحمديان ترغب بقوة في اجتايز الشرق والغرب ببساطة.وانه بحق يعد من ابرز من اسهموا بجهد فعال في تطوير التراث الإيراني واضفاء عنصر الحداثة عليه، ما أتاح له مواكبة الحركة التشكيلية العالمية، والحاضر في معظم المزادات العالمية للفنون التشكيلية.
محليات - ثقافة
خلال معرض أقيم في قاعة بوشهري للفنون
خطوط الإيراني سالار أحمديان... محاولة فنية لتقارب الشرق والغرب
11:34 ص