|كتب فرحان الفحيمان|

يجدد اقتراح النائب خالد العدوة بشأن نقل مكاتب الإعلام الخارجية بموظفيها من وزارة الإعلام إلى وكالة الأنباء الكويتية (كونا) الجدل الذي أثير بعد قرار ايقافها من قبل مجلس الوزراء في مطلع الصيف، إذ عاد الانقسام حول قرار الإلغاء، ففي حين يرى معارضون انه كان ارتجاليا، وغير مدروس، ولم يخضع لدراسة فاحصة، يؤكد مؤيدوه أن القرار لم يكن مفاجئا ومتسرعا مثلما يشاع، وإنما كانت هناك دراسة مستفيضة قدرت حجم المصروفات التي تنفق على المكاتب الإعلامية والتي تقدر بستة ملايين دينار.والفائدة التي تكسبها الكويت من التوسع في المكاتب الخارجية، ويشير المؤيدون لقرار الإلغاء ان وزارة الإعلام أبلغت مديري المكاتب قبل فترة كافية من تاريخ الإلغاء، حتى يتسنى لهم تسوية أوضاعهم. ورغم ان وزير الإعلام السابق عبدالله المحيلبي، والذي ألغيت في عهده المكاتب الإعلامية، كان يشدد على معياري الكفاءة والخبرة في اختيار مديري المكاتب، ورغم ان النية كانت تتجه إلى التوسع في المكاتب، وان الوزارة بصدد الإعلان عن افتتاح مكاتب جديدة في آسيا وشمال افريقيا، إلا ان قرار الإلغاء من قبل مجلس الوزراء نسف كل ما خطط له، وان اللجنة التي شكلت لاختيار مديري المكاتب ألغيت، وتردد ان المحيلبي تعرض إلى ضغوط نيابية كبيرة، لم يكن قادرا على الصمود امامها، وان هناك كتلا برلمانية ذات تأثير شعبي، تحركت بكل ثقلها من أجل تعيين المحسوبين عليها، وأمام المد النيابي، والاصرار الذي تسلح بجدار القوة البرلمانية، لم تتمكن اللجنة المشتركة والتي تألفت من أعضاء يعملون في وزارتي الخارجية والإعلام من فرض معاييرها الخاصة. ولا ريب ان التصريحات النيابية التي صاحبت عمل اللجنة المشتركة، أثرت بشكل مباشر على آلية العمل، فهناك نواب أطلقوا تصريحات «نارية»، لم تخل من التهديد والوعيد، تركزت في فحواها حول ان اختيار مديري مكاتب الإعلام الخارجية، والملحقين الإعلاميين تحت المجهر النيابي، وان أي اختيار لا يخضع للمعايير لن يمر مرور الكرام، وأمام لهجة التهديد النيابي، كان هناك لهجة أخرى، اعتمدت على ترشيح بعض الأسماء غير مستوفين الشروط، ومع ذلك محسوبون على نواب يمتلكون قواعد شعبية، وتفرضهم مصالح مشتركة.ومع اقتراب إعلان أسماء المرشحين للعمل في مكاتب الإعلام الخارجية، جاء قرار الإلغاء، واضعا حدا للجدل المحتدم بين اللجنة المشتركة والمكلفة اختيار الملحقين الإعلاميين، وبين بعض النواب واصحاب النفوذ. خصوصا ان الجدل القائم ساعتذاك أخذ أبعادا غير متوقعة، وساهم في زيادة الاحتقان السياسي الملتهب في عطلة الصيف، لا سيما وان التجمع الإسلامي السلفي كان يلوح باستجواب وزير العدل وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية السابق الدكتور عبدالله المعتوق، والنائب ضيف الله أبورمية ما انفك يهدد باستجواب وزير المالية السابق بدر الحميضي.وزارة الإعلام بدورها حاولت امتصاص الغضب الذي انفجر فور اعلان قرار إلغاء المكاتب الإعلامية الخارجية، وأعلنت عن الاستعاضة عن المكاتب بأسابيع ثقافية تقام هنا وهناك وفق الضرورة، وستكون تكلفتها أقل بكثير من تكلفة المكاتب الإعلامية، الأسابيع الثقافية لم تلق عين الرضا من الغالبية، وبخاصة مديري المكاتب الذين عادوا أدراجهم للعمل في قطاع الإعلام الخارجي، فضلا عن وجود موظفين كبار في القطاع، كانوا يسعون إلى اختيارهم ضمن المديرين الجدد، وسعيا من وزارة الإعلام إلى لم شمل القطاع الخارجي، قامت بارسال بعض منتسبيها ضمن وفود رسمية تجوب العالم، وبمكافآت مجزية، تجنبا لحدوث قلاقل قد تؤثر على سير العمل، وتزيد من حال الانزعاج والتذمر اللذين بسطا ذراعيهما على قطاع الإعلام الخارجي فور إعلان قرار إلغاء المكاتب، الذي كان أشبه بصدمة لموظفين كانوا على وشك تجهيز حقائب السفر.