يعتبر شهر رمضان المبارك شهر العبادة حيث الصيام والصلاة مع السنن اضافة الى قراءة القرآن الكريم، وهناك الكثير يمارسون تلك الامور في غير شهر رمضان المبارك الا ان الكثير من الناس يكثرون من العبادات في شهر رمضان.ومثلما لدينا شهر رمضان المبارك للعبادة الا ان هناك اولويات يجب الا نتجاهلها بحكم طبيعة المجتمع أهمها الاتقان في العمل مهما كانت نوعية العمل فليس مقبولا ان تكون صائما وتقرأ القرآن الكريم وانت مقصر في عملك او انك تسيء معاملة المراجعين من مواطنين ومقيمين بحجة انك صائم،وتعمل على تأخير او عدم انجاز المعاملات لاننا نجد من يبالغ في التقصير في العمل بحجج واهية علما بأن تاريخنا ان هناك غزوات ومعارك خاضها المسلمون وانتصروا في شهر رمضان المبارك وقتها لم تكن الكثير من العناصر متوافرة لديهم كما هو الحال في وقتنا الحاضر.وكم أتمنى ان تكون لدينا ثقافة العمل والعبادة معا، وان تكون لدينا قراءة القرآن الكريم مع التفسير والتدبر، وأن تكون لدينا ثقافة القراءة للعديد من الكتب الدينية او التاريخية او الادبية تبعا لميول الشخص نفسه، ومتى ما استطاع الشخص ان يقلل من ساعات مشاهدته للتلفزيون فان ذلك الامر يكون افضل له ان كان يقضيه في القراءة، ولا بأس في الجيل الحالي في القراءة ليس عبر الكتاب بل عبر الاجهزة الحديثة مثل «الايباد والايبود او اللابتوب» فيكون التعدد في الاساليب ولكن الهدف واحد.ولا بأس في ان يكون شهر رمضان المبارك فرصة لتعميق الثقافة الشخصية تبعا للميول عبر الندوات والانشطة الثقافية التي تقام في الكويت وهي كثيرة، وهناك جهات رسمية مثل المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب وهناك جمعيات النفع العام مثل رابطة الاجتماعيين ورابطة الادباء وغيرها.ومن لديه ميول للفن التشكيلي مثلا يستطيع ان يستغل الانترنت ليتعرف على ابداعات الاخرين سواء في الكويت او في منطقة الخليج العربي او الوطن العربي او في بقية دول العالم.والامر نفسه في من لديه ميول نحو الخط العربي حيث ان تركيا وايران هي في مقدمة الدول التي تعنى بالخط العربي، وهناك فرصة للتعرف على مجالات في الابداع عبر الانترنت، ويمكن التواصل مع بعض المبدعين والفكرة هي التمازج الثقافي وفي قضاء وقت بريء في أمور مفيدة تبعا لميول الشخص.ولدي اقتراح على ان يقوم افراد الاسرة بقراءة كتاب ما، وبعد ان يقرأه كافة افراد الاسرة يجتمعون ويتناقشون حول هذا الكتاب والعمل على تحليله ومعرفة ابعاد الافكار التي ضمها المؤلف في هذا الكتاب، والامر نفسه يمكن تطبيقه من قبل بعض الاصدقاء في الديوانية بدلا من قضاء الوقت في امور لا تعود بالفائدة على الحضور.ولا بأس في اختيار شخصية دينية او تاريخية او أدبية للتحدث عنها بدءا بشخصية أشرف خلق الله النبي محمد صلى الله عليه وسلم مرورا بالصحابة رضوان الله عليهم وانتهاء ببعض الابطال مثل صلاح الدين الايوبي الذي بتنا نسمع من البعض محاولة الاساءة اليه ووصفه بصفات يندى لها الجبين وهو البطل الذي امتدحه أول اعدائه ريتشارد قلب الاسد،وهناك ابطال وشخصيات عربية واسلامية كثيرة يمكن التحدث عنها.ان عملية التعامل مع شهر رمضان بحاجة الى فلسفة خاصة من قبل الجميع شرط ان تكون هناك قناعة وان تكون هناك مبادرة، ولا يمكن فرضها على اي شخص لانها لن تجدي نفعا الا ان كانت هناك قناعة لدى المشاركين في النقاش.وصفة التكرار لدينا في شهر رمضان المبارك تجعلنا لا نحسن التعامل مع هذا الشهر المبارك بدءا بالسلوكيات الغذائية فبدلا من ان يكون الصوم فرصة لتحسين الوضع الصحي من حيث السمنة التي تعاني منها الكويت كثيرا اضافة الى الكثير من الامراض المنتشرة مثل السكر الكوليسترول والضغط فنقوم بزيادة الطين بلة من خلال مضاعفة الكميات التي نشتريها من المواد الغذانية حيث اننا نأكل في الايام العادية نوعا رئيسا واحدا من الغذاء بيد اننا نبالغ في كمية الغذاء كما ونوعا في شهر رمضان، وتستمر الامور صعوبة مع الحلويات التي نأكلها طوال فترة الفطور ولا نتوقف الا قبيل صلاة الفجر.ويستمر سوء تعاملنا مع شهر رمضان الى عدم نشر ثقافة صلة الرحم خاصة في الجيل الجديد بل انني أتذكر ان شخصا رأى صدفة قريبا له في اخر يومين من شهر رمضان المبارك قبل بضع سنوات فسلم عليه وقال له «مبارك عليك الشهر».ويأتي تلفزيون الكويت والتلفزيونات الخاصة التي عليها ان تجعل البرامج الثقافية والفكرية حاضرة ليس في شهر رمضان المبارك فقط بل في طوال السنة، وان يبتعدوا عن تكديس المسلسلات الكويتية والخليجية والعربية في شهر رمضان المبارك دون حسن الفحص لمكونات تلك المسلسلات التي باتت تنشر الفساد الفكري والاخلاقي بصورة غير مقبولة، وبعض المسلسلات تقدم بعض السلوكيات الشاذة وكأنها أمر طبيعي في المجتمع مما يشوه صورتنا امام الاخرين خصوصا ان بعض القضايا حساسة ولا ينبغي تداولها في الاعمال الفنية نظرا لخصوصيتها وابعادها السلبية على المجتمع خاصة من الجيل الحالي.وفي الختام كل شخص له الحق في تحديد كيف يقضي شهر رمضان المبارك الذي لا يعلم الانسان ان كان سيعيش لشهر رمضان المقبل، وتقبل الله طاعتكم مقدما.