- ورد هذا المصطلح في كثير من الكتابات التي ناقشت اختلاف المسلمين اليوم، لكني أطلقت لعناني التفكير فيه... ما هو الاسلام الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام؟ وما هو حكم النبي على كثير من أفعال المسلمين اليوم والتي ينسبونها للاسلام؟ وكيف لأحد ان يقنع آخر ان ما يفعله ليس من الاسلام أو يخالف نهج الرسول في ظل الاختلاف في تفسير الآيات والأحاديث والاختلاف في نسبة وصحة كثير من الأحاديث والروايات عن الصحابة؟- المسلمون اليوم كلهم... المتشدد منهم وبكل أطيافهم وغير المتشددين، يرون أن الاسلام الصحيح ما يفعلون!! حتى من يقطع رؤوس الناس ويذبحهم ذبح النعاج يرى أنه يفعل ما أمره الله به. يقف المسلمون اليوم في قضاياهم أو كثير منها على طرفي نقيض تماماً... فكيف لأحد ان يعرف ان هذا هو حكم الاسلام وهذا ضده؟ وكيف له ان يقنع غيره؟- قرأت قبل فترة مقالاً لكاتبة يهودية يمنية تحكي قصتها مع صديقتها اللبنانية المسلمة، وهي تلح عليها بالدعوة للدخول في الاسلام، وسمعتها وأهلها ذات يوم تروي حديث الرسول «تفترق أمتي على 73 فرقة كلها في النار الا واحدة»، فسألتها: هل المسلمون كلهم مؤمنون بهذا الحديث؟ قالت: نعم. فسألت اليهودية صاحبتها: ومن هي هذه الفرقة التي تدخل الجنة دون بقية الفرق الاسلامية؟ فاحتارت اللبنانية المسلمة - كما تقول صاحبتها في المقال - وقالت بعد تفكير: الصراحة كل فرقة من المسلمين على كثرتها تدعي أنها هي الفرقة الناجية وأنها هي من تستحق الجنة وأن غيرها في النار! حينها ردت الكاتبة اليهودية: وما هو الضمان إن تركت ديني اليهودي ودخلت معك في الاسلام ضمن فرقتك ومذهبك ألا أكون ممن يدخل النار حسب دينكم؟!- المتدينون من المسلمين اليوم كل فرقة منهم ترى أنها على الحق المطلق وأن غيرها على الباطل المطلق، وكل فرقة تستند على أدلة دينية حتى المتطرفون منهم، ومن نراهم مجرمين لا متدينين... في النهاية هؤلاء يستندون على أدلة دينية ويدعون أنهم هم الفرقة الناجية! ومع كل هذا التمسك بالرأي وإقصاء كل مخالف ينادي المعتدلون - علنا على الاقل - بعدم الإقصاء وتقبل الآخر، لكن لا أحد يقول لنا: كيف؟ كيف لا يتم الاقصاء وهذا الكم الهائل من المفاهيم التي يؤمنون بها تدعو اليه وترسخ قواعده؟- الخلاف بين المسلمين، سواء كان عقائدياً أو فقهياً أو تاريخياً، هو السبب الاهم في تلك الصراعات بينهم منذ سنين طويلة، ولعله أيضاً سبب كثير من الحروب وما زال اتباع هذه الفرق والآراء يلتفون حول فرقهم ويتشددون أكثر فأكثر بآرائهم. ومع كل ما نراه من آثار بشعة لهذا التشدد، سواء كانت هذه الآثار حروباً أهلية تفني المجتمعات أو تعصب طائفي يجعل أي مجتمع على شفا هاوية الحرب، الا أننا ورغم كل هذا لم نجرؤ بعد على الصدح بالحل والاعلان به ومواجهة هذا التشدد. ما زال علماء المسلمين رغم مرور كل هذه السنين وكل هذه الفواجع، عاجزين عن ايجاد الحل الفكري لهذه المعضلة أو على الاقل عن اعلان مواقف وآراء قد تكون جديدة على مجتمعاتنا ولعلها محل رفض، حسب عقولنا وثقافاتنا التي تعتمد على الماضي... المسألة بحاجة الى صدمة فكرية اشبه بصدمات الكهرباء للقلب المتوقف!LawyerModalsabti@
مقالات
واضح
«الإسلام المحمدي»!
06:47 م