حذّر رئيس مجلس إدارة غرفة التجارة والصناعة، علي الغانم، من أن الوضع الاقتصادي في الكويت خطير جداً، ويتطلب أن تخطو الحكومة خطوات صريحة مع المواطنين وتقنعهم بأنه من الضرورة اتخاذ قرارات مهمة للإصلاح.وفي تصريحات صحافية عقب ترؤسه الجمعية العامة الثالثة والخمسين لـ «الغرفة» التي عقدت أمس شدد الغانم على أنه لا يمكن أن نغيّر الوضع الحالي دون المساس بجيوب كل المواطنين، معتبراً أن المشكلة في الكويت هي الإعلام والصراحة مع المواطن.وعبر الغانم عن قناعته بأن الكويت هي إحدى الدول القليلة التي بإمكانها التطور اقتصادياً وبسرعة لعدة أسباب، منها أن مجتمع رجال الأعمال فيها لديه خبرة سابقة وقائم على أسس سليمة، وبإمكانه أن يخطو خطوات جدية للنهوض بالاقتصاد.وأضاف أن «من الأسباب الديموقراطية التي تتميز بها الكويت، والتي تعطي وتتيح الوسائل لإبداء وجهات النظر بكل صراحة» منوهاً بأن المشكلة في الكويت باختصار هي الإعلام والصراحة مع المواطن.العلاج المناسبوعن العلاج المناسب لهذا الوضع، قال الغانم «يجب أن تكون الحكومة صريحة مع المواطنين في إشارة إلى وثيقة الإصلاح الاقتصادية، مؤكداً أن الوثيقة فيها أمور كثيرة حاولت الحكومة مجاملة المواطنين فيها، في الوقت الذي نحتاج فيه إلى المصارحة أكثر، خصوصاً أن هناك مستندات وإثباتات تؤكد أنه إذا لم تُقدم الحكومة اليوم على الإصلاحات المطلوبة ومصارحة المواطن بالوضع، فإن الأمور ستمضي إلى مسار أسوأ مما هو قائم حالياً، وبالتالي هناك حاجة أن يعرف الجميع من السلطتين التشريعية والتنفيذية أن الوضع ليس سهلاً، ويجب أن تكون هناك خطوات جريئة من الحكومة لتصليح المسار.ولفت إلى أن هذه الخطوات ستواجه معارضة كبيرة سواء كانت شعبية أو من مجلس الأمة، لكن يجب أن تستمر وتضحي لأنه بعد فترة ليست بالطويلةسيشعر المواطنون أن هذا بالفعل هو الطريق للإصلاح، قائلاً «نخشى أن تعجز الدولة عن دفع الرواتب إذا مضينا في هذا الطريق دون إصلاح حقيقي».القطاع الخاصوعن دور القطاع الخاص في دفع فاتورة الإصلاح، أكد الغانم أنه «مستعد وعليه أن يتحمل بل الجميع يجب أن يتحمل الفاتورة، وساق على ذلك مثالاً أن تكلفة الكهرباء على الحكومة تبلغ 24 فلساً، بينما تحاسب المواطنين على 3 أو 4 فلوس فقط، وبالتالي سيكون هناك عجز حتمي في الميزانية».وأفاد أن أرقام الاحتياطي العام للدولة مبالغ بها، والحقيقة أن أرقامه أقل بكثير مما يتم الحديث عنه، متمنياً أن تأخذ الحكومة الأمر بعين الاعتبار، كما تمنى على المواطنين الشعور بالوضع وأن يتقبلوا الأمر، ويقبلوا التضحية من أجل الحفاظ على ما هم فيه.ولفت إلى أنه «مر 14 شهراً على إقرار مجلس الوزراء «وثيقة الإجراءات الداعمة لمسار الإصلاح المالي والاقتصادي»، أو ما جرى التعارف على الإشارة إليها (بوثيقة الإصلاح)، وهي الوثيقة التي تأخرت عقوداً رغم إجماع الآراء على ضرورتها، ثم ولدت قبل أن تستكمل مدة حملها، متأثرة بصدمة الانخفاض الكبير والسريع لاسعار النفط، ودون الدخول في أسباب التأخر الطويل ومبررات عدم النضوج من جهة، ومع رفض الآراء المتطرفة في انتقاد فكرة الوثيقة وفكرها من جهة أخرى، لابدّ من الإقرار بأن تنفيذ إجراءات الوثيقة جاء خجولاً ومتردداً، وأن النجاح في تحقيق أهدافها جاء ضيقاً وباهتاً».وتابع «بينما يعزو البعض هذه النتائج المتواضعة إلى خطأ في الأولويات أدى الى البدء بترشيد الدعوم بدل مكافحة الهدر والفساد، يُرجع آخرون هذا التواضع إلى خطأ في التقديرات أسقط عامل الضعف الخطير في الإدارة العامة، وأهمل دور الحملة الإعلامية التي تبين بكل بساطة وشفافية العلاقة العضوية بين الإصلاح والمستقبل، ومن المؤكد أن كلا التفسيرين يلقي الضوء على جزء من الحقيقة، ومن المؤكد أيضاً أن كلا التفسيرين قد ابتعد (قناعة أو ديبلوماسية) عن جوهر المشكلة المتمثل في عدم توافق السلطتين على الارتقاء بوثيقة الإصلاح إلى صعيد المشروع الوطني الذي لا خلاف حول حتميته، ولا حوار في شأنه إلا من منظور مصلحة الكويت ومستقبل أهلها، وبرهاننا على صحة ما نذهب إليه هو أننا لانزال نسمع حتى الآن أصواتاً عالية ومسؤولة تنكر وجود أزمة، وترفض الإصلاح ووثيقته، ولانزال نقرأ كل يوم، ولأقلام لا ينقصها الاطلاع، أن عجز الميزانية العامة غير حقيقي، وأن ترشيد الدعوم غير دستوري، لتنتهي من ذلك إلى تقديم مقترحات تزيد اعباء الميزانية العامة».الوثيقة و«الغرفة»وأشار الغانم إلى أن «الغرفة» أوضحت في أكثر من مناسبة وبأكثر من مذكرة، أنها تسجل على الوثيقة نقاط قصور كثيرة عرضت نماذج عنها، وفي الوقت ذاته تمسكت بفكرتها وضرورتها وقيمتها، باعتبارها التزاماً موثّقاً بالإصلاح المالي والاقتصادي، وباعتبارها قراراً واضحاً بتعريف هذا الإصلاح، وتحديد أهدافه ومنطلقاته، والخطوط العريضة لمضمونه وإجراءاته، وتم التأكيد أن الإصلاح مشروع وطني لا يحتمل إلا النجاح، وأنه عملية متواصلة مستمرة لا رجوع فيها ولا نكوص عنها، أما وثيقة الإصلاح أو آلياته أو برنامجه، فيجب أن تتمتع بمرونة عالية تمكّنها من التطور المستمر تفاعلاً مع نتائج التطبيق، ومراعاة لمقتضيات التغيير. وبالتالي، فإن «الغرفة» ترى أن عزم الحكومة على إصدار النسخة الثانية من الوثيقة يأتي مصداقاً لما ذهبتْ إليه، وتحقيقاً لما تنبأت به.وقال «إننا لا نعرف شيئاً عن النسخة المقبلة من الوثيقة، واننا على يقين بأنها لن تكون ولا يجوز أن تكون الطبعة الأخيرة، ولكننا نرجو أن تكون من المصداقية والتوازن والعدل بحيث يثق بها المواطن، وبحيث تفرض توافق وجدية السلطتين»، ولكي تنجح الوثيقة المتجددة في تحقيق هذا وذاك، فلابد أن تراعي الحقائق التالية:* أولاً: الأزمة التي يواجهها الاقتصاد الكويتي اليوم ليست مجرد عجز مرحلي في الميزانية العامة للدولة، بل هي أزمة حقيقية تزداد خطورتها على وقع التحولات المفصلية التي يعيشها الاقتصاد العالمي، خصوصاً في مجال الطاقة، وهي أزمة عميقة تعكس نتائج ارتهان اقتصادنا لسوق النفط طوال 50 عاماً أو يزيد، وهي أزمة هيكلية تقتضي رؤية تنموية جديدة كلياً تحررنا من هيمنة النفط، ارتفعت أسعاره أو انخفضت.* ثانياً: يجب أن ندرك تماماً أن إصلاحاً بهذا العمق والاتساع والإلحاح وفي ظل الظروف المحلية والإقليمية والدولية التي نمر بها، هو عملية صعبة سياسياً، ومعقدة فنياً، وموجعة اجتماعياً وشعبياً، وهي تحتاج إلى رؤية وإرادة، وإلى حزم وصبر وتضحية، وإلى «فزعة» وطنية صادقة بكل إيحاءات الموروث الكويتي لتعبير «الفزعة»، فليست هناك حلول سحرية سريعة الأثر، وليست هناك حلول ترضي جميع الأطراف، وليس هناك مواطن لن تتأثر جيوبه، والاختلافات حول الإصلاح ستبقى وتستمر تضيق حيناً وتتسع أحياناً، وعلينا أن نحتكم فيها إلى العلم في التحليل، وإلى العدل في توزيع التكلفة.* ثالثاً: في اعتقادنا، أن الإجراءات السريعة والحازمة لمكافحة الفساد في إطار القانون، ولوقف الهدر في إطار الترشيد والتضحية معاً، تشكّل الامتحان الأول والأصعب الذي يمكن أن يعزز مصداقية الإدارة الاقتصادية في البلاد، ويزود عملية الإصلاح بتأييد شعبي وطني يهيئ لها بيئة النجاح.* رابعاً: لا يصلح مستقبل الاقتصاد الكويتي إلا بما صلح به ماضيه، أي بالتحرر من شرنقة السوق المحلي إلى آفاق السوق العالمي، تحقيقاً لرؤية تنموية قائمة على إبداع الإنسان الكويتي وحيويته، وعلى عبقرية المكان، وعلى استراتيجية التيسير التجاري، التي تقوم على مركز تجاري ومالي متقدم، وبنية أساسية حديثة، وخدمات لوجيستية منافسة، ومناطق اقتصادية تشكل محركات اجتذاب وضمانات أمان، ومشاريع صغيرة ومتوسطة تتكامل مع القطاعات الأخرى، باستخدام ذكي ومكثف لاقتصاد المعرفة.وقال «رغم كل الذي ذكرت، أنظر إلى خارطة العالم، فأجد في قاراته الخمس بلا استثناء دولاً متعددة، مختلفة الحجم والمساحة ودرجة الفقر، قد استطاعت وخلال مدة غير طويلة أن تكسر الحلقة المفرغة للتخلف، وتحقق نجاحات تنموية مبهرة، ونحن في (الغرفة) لا يراودنا أي شك في قدرتنا على تحقيق ما نجحت به هذه الدول، فالكويت هي الدولة الأولى في العالم من حيث كمية الاحتياطات النفطية المؤكدة للفرد الواحد، ويُقدر عمر ثروتها النفطية بـ 90 عاماً على الأقل على أساس معدل الإنتاج الحالي، وقطاعاتها غير النفطية تزخر بإمكانات التطوير والنمو، واحتياطاتها المالية كافية تماماً لتؤمن لها انتقالاً سهلاً إلى مرحلة النمو المتوازن والمستدام، وهي الأفضل خليجياً من حيث سعر التعادل المطلوب لتمويل ميزانيتها».وبيّن أن «ما تحتاج إليه الكويت هو قرار جريء بإصلاح حقيقي يستند إلى توافق وطني بين السلطتين يقوم على أساس مصلحة الوطن ومستقبل أجياله، ويلتزم العدالة في توزيع التكلفة والمردود، ولنجاح هذا الإصلاح لابدّ أن يواكب إجراءاته إعلام علمي صريح يضع أمام المواطنين كل النقاط فوق كل الحروف. إعلام صادق الكلمة والصورة، يبين السبب والهدف بكل شفافية، ويشرح بلا تهويل ولا تهوين أعباء مرحلة الإصلاح ونتائجها، ومآل الاستمرار في مسارنا الحالي وتكاليفه وتبعاته».وأشار الغانم إلى دول عديدة نجحت في مواجهة تحديات أصعب مما تواجهه الكويت بكثير، وبإمكانات أقل مما تملك بكثير، والكويت ليست أقل منها إرادة وتصميماً، «فنحن شعب ديموقراطي حر يمكن أن يحسِب ويتحسّب، ومن حقه أن يحذِّر ويقلق، ولكن لا يمكنه أن يتراجع أو يقنط، لأن اليأس ليس من خيارات الأحرار».التقرير السنويوكان الغانم استهل كلمته أمام الأعضاء بعرض موجز وسريع لأهم محطات التقرير السنوي، ليوثق ما قامت به «الغرفة» في إطار دورها كممثلة لمجتمع الأعمال الكويتي، ومعبّرة عن آرائه ومواقفه في الشأن الاقتصادي، على المستويين الوطني والخليجي، وعلى الصعيدين العربي والدولي.وأوضح أنه في إطار مساعيها لشرح وجهات نظرها ورؤاها للقيادات السياسية في البلاد، تشرفت «الغرفة» عام 2016 بلقاء حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه، وسمو ولي عهده الأمين حفظه الله، كما حظيت باجتماعات طيبة مع سمو رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، ومع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية، ونائب رئيس الوزراء وزير الداخلية، والتقت مراراً بلجنة الشؤون المالية والاقتصادية في مجلس الأمة، وباللجنة الاقتصادية الوزارية، ولقيت من اللجنتين كل تفهم واهتمام، كما رافق وفد من «الغرفة» سمو رئيس مجلس الوزراء في زيارته الرسمية إلى كل من بنغلاديش وفيتنام وكوريا واليابان في مايو 2016.من جهة أخرى، عقدت اللجان الدائمة المنبثقة عن مجلس إدارة «الغرفة» 13 اجتماعاً، كان أهم ما طرح خلالها من مواضيع: تقارير التصنيف الائتماني لدولة الكويت، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، ودعم استخدام الطاقة في القطاع الصناعي، ودعم المنتج الوطني، والعقبات الجمركية التي تواجه الصادرات الكويتية، والمنافسة والأسعار.وفي ميدان التشريع الاقتصادي، تقدّمت «الغرفة» بمقترحاتها وملاحظاتها حول تعديل بعض أحكام قانون العمل في القطاع الأهلي، واللائحة التنفيذية لقانون الشركات، وحول المقترحات المتعلقة بتعديل قانون الصناعة، ومشروع قانون جديد للسجل التجاري، فضلاً عن اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الوكالات التجارية.وفي شأن الإصلاح المالي والاقتصادي، بين الغانم أن «الغرفة» تقدمت بمذكرة حول المناطق الحرة، وحول الرؤية التنموية لهوية الاقتصاد، كما تقدمت بمذكرة وافية عن ملاحظاتها في شأن «وثيقة الإجراءات الداعمة لمسار الإصلاح المالي والاقتصادي».وقامت «الغرفة» بشرح الدراسة التي أصدرتها حول «استراتيجية التيسير التجاري» خصوصاً تطوير أداء الموانئ والجمارك. كما تقدمت «الغرفة» بمذكرة حول تشجيع تسويق المنتجات الزراعية المحلية.وأضاف أنه على الصعيد الخارجي شاركت «الغرفة» في 22 فعالية بحثية وتنسيقية في إطار دول مجلس التعاون الخليجي، وفي 19 اجتماعاً ودورة ولجنة على صعيد الدول العربية، وعلى الصعيد العالمي، حظيت «الغرفة» بلقاء رؤساء 4 دول، والاجتماع بوزراء وقيادات اقتصادية رسمية في 10 دول، والمشاركة في 23 منتديا ولقاءً ومؤتمراً، كما استقبلت 40 وفداً من أكثر من 26 دولة، فضلاً عن وفود وبعثات من منظمات دولية.45 ألف عضولفت الغانم إلى أن إجمالي عدد أعضاء «الغرفة» عام 2016 ارتفع بنسبة 13 في المئة، فوصل إلى نحو 45 ألف عضو، علماً أن أعضاء «الغرفة» بإمكانهم إنجاز معاملاتهم في المقر الرئيسي لـ «الغرفة» وفي 7 فروع موزعة على: برج التحرير، وخيطان، والأحمدي، والجهراء، والإدارة العامة للجمارك، وجليب الشيوخ، والنافذة الموحّدة.كما تناول الغانم مجمل الخدمات التي قدمها «مركز عبدالعزيز حمد الصقر للتنمية والتطوير» باعتباره المركز الذي يحمل بكل كفاءة واقتدار واحدة من أهم مسؤوليات «الغرفة» وأهدافها، وهي دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتأهيل الشباب الوطني للعمل في القطاع الخاص والإقبال على العمل الحر، مبيناً أن المركز نظم 36 برنامجاً استفاد منها 1042 مشاركاً، كما استمر المركز بالإشراف على برامج المنح الدراسية التي تقدمها الغرفة للدراسات العليا في إدارة الاعمال والقانون التجاري، كما أقر المركز مشروع إنشاء أكاديمية المبادرين الذي يعتبر الأول من نوعه في الكويت، والذي يُعنى بتأهيل وتدريب وبناء قدرات المبادرين لتأسيس وإدارة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، علماً أن المركز قد أطلق بالفعل باكورة برامج «أكاديمية المبادرين» بالتعاون مع الصندوق الوطني للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي.
اقتصاد
أكد في عمومية «الغرفة» أن «الوضع الاقتصادي خطير»
الغانم: الامتحان الأصعب... مكافحة الفساد ووقف الهدر
12:13 ص