ترددت مراراً قبل أن أشرع في كتابة هذا المقال. لكن سرعة الأحداث وتداعياتها أوجبت عليّ أن أكتب ما اعتقد أنه الحق قبل أن نصل جميعاً وطناً وشعباً ونظاماً وحكومة إلى ما لا تحمد عقباه ولا تتوقف شروره ونذوره.
وأستوحي فكرة مقالي وعنوانه من المانشيت الذي تصدر الصفحة الأولى لجريدة «الراي» أمس: «ياسر الصبيح لـ «الراي»: مستعد للإعدام ان ثبت عدم استحقاقي للجنسية».
ما من عاقل على وجه الأرض إلا ويعلم ان الناس تحتاج إلى من يسوسها بالعدل والحق، وأن من السياسة أن يقيض الله للناس القوي الأمين الذي يدبر للشعب أمر حياته لئلا تختلط المسائل وتضيع الحقوق ومن ثم يعود الناس إلى منطق الغابة في التعامل مع بعضهم البعض، فيأكل القوي الضعيف وتهدر الكرامات وتسلب الحقوق، وما من انسان إلا ويعلم أن الأمن الاجتماعي مرتبط بهيبة الدولة والنظام لا من خلال التسلط وإنما من التزامها بتطبيق القانون ونصرة صاحب الحق وان كان ضعيفا والتصدي للظالم وان كان من أهل الحظوة والجاه والقوة والنفوذ.
اليوم مع قضية المواطن الكويتي ياسر الصبيح فإن الكويت كلها نظاماً وحكومة على المحك، ليس لشخص ياسر الصبيح وان كان يستحق ان نسانده ونقف إلى صفه - وانما للحفاظ على ما تبقى من هيبة النظام وماء وجه الحكومة الذي أريق بشكل سافر على ارصفة ابتزازات النواب وصراخهم العالي ومعاول هدمهم للقانون والنظام. إن المقايضة الرخيصة المتمثلة في الدعوة إلى سحب جنسية ياسر الصبيح وآخرين مقابل سحب استجواب رئيس الحكومة تمثل سابقة خطيرة في العمل السياسي في العالم وليس في الكويت وحدها، وما يحصل اليوم اذا رضخت الحكومة لهذا الابتزاز الرخيص يعتبر كارثة ستحل على البلد، لأن أصحاب المصالح والصوت العالي لن يتوقفوا عند هذا الحد من المطالبات الفجة بل سيصل الأمر يوماً بمن نجده يتمادى ليطالب بتغيير رأس الحكم بحجة الديموقراطية وحرية الرأي.
ان الدعوة إلى سحب جنسية ياسر الصبيح هي دعوة لاعدامه اجتماعياً فكيف لمواطن يبيت ليلته مواطناً كويتياً ليستيقظ صباحاً فيجد نفسه بلا وطن ولا كيان ولا هوية!! ما الذي يريدونه من هذه النتيجة سوى زعزعة أركان النظام واظهار ضعف الحكومة وعجزها عن اتخاذ القرار الصائب والمحافظة عليه!
ان سحب جنسية ياسر الصبيح كما نشرت احدى الصحف المحلية الخميس الماضي - هو إعلان رسمي من رئيس الحكومة الشيخ ناصر المحمد على تنفيذ حكم الإعدام السياسي للحكومة ورئيسها واسقاط لهيبة النظام واظهار لعدم احترام قرارات الدولة، والأهم من ذلك كشف ضعف وهشاشة من يدير البلاد والعقلية التي تحكمها.
بعد ان سمعت القيل والقال المثار حول القضية، اطلعت بنفسي على الوثائق التي منحت للمواطن ياسر الصبيح وشهادات التقدير والشكر والوفاء من حكومة دولة الكويت والحكومة الأميركية، واطلعت على تقارير الاستخبارات العسكرية الكويتية التي مجدت أعماله وأثنت عليه وكشفت انه من ضمن أخلص رجالها. بعد هذا يبقى السؤال أن كل هذا لم يشفع له لنيل الجنسية، وهل تشابه اسم عائلته مع عائلة كويتية كريمة يستحق ان تتسبب له بكل هذا الصراع والايذاء والتسويات.
هل تحول ياسر الصبيح المواطن المستضعف إلى كبش فداء تقدمه القوى السياسية بصلبه وتحويله إلى قربان لاخفاء ضعفها وسوءتها.
لا أملك إلا ان أقول ان ما يحصل اليوم هو عبث سياسي واجتماعي وظلم لا يرضاه الله لعباده وفوق ذلك هو سبب لسقوط الدولة ومشروعية اعدامها!

تعقيباً على مقالنا السابق عن الأخ ياسر الصبيح وصلتني منه هذه الرسالة انقلها بنصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
(يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).
«بدون كويتي»
لا فرق عندي كلاهما في الولاء سواء...
والولاء لا يعرف الأوراق الثبوتية. أو اللجنة المركزية وإذا كان عندي عمر بعد هذا العمر لأقدمه لهذا الوطن ما كنت بخلت...،
ان ولائي لهذا الوطن سواء جارت عليّ بلادي فهي عزيزة أو شحوا عليّ أهلي فهم كرام.
ولائي للكويت والكويت فقط، وأهلي هم أهل الكويت (كافة) وليس عضوا أو فردا أو عائلة فقط.
حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.
قال تعالى (إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا) «صدق الله العظيم»
ملاحظة: «أكون بدون كويتي على ان أكون كويتي بدون»
كويتي أو بدون
فأنا ياسر الصبيح
محمد العوضي