النائب خالد العدوة تقدم باقتراح، استنطقه من الجدل الذي أعقب إلغاء المكاتب الإعلامية، ويحض في مواده على نقل المكاتب بموظفيها من وزارة الإعلام إلى وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، وتقوم الوكالة بفتح هذه المكاتب، وتكليف موظفيها بالقيام بالرسالة الإعلامية الكويتية الخارجية. وجاء في نص الاقتراح الذي تقدم به العدوة: «قامت وزارة الإعلام أخيرا بخطوة يبدو انها غير مدروسة بإلغاء المكاتب الخارجية التي توجد في بعض البلدان المهمة في علاقتها مع الكويت، ولها تأثير في مجريات الأحداث السياسية العالمية، ويهم الكويت أن تحافظ على قاعدة متينة معها، وصورة حسنة، وكانت المكاتب بقيادة نخبة من الشباب الكويتي، ساهمت في تعزيز الهدف من انشاء المكاتب، وتاليا بات ملحا إعادة فتح تلك المكاتب، وانضوائها تحت إدارة جديدة فتية مثل وكالة الأنباء الكويتية (كونا).إلى ذلك، يقول النائب غانم الميع «إن إلغاء المكاتب الإعلامية كان قرارا مستغربا ومتسرعا في آن، لم يأخذ في اعتباره الدور الفاعل الذي كانت تقوم به المكاتب الإعلامية الخارجية في رسم سياسة الكويت الخارجية، فقد كانت بمثابة المنارة التي عززت الحضور الكويتي في المحافل الخارجية». رئيس اللجنة التعليمية البرلمانية النائب الدكتور فيصل المسلم وصف القرار بـ «الارتجالي»، الذي لم يستند على دراسة، تفند سلبيات المكاتب حتى يجري الغاؤها».ويلفت المسلم غير مرة «ان هناك سلبيات في عمل المكاتب، وفي المقابل هناك ايجابيات، والأخطاء كان من الممكن معالجتها من قبل وزارة الإعلام، بدلا من اصدار مثل هذا القرار الارتجالي، عموما الوزارة لم تقم بتقديم تقرير يفيد بأن أداء المكاتب كان سلبيا، وان هناك أخطاء لا يمكن تجاوزها، وبناء عليه جاء قرار الإلغاء المفاجئ.الدكتور أحمد المنيس يرى ان وجود المكاتب الإعلامية الخارجية ضرورة ملحة، لأن وجودها يعزز من الحضور الكويتي في تلك الدول، وينقل صورة حضارية عن البلاد، ويساهم في تعريف الدول بدور الكويت، ولمسنا ذلك ابان فترة الغزو العراقي».ويؤكد المنيس، ان إلغاء مكاتب الإعلام الخارجي خطأ لا يمكن قبوله، والقصور الذي شاب عمل بعض المكاتب ليس مسوغاً للإلغاء، فالأمر يحتاج إلى التفعيل، ووضع أسس ومعايير لآلية العمل بدلا من إلغاء المكاتب، ولا ريب ان مكاتب (كونا) الموجودة في السفارات تقوم بدور رديف لتلك المكاتب.ويطالب المنيس بـ «أن تكون المكاتب الإعلامية فاعلة ونشطة، ولا يهم إلى أي جهة تتبع، فلا يهم ان كانت تتبع وزارة الإعلام، أو تصبح ضمن إطار وكالة الأنباء (كونا)، ما يهمنا في المقام الأول أن يكون دورها واضحا للعيان، ويركز القائمون عليها على الانجاز، وعلى تقديم صورة حضارية عن الكويت، ودورها الثقافي والإعلامي، فلا بد من وجود برنامج عمل واضح ومؤثر يساهم في ابراز دور البلاد». ويشير المنيس إلى «ان المكاتب الإعلامية، وخلال السنوات الأخيرة، لم تعد سوى وسيلة للتنفيع، والتكسب الانتخابي، فمن يجري تعيينهم في المكاتب في الغالب يكونون محسوبين على بعض أعضاء مجلس الأمة، وذلك إرضاء للخواطر، ولم يخل التعيين من الواسطة والمحسوبية، وسعي الحكومة إلى كسب تأييد النواب عن طريق تعيين بعض المحسوبين عليهم في مكاتب الإعلام الخارجي سواء كانوا مديري مكاتب، أو ملحقين إعلاميين، وينبغي ايقاف مثل هذه المحاباة في اختيار مديري المكاتب، حين إحياء المكاتب الإعلامية مرة أخرى، ووضع معايير ثابتة وواضحة للاختيار، وعدم خضوع تلك المعايير للمحسوبية، التي طغت على التعيينات في السنوات التي سبقت قرار إلغاء المكاتب.

نبحث عن بدائل

 وزير الإعلام الشيخ صباح الخالد، وفور تسلمه المقاليد في الوزارة، علق على قرار الغاء مكاتب الاعلام الخارجية قائلا: «القرار جاء من مجلس الوزراء، ونحن نبحث عن بدائل تقوم بالدور نفسه الذي كانت تقوم به المكاتب». وكيل وزارة الإعلام الشيخ فيصل المالك يقول: «القرار لم يكن متسرعا، ونحن بدورنا في وزارة الاعلام، ابلغنا مديري مكاتب الاعلام الخارجية، والملحقين الاعلاميين بالقرار قبل فترة كافية، حتى يتسنى لهم تسوية أوضاعهم داخل المكاتب الإعلامية، فنحن لم نعلن القرار بصورة مفاجئة، وانما قمنا بالتمهيد له من خلال تهيئة المكاتب الخارجية لقرار مجلس الوزراء